سميح دغيم

619

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

وإنّما يوصف بذلك متى حصل في الحيّ ، وإلّا فهو من جنس الريح والنفس المردّد ، وما هذا حاله يستحيل كونه حيّا قادرا أصلا ؛ لأنّ الحياة تحتاج إلى رطوبة وبنية ، وذلك لا يوجد في الروح ، فلذلك قلنا : إنّ الروح كالدم في أنّ الحياة تحتاج إليها ، وليست من جملة الحيّ ، فكيف يصحّ أن يجعل الحيّ هو الروح ، ولم يثبت أنّه مما يصحّ أن يكون حيّا مريدا أصلا ( ق ، غ 11 ، 331 ، 15 ) - إنّا قد دللنا على أنّ كل محلّ ندرك به الحرارة والبرودة والألم يجب أن يكون فيه حياة ، ودللنا على أنّ كل جزء فيه حياته ، فيجب كونه من جملة الحيّ وبيّنا أنّ الحيّ هو القادر المدرك ، وأنّه - وإن كان أجزاء كثيرة - في حكم الشيء الواحد من حيث كان حيّا واحدا وقادرا واحدا . فذلك يبطل قوله : إنّ الجسد موات ؛ لأنّ هذه تفيد انتفاء الحسّ والإدراك ، وإذا دللنا على ثبوتهما في أجزاء الجسد فقد بطل ما قاله . وإذا ثبت أنّ الروح من قبيل النفس والريح ، وأن ما اختصّ بهذه الصفة لا تحلّه الحياة وإن كان الحيّ بحياة يحتاج إلى كونه في البدن فقد بطل ما قاله : من أنّ الحيّ هو الروح ( ق ، غ 11 ، 334 ، 13 ) - إنّ الحيّ هو الجسم والروح جميعا : قد حكينا عن بشر بن المعتمر هذا القول . وعن هشام بن عمرو أنّه كان يجعل كل عرض لا يكون الإنسان إنسانا إلّا بها من أحد قسمي الإنسان ، وقد حكي عن بعضهم أنّ الروح هي الحياة . وعن بعضهم خلاف ذلك . وحكي عن أبي الهذيل - رحمه اللّه - في الحياة أنّها يجوز أن تكون عرضا ، ويجوز أن تكون جسما ( ق ، غ 11 ، 335 ، 11 ) - إنّ الذي يجب كونه من جملة الحيّ ما يلحقه حكم الحياة ؛ فإذا لحق يده وسائر أطرافه هذا الحكم فصحّ أن يدرك بها الحرارة والألم وجب كونها من جملة الحيّ ، وإن كان فقدها لا يؤثّر في كونه حيّا ، وليس كذلك الروح وغيرها ؛ لأنّ الإدراك لا يصحّ بها فيجب ألّا تكون من جملة الحيّ ، وإن استحال كونه حيّا إلّا معها ؛ كما لا يجب ذلك في الدم والشعر وغيرهما من الأمور التي لا يجوز أن يكون حيّا إلّا معها ( ق ، غ 11 ، 337 ، 11 ) - أمّا قول الشيخ أبي الهذيل - رحمه اللّه - في الحياة : إنّها يجوز أن تكون عرضا ، ويجوز أن تكون جسما ، فالمراد عندنا أنّه ذهب إلى أن الحيّ لا يكون حيّا إلّا بعرض يحلّه وبروح تحصل فيه ، وسمّاهما جميعا حياة . ولهذا قال : إنّ الحياة يجوز أن تكون عرضا ، ويجوز أن تكون جسما ، وهذا خلاف في عبارة ؛ لأنّ الروح عبارة عن النفس المتردّد في مخارق الإنسان ، ولذلك وصفها اللّه - تعالى - بالنفث والنفخ ، وذلك من صفات الأجسام الدقيقة ، وقد ثبت فيما هذا حاله أنّه لا يجوز أن يوجب لغيره حالا ؛ لأنّ المجاور لا يختصّ بما جاوره اختصاص العلّة بالمعلول ، ولأنّه لو أوجب كونه حيّا لأوجبه لجنسه فكان غير الروح من الأجسام بمنزلة الروح في إيجابه كونه حيّا ؛ لأنّ الجواهر متماثلة ، وبطلان ذلك يبيّن فساد من قال بهذا القول . فأمّا إذا جعل الموجب لكونه حيّا العرض الحالّ وعبّر عن الروح بأنّها حياة من حيث لا يكون حيّا إلّا معها فإنّما خالف في عبارة ؛ لأنّ المعنى الذي قصده ممّا نقول به . وإنّما وجب ما ذكرناه من جهة العبارة ؛ لأنّ الحياة عبارة عن المعنى الذي به