سميح دغيم
604
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- إنّ الإدراك المقرون بالبصر هو الرؤية لا محالة ، كما أنّ النظر المقرون بذكر " إلى " مضافا إلى الوجه هو الرؤية بالعين لا محالة ( أ ، م ، 263 ، 23 ) - نقول : إنّ الشيء إنّما يرى لما هو عليه في ذاته ، وهم يقولون إنّما يرى لوجوده ، والقديم تعالى حاصل على كل واحدة من هاتين الصفتين ، فإذا لا شكّ أنّه تعالى حاصل على الصفة التي لو رئي لما رئي إلّا لكونه عليها ، فلا خلاف في إنّه حاصل على الصفة التي رئي لما رئي إلّا لكونه عليها ، ولا تتجدّد له صفة في الآخرة يرى عليها ( ق ، ش ، 254 ، 8 ) - إنّ الواحد منّا لا يصحّ أن يرى الشيء إلّا بعينه إذا كانت صحيحة ، ومتى فقدناها أو لحقها فساد لا يصحّ أن نرى المرئيّات . وكذلك حاله في سائر الحواس ، فيجب أن يحتاج في رؤيته لما يراه إلى حاسّة ، وأن يستحيل أن يرى الشيء دونها . وإنّما صحّ في القديم تعالى أن يرى الأشياء وإن تعالى عن جواز الحواس عليه ، لأنّه حيّ لذاته ، فكما استغنى في كونه حيّا عن الحياة ومحلّها ، فكذلك يستغني عن التوصّل بمحل الحياة إلى إدراك المرئيّات . وليس كذلك حال الواحد منّا لأنّه حيّ بحياة تحلّ في بعضه ، فيحتاج في إدارك المدركات إلى استعمال محل الحياة في إدراكها ، فيصير آلة له ، ويختلف حالها بحسب ما هي آلة فيه من إدراك المدركات كما نقوله في حاجته إلى الآلات في بعض الأفعال من حيث كان قادرا بقدرة ، وإن استغنى جلّ وعزّ عنها في الأفعال لكونه قادرا لنفسه ( ق ، غ 4 ، 36 ، 4 ) - إنّ الرؤية لو كانت معنى لاحتاجت في وجودها إلى صحّة الحاسّة ، ومتى ثبتت حاجتها إليها لم يصحّ القول بأنّها تولّده ، لأنّه لا سبيل إلى العلم بأنّها تولّده والحال ما قلناه . ومما يدلّ على ذلك أنّه لو كان رائيا بدونه لوجب صحّة وجود الرؤية في عينه والمرئي غائب كصحّة ذلك إذا كان حاضرا ، لأنّ المحل محتمل للرؤية في كلا الحالين ، وفي استحالة ذلك دلالة على صحّة ما قلناه ( ق ، غ 4 ، 51 ، 19 ) - الرؤية في الحقيقة واقعة بالعين ، وإن كان يحتاج في ذلك إلى واسطة تارة ، واستغنائها عنها أخرى ( ق ، غ 4 ، 65 ، 19 ) - إنّ ما يمنع من الرؤية لا بدّ من كونه معقولا حتى يصحّ القول بأنّا لا نرى المرئيّات لأجلها ، كما أنّ الموانع عن الفعل لا بدّ من أن تكون معقولة . وقد علمنا أنّ الموانع المعقولة عن رؤية المرئيّات هي القرب المفرط والبعد المفرط والحجاب واللطافة والرقّة ، وأن يكون المرئيّ في غير جهة محاذاة الرائي ، أو يكون حالّا فيما هذا سبيله ، فما كان صفته ما ذكرناه امتنع رؤيته ، وما خلا من ذلك وهو مرئيّ في نفسه فيجب أن نراه . هذا إذا كان الرائي يرى المرئيّ بالحاسّة فقط ، فأمّا إذا رأى بالمرآة فإنّ كونه في غير جهة محاذاته لا يكون مانعا ، لأنّه يصحّ أن يرى وجهه في المرآة ، ولون وجهه ، وما خلفه ، وما عن يمينه ويساره ، لأنّ المرآة قد صارت في الحكم كأنّها عينه ، فما قابلها فيجب أن يكون بمنزلة ما قابل عينه في أنّه يراه ، فلذلك اختلف حال ما يراه بالمرآة لما يراه بحاسّة من غير واسطة ، وهذا لا يمتنع في المرئيّات كما لا يمتنع في الفعل ( ق ، غ 4 ، 116 ، 3 ) - استدلّ أبو هاشم رحمه اللّه على أنّه جلّ وعزّ لا يرى بأنّه لو رئي لوجب أن يرى على أخصّ