سميح دغيم

676

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

على وجه لا يليق به ، كما تقول " الحركة للمتحرّك " و " الكفر للكافر " على معنى أنّه قائم به وهو المتحرّك والكافر به لا الذي أحدثه وجعله ، وكما تقول " الولد للوالد " و " الزوجة للزوج " لا على معنى الفعل والملك والقيام به . على هذا إذا قيل في كسبنا " هل تقولون إنّه للّه تعالى ؟ " يقسّم إلى هذه المعاني فيفسد منها الفاسد ويصحّح الصحيح . وكذلك إذا كان السؤال عنه بلفظ أخصّ ، وهو أن يقال في الطاعة والمعصية والإيمان والكفر والقبيح والحسن " أتطلقون أنّه للّه تتعالى ؟ " ويجري القول في تقسيم ذلك على هذا الحدّ ( أ ، م ، 97 ، 18 ) شيء محدث - إنّ الشيء المحدث محل التغيّر ، فكما لا يجوز التغيّر على ذاته وصفاته الذاتيّة ، فكذلك لا يجوز التغيّر على صفاته الفعليّة ، ولأنّه لو كان يحدث لنفسه صفة اسم ، لكان سببها بخلقه ، وهو لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( م ، ف ، 19 ، 3 ) شيء معلوم - إنّ قول الموحدين : إنّ اللّه كان ولا شيء ، صواب صحيح ، وليس ذاك بمفسد أن يكون اللّه لم يزل عالما بالأشياء ، لأنّ الأشياء تكون . والمعتزلة لمّا قالوا : إنّ اللّه لم يزل عالما بالأشياء ، لم يزعموا أنّ الأشياء معه لم تزل . وإنّما قالوا : إنّه لم يزل عالما بأنّ الأشياء تكون وتحدث إذا أوجدها وأحدثها سبحانه وبحمده . وأمّا قوله : إنّ الأشياء لا تكون أشياء قبل كونها ، فإن أراد أنّ الأشياء لا تكون أشياء موجودات قبل كونها فصحيح مستقم ، ولكنّها أشياء تكون وأشياء تحدث إذا أحدثها صانعها . ولو كان لا شيء معلوم إلّا موجود كان لا شيء مقدور عليه إلّا موجود ، ولو كان ذلك كذلك لكان الفعل مقدورا عليه في حاله غير مقدور عليه قبل حاله كما كان معلوما في حاله وغير معلوم قبل حاله . ولو كان هذا هكذا كان القول بأن اللّه لم يزل قادرا محالا كما أنّ القول بأنّ اللّه لم يزل عالما عند هشام خطأ ( خ ، ن ، 90 ، 18 ) شيء من الشيء - كان ( الأشعري ) يقول إنّ الشيء من الشيء على وجوه ، أحدها أن يكون بمعنى أنّه جزؤه ، كقولك " الواحد من العشرة " و " اليد من الإنسان " و " الثمرة من الشجرة " . وقد يكون الشيء منه على معنى أنّه أحدثه ، كما قال عزّ وجلّ جَمِيعاً مِنْهُ ( الجاثية : 13 ) أي " إحداثا " . وقد يقال أيضا الشيء منه على معنى أنّه دعا إليه وحثّ عليه ورغّب فيه وأعان عليه ، كقولك " هذا أراه من فلان " على معنى أنّه هو الذي حثّ عليه ودعا إليه . وعلى هذا كان يقسّم سؤال السائل إذا قال " هل تقولون إنّ الشرّ من اللّه تعالى ؟ " فيقول : " إن أردتم أنّه منه خلقا وأحداثا على معنى أنّه خلقه شرّا لغيره وصار الغير به شريرا فنعم ، كما يجعل الضرر ضررا لغيره ويكون غيره المضرور به فيكون هو الضارّ به والمضرّ ، كما قال المسلمون " لنا ربّ يضرّ وينفع " . وإن أردتم معنى الأمر به والدعاء إليه فلا " . وكذلك القول في الخير والإيمان وشكر النعمة إنّه من اللّه تعالى على هذين الوجهين بأنّه أمر به وأحدثه وأعان فيه ( أ ، م ، 97 ، 7 ) - كان ( الأشعري ) يقول إنّ الشيء من الشيء على