سميح دغيم
605
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
أوصافه ، لأنّ الرؤية تتعلّق بالمرئيّ على أخصّ أوصافه وقد دللنا على ذلك من قبل ، وبيّنا أنّ سائر الإدراكات هذه حالها في أنّها تتعلّق بالشيء على أخصّ أوصافه ، ولو رأيناه كذلك لوجب أن نراه قديما عالما قادرا حيّا لأنّ هذه الصفات هي أخصّ أوصافه ، ولو رأيناه كذلك لوجب أن نرى كل ما شاركه في هذه الصفات ، وفي استحالة ذلك دلالة على أنّه لا يصحّ أن يرى ، إذ القول بصحّة رؤيته يؤدّي إلى ما ذكرناه ( ق ، غ 4 ، 126 ، 14 ) - إنّ الرؤية لا تتعلّق بالنفي وإنّما تتعلّق بما تختصّ به الذات من الأحوال ، فكيف يصحّ أن يقال إنّا أدركناه تعالى من حيث كان موجودا لنفسه ، ومن حيث استحقّ هذه الصفات على خلاف الوجه الذي استحققناها ، والوجوه التي تستحقّ عليها الصفات ، وما يجري مجرى النفي لا مدخل للإدراك فيه ، فقد صحّ أنّه لو رئي يرى على هذه الصفات ، وذلك يوجب أن يرى الواحد منّا عليها أيضا ، وذلك واضح الفساد ( ق ، غ 4 ، 127 ، 12 ) - لا يصحّ أن يرى الشيء من حيث كان موجودا ، لعلمنا باستحالة رؤية كثير من الموجودات ، ودللنا على أنّ ما امتنع رؤيته علنيّا من غير مانع من صحّة حاسّتنا ، فيجب كونه غير مرئيّ وإن كان موجودا ، وبيّنا أنّ القول بأنّ كل موجود يصحّ أن يرى يؤدّي إلى الجهالات ( ق ، غ 4 ، 180 ، 12 ) - إنّ عدم الشيء ، وإن أحال رؤيته ، فإنّ ذلك غير دالّ على أن وجوده هو المصحّح لرؤيته ( ق ، غ 4 ، 180 ، 17 ) - لا يصحّ أن نجعل العلّة في صحّة رؤية الشيء نفي الصفة عنه ، أو استحالتها عليه ، وإنّما يرى الشيء لاختصاصه بصفة من الصفات ، ولذلك يعلم الرائي للجوهر كونه جوهرا متخيّرا ، ولا يعلم كونه مستغنيا عن محل ومكان بالرؤية ، بل يحتاج أن يستدلّ على ذلك . فبطل القول بأنّه إنّما رأى لهذه العلّة ، وبطل قياسهم القديم تعالى عليه ( ق ، غ 4 ، 183 ، 2 ) - إنّ من شرط صحّة الرؤية بحاسّة العين أن يكون مقابلا أو في حكم المقابل ( ق ، غ 4 ، 187 ، 11 ) - استدلّوا على أنّه سبحانه يرى بقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( القيامة : 22 - 23 ) ، وأنّه جلّ وعزّ دلّ بذلك على أنّه يصحّ أن يرى ، لأنّ النظر إذا علّق بالوجه لم يحتمل إلّا الرؤية . قالوا : والنظر إذا عدّى بإلى لم يحتمل إلّا الرؤية ولم يحتمل الانتظار ، لأنّه لا يقال في زيد إنّه ناظر إلى فلان ، ويراد الانتظار ، وإنّما يقال هو منتظر فلانا ، قالوا : على أنّا إذا قسمنا النظر خرج من القسمة أنّ المراد بالآية الرؤية على ما نقوله ، ولذلك أنّ النظر يحتمل وجوها : منها الفكر ، ومنها التعطّف والرحمة ، ومنها الانتظار ، ومنها الرؤية ( ق ، غ 4 ، 197 ، 9 ) - إنّ الرؤية قد تكون بمعنى العلم في اللغة . يبيّن ذلك قوله جلّ وعزّ : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( الفجر : 6 ) ، و أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( الفيل : 1 ) . . . وقد ذكر أهل اللغة في كتبهم أنّ الرؤية إذا كانت بمعنى العلم تعدّت إلى مفعولين ، وإذا كانت بمعنى الإدراك لم تتعدّ إلّا إلى مفعول واحد . فإذا صحّ ذلك ، وأنّ الرؤية قد تكون بمعنى العلم ، لم يمتنع أن يكون المراد بقوله : " ترون ربّكم " ، كما تعلمون القمر ليلة البدر ، ويكون هذا أصحّ