سميح دغيم

629

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ القدرة على السبب ، هي القدرة على المسبّب ؛ وأنّ وجوده يجب بوجود سببه ولا يتعلّق باختياره . لأنّه ، بعد إيجاد السبب ، لو أجاز أن لا يفعل المسبّب لم يؤثّر في وقوعه . وإذا صحّ ذلك ، صار وقوع المسبّب واجبا ، إذا أوجد السبب ؛ فيصير محلّه محلّ نفس السبب في أنّه لا يجوز أن يقبح منه مع حسن السبب ، خصوصا في النظر . فإنّه إنّما تطلب به المعرفة ، ولا يفعل لنفسه ، لأنّه ليس فيه غرض يخصّه ويخالف حاله حال سائر الأسباب في هذا الوجه ، لأنّه قد يفعلها لغرض يخصّها ، كالاعتمادات وغيرها ( ق ، غ 12 ، 296 ، 2 ) - فرّق بين العلّة والسبب بأشياء : منها أنّ العلّة لا يجب تكرّرها ، والسبب قد يجب تكرّره . ولهذا كان الإقرار سببا للحدّ ، لأنّه يتكرّر . ومنها أنّ العلّة تختصّ المعلّل ، والسبب لا يختصّه ، كزوال الشمس الذي هو سبب الصلاة . ومنها أنّ السبب يشترك فيه جماعة ، ولا يشتركون في حكمه ، كزوال الشمس يشترك فيه الحائض والطاهر ، ولا يشتركون في وجوب الصلاة . وليس يشتركون في العلّة إلّا ويشتركون في حكمها ( ب ، م ، 889 ، 8 ) - إنّ السبب لا يولّد ما يولّده من المسبّبات لما هو عليه في ذاته ، وإن كنّا قد جعلناه مؤثرا . وليس كل ما يكون مؤثرا في شيء يجب أن يكون تأثيره راجعا إلى الجنس والذات ، بل السبب إنّما يولّد لحدوثه ، وحدوثه يتعلّق بالفاعل . فكذلك مسبّب السبب يجب أن يكون بالفاعل ، وكذلك ما يتبع الحدوث مما يقع الحدوث عليه من الوجوه ، فإنّه يتعلّق بالفاعل ( ن ، د ، 82 ، 19 ) - ذهب الشيخ أبو هاشم إلى أنّ الواحد منا يجوز أن يعلم السبب ويعلم المسبّب ويعلم طريقة التوليد ، ومع ذلك لا يريد المسبّب بل يكون غرضه أمرا آخر ، والأمر في ذلك ظاهر بيّن حتى لا يحتاج إلى إيراد الدلالة ( ن ، د ، 93 ، 18 ) - إنّ السبب والمسبّب يجريان مجرى شيء واحد ، بدليل أنّ القادر عليهما والفاعل لهما واحد ، فقبح أحدهما قبح الآخر ، وحسن أحدهما حسن الآخر ، فيجب أن تكون إرادة أحدهما هي إرادة الآخر ، وهذا يوجب أن لا يريد السبب إلّا ويريد المسبّب مع علمه بذلك . وقولنا : مع علمه بذلك ، احتراز عن الساهي والنائم ( ن ، د ، 94 ، 14 ) - إنّ من حق السبب أن يصحّ وجوده ، ثم يعرض عارض فيمنع من التوليد ( ن ، د ، 158 ، 7 ) - إنّ السبب من حقه أن يوجد فيعرض عارض يمنعه من التوليد ، والعلّة لا تخرج من الإيجاب مع الوجود ( ن ، د ، 159 ، 3 ) - إن قيل : فلم لا يجوز أن يقال إن السبب وإن لم يختصّ بجهة فإنّه يولّد في بعض الجهات دون بعض ، كما تقولون في الإرادة إنّ حالها مع سائر المرادات على سواء ومع ذلك فإنّها تتعلّق ببعض المرادات دون بعض . فالجواب : فرّق بينهما ، وذلك لأنّ الإرادة تتعلّق بما تتعلّق لما هي عليه في ذاتها وما هي عليه في ذاتها يقتضي التعلّق بهذا المراد دون غيره من المرادات . ولا يمكن أن يقال في السبب إنّه لما هو عليه في ذاته يولّد في بعض الجهات دون بعض . فإذا لم يكن له اختصاص لأمر يرجع إليه لم يكن بأن يولّد في بعض الجهات أولى من أن يولّد في غيرها إلّا بتخصيص ، وليس هاهنا مخصّص ، فكان يجب أن يولّد في الجميع أو يمتنع من