سميح دغيم

606

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

لأنّه إن حمل على أنّه أراد يدركونه بالبصر كما يدركون القمر ، فيجب أن يدرك في جهة مخصوصة كالقمر ، فثبت أنّ وجه التشبيه فيه ، إذا حمل على العلم من حيث شاركه في أنّه ضروري ، أصحّ ( ق ، غ 4 ، 231 ، 5 ) - أمّا الوصف له ( للّه ) بأنّه رائي فقد قال شيخنا أبو علي : إنّه يستعمل ذلك على وجهين : بمعنى مدرك للمرئيات ، وذلك لا يستعمل فيه إلّا عند إدراكه لها ، فأمّا بمعنى عالم فيستعمل فيه تعالى فيما لم يزل ، لأنّ ذلك حقيقة فيه . وقال : إنّ الرؤية في اللغة قد تكون حقيقة في العلم والإدراك على حدّ واحد ، وكذلك وصف الرائي بأنّه رائي قد يكون حقيقة على هذين الوجهين ( ق ، غ 5 ، 223 ، 6 ) - إنّ الرؤية ثابتة لأنّها رديف العلم ، وقريبه ، وهي له تكملة . فانتفاء الجسميّة أوجب انتفاء الجهة التي هي من لوازمها ؛ وثبوت العلم أوجب ثبوت الرؤية التي هي من روادفها ، أو مكملاتها ، ومشاركة لها في خاصّيتها ، وهي أنّها لا توجب تغيّرا في ذات المرئي ، بل تتعلّق به هو على ما هو عليه كالعلم ، ولا يخفى على عاقل أنّ هذا هو الاقتصاد في الاعتقاد ( غ ، ق ، 73 ، 3 ) - إن قلت : الرؤية عين النظر فكيف قيل أرني أنظر إليك ؟ قلت : معنى أرني نفسك : اجعلني متمكّنا من رؤيتك بأن تتجلّى لي فأنظر إليك وأراك . فإن قلت : فكيف قال لَنْ تَرانِي ( الأعراف : 143 ) ولم يقل لن تنظر إلى قوله أنظر إليك ؟ قلت : لمّا قال أرني بمعنى اجعلني متمكّنا من الرؤية التي هي الإدراك ، علم أن الطلبة هي الرؤية لا النظر الذي لا إدراك معه ، فقيل لن تراني ولم يقل لن تنظر إليّ ( ز ، ك 2 ، 112 ، 7 ) - زعم ( بشر بن المعتمر ) أنّ اللون والطعم والرائحة والإدراكات كلها من السمع ، والرؤية يجوز أن تحصل متولّدة من فعل العبد ، إذا كانت أسبابها من فعله ( ش ، م 1 ، 64 ، 5 ) - ( الأشعري ) له قولان في ماهيّة الرؤية : أحدهما : أنّه علم مخصوص ، ويعني بالخصوص أنّه يتعلّق بالوجود دون العدم . والثاني : أنّه إدراك وراء العلم لا يقتضي تأثيرا في المدرك ، ولا تأثّرا عنه ( ش ، م 1 ، 100 ، 17 ) - قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( القيامة : 22 - 23 ) ، فنقول النظر إمّا أن يكون عبارة عن الرؤية أو عن تقليب الحدقة نحو المرئى التماسا لرؤيته . والأوّل هو المقصود ، والثاني يوجب الامتناع عن أجرائه على ظاهره لأنّ ذلك إنّما يصحّ في المرئىّ الذي يكون له جهة ، فوجب حمله على لازمه وهو الرؤية ، لأنّ من لوازم تقليب الحدقة إلى سمت جهة المرئىّ حصول الرؤية ( ف ، أ ، 54 ، 18 ) - من قولهم ( المتكلّمون ) : الرؤية تتعلّق بالموجودات المختلفة كالجواهر والأعراض ، ولا محالة أنّ متعلّق الرؤية فيها ليس إلّا ما هو ذات ووجود ، وذلك لا يختلف وإن تعدّدت الموجودات ، وأمّا ما سوى ذلك ، مما يقع به الاتّفاق والافتراق ، فأحوال لا تتعلّق بها الرؤية ، لكونها ليست بذوات ولا وجودات ، وإذا كان متعلّق الرؤية ليس إلّا نفس الوجود ، وجب أن تتعلّق الرؤية بالباري لكونه ، لا محالة ، موجودا ( م ، غ ، 159 ، 9 ) - قيل : الرؤية معنى لا يتأثّر به المرئيّ ولا يتأثّر منه لا بأفعال ولا بانفعال ، وما هذا حكمه في