سميح دغيم

663

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

يمكنك أن تقول العلم والقدرة أولا حتى يكون حيّا ، وإلّا فيرتفع التميّز بين الشرط والمشروط ( ش ، ن ، 186 ، 11 ) شرط يقتضيه التكليف - إنّ حكم المعرفة عندنا وحكم سائر الأفعال في الشرط الذي يقتضيه التكليف لا يختلف . وذلك الشرط الجامع للكل أن يتمكّن المكلّف من أدائه على الحدّ الذي كلّف ، وإنّما تختلف الأفعال التي يتناولها التكليف فيما يحتاج إليه المكلّف ، حتى يمكنه القيام به . ففيه ما يحتاج مع القدرة إلى آلة ، وفيه ما يحتاج إلى أدلّة أو علم ، إلى ما شاكل ذلك . ولا يجب من حيث اختلف في هذه الوجوه أن يختلف فيها الشرط الذي ذكرناه ، بل الشرط متّفق ، وما معه يحصل ذلك الشرط يختلف ، فلا يمتنع في المعرفة خاصة أن لا يعتبر في حصولها أن يكون المكلّف عالما بها على التفصيل من قبل ليتمكّن من فعلها ، وإن وجب اعتبار هذا الشرط في غيرها ، كما لا يجب إذا اعتبر في بعض الأفعال أن تقع عن سبب ، أن يعتبر ذلك في الكل ، لتحصل الشريطة التي ذكرناها في التكليف ( ق ، غ 12 ، 262 ، 7 ) شرع - الإرادة التي تتعلّق بفعل الغير حتى يفعله ، إرادة تضمّنت اقتضاء وحكما ، وإلّا كانت تمنيا وتشهيا ، وذلك الذي يسمّى أمرا ونهيا وسمّيتموه إرادة وكراهية ، فإذا مدلول ذلك الفعل الذي أشاروا إليه هو الذي نسمّيه الشرع ، كلاما وأمرا ونهيا ( ش ، ن ، 277 ، 6 ) شرعيات - أمّا الشرعيّات ، فإنّما يحسن منّا أن نؤدّيها على وجه التقرّب والعبادة ، لحصول المعرفة باللّه ، تعالى ، قبل حصول العلم بوجوبها ، على ما بيّناه . فصحّ منّا ذلك فيها ، وصحّ أيضا أن يصير ذلك جهة لها ، حتى لو أديناها على غير هذا الوجه لم يقع الموقع . فليس لأحد أن يلزمنا الشرعيّات ، على ما ذكرناه في النظر ، فيوجب علينا أن نجعل التقرّب فيه شرطا ، كما جعلناه في الشرعيّات شرطا . ولو وجب ذلك ، لوجب مثله في ردّ الوديعة وسائر الواجبات ( ق ، غ 12 ، 290 ، 6 ) - أمّا قولنا في الشرعيّات ، فلا يختلف حاله وحال العقليّات في أنّها تختصّ بوجه وجوب . لكن ثبوت ذلك الوجه فيها لا نعلمه إلّا سمعا ، ونعلم وجوه وجوب العقليّات من جهة العقل . فمن هذا الوجه يختلفان ، وإن اتّفقا في أنّه لا بدّ من ثبوت وجه الوجوب فيهما ليكونا واجبين . ولولا ذلك لم يكونا بالوجوب أولى من خلافه ( ق ، غ 12 ، 350 ، 16 ) - إنّ الشرعيّات على أضرب ثلاثة : منها ما يجب لكونه مصلحة ، ومتى قبح تركه فلأنّه ترك للواجب . ومنه ما يقبح لأنّه مفسدة ، ومتى وجب تركه فلأنّه ترك لقبيح . ومنها ما يرغب فيه لأنّه مصلحة ، ولا يدخل من المرغب إلّا هذا الوجه الواحد ؛ لأنّه لا يؤثّر من حيث كان ندبا ، في تركه ، بل تركه في أحكام على ما يجب أن يكون عليه لو لم يكن هو ندبا . ولا يصحّ في القبيح أن يكون تأثيره في تركه أن يكون ندبا ؛ بل متى كان له تأثير في تركه ، فإنّما يؤثّر من جهة واحدة ، وهو أن يكون واجبا . وإلّا ثبتت فيه هذه الأحكام التي ثبتت فيه ، وإن