سميح دغيم

664

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

لم يقبح تركه . ولم يدخل في الشرعيّات أنّ فيها ما يكون من فعله لطفا وتركه مفسدة ؛ فيجتمع الأمران فيه ، لأنّه لم يثبت ذلك بالدليل ، لا لأنّه محال لو قامت الدلالة عليه ( ق ، غ 13 ، 52 ، 9 ) شرك - اختلف الناس في الكفر والشرك فقالت طائفة هي اسمان واقعان على معنيين ، وأنّ كل شرك كفر وليس كل كفر شركا ، وقال هؤلاء لا شرك إلّا قول من جعل للّه شريكا ، قال هؤلاء اليهود والنصارى كفّارا لا مشركون ، وسائر الملل كفّار مشركون وهو قول أبي حنيفة وغيره ، وقال آخرون الكفر والشرك سواء ، وكل كافر فهو مشرك ، وكل مشرك فهو كافر وهو قول الشافعي وغيره ( ح ، ف 3 ، 222 ، 5 ) - إنّ الشرك والكفر اسمان لمعنى واحد ، وقد قلنا إنّ التسمية للّه عزّ وجلّ لا لنا ( ح ، ف 3 ، 222 ، 23 ) - كذلك الكفر والشرك لفظتان منقولتان عن موضوعهما في اللغة لأنّ الكفر في اللغة التغطية ، والشرك أن تشرك شيئا مع آخر في أي معنى جمع بينهما ، ولا خلاف بين أحد من أهل التمييز في أنّ كل مؤمن في الأرض في أنّه يغطّي أشياء كثيرة ، ولا خلاف بين أحد من أهل الإسلام في أنّه لا يجوز أن يطلق عليه من أجل ذلك الكفر ولا الشرك ، ولا أن يسمّى كافرا ولا مشركا ، وصحّ يقينا أنّ اللّه تعالى نقل اسم الكفر والشرك إلى إنكار أشياء لم تعرفها العرب ، وإلى أعمال لم تعرفها العرب قط كمن جحد الصلاة ، أو صوم رمضان أو غير ذلك من الشرائع التي لم تعرفها العرب قط حتى أنزل اللّه تعالى بها وحيه ، أو كمن عبد وثنا ، فمن أتى بشيء من تلك الأشياء سمّي كافرا أو مشركا ، ومن لم يأت بشيء من تلك الأشياء لم يسمّ كافرا ولا مشركا ( ح ، ف 3 ، 227 ، 8 ) - الكفر والشرك سواء ، فالمنافق مشرك . الأباضيّة : بل الشرك غير الكفر ، والمنافق كافر لا مشرك . قلنا : الكفر اسم لمن يستحقّ أعظم أنواع العذاب ، فعمّهما ( م ، ق ، 135 ، 3 ) شركة - إنّما يتصوّر الشركة بين صانعين يكون صنع واحد منهما غير صنع صاحبه ، في الجنس الواحد ، كالخياطين يشتركان في خياطة قميص واحد ، لأنّ خياطة أحدهما غير خياطة الآخر . ومن زعم من القدريّة أنّ صنعه في يديه غير صنع اللّه فيه ، فهو الذي ادّعى المشاركة المذمومة وكفاهم به خزيا ( ب ، أ ، 137 ، 5 ) شروط استحقاق الأحكام - أمّا الكلام في الشروط التي معها تستحقّ . . . الأحكام ، فاعلم : أنّا قد ذكرنا أنّ الذمّ ينقسم إلى ما يتبعه العقاب من جهة اللّه ، وإلى ما لا يتبعه العقاب . وما يتبعه العقاب فالشرط في استحقاقه شرطان : أحدهما يرجع إلى الفعل ، والآخر يرجع إلى الفاعل . ما يرجع إلى الفعل فهو أن يكون قبيحا ، وما يرجع إلى الفاعل فهو أن يعلم قبحه أو يتمكّن من العلم بذلك ، ولهذا قلنا : إنّ الصبي لا يستحقّ على فعل القبيح الذم لمّا لم يكن عالما بقبحه ، ولا متمكّنا من العلم بذلك . وقلنا : إنّ الخارجيّ يستحقّ الذمّ على قتل المسلم وإن كان قد اعتقد أنّه حسن ، لمّا