سميح دغيم
603
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
والصفاء يكون تفاضل ما يراه في الصدق ( ح ، ف 5 ، 19 ، 17 ) رؤية - القول في رؤية اللّه عزّ وجلّ : أجمعت المعتزلة على أنّ اللّه سبحانه لا يرى بالأبصار واختلفت هل يرى بالقلوب ، فقال " أبو الهذيل " وأكثر المعتزلة : نرى اللّه بقلوبنا بمعنى أنّا نعلمه بقلوبنا ، وأنكر " هشام الفوطي " و " عباد بن سليمان " ذلك ( ش ، ق ، 157 ، 10 ) - ندين بأنّ اللّه تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر ، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ونقول : إنّ الكافرين محجوبون عنه إذا رآه المؤمنون في الجنة ، كما قال اللّه عزّ وجلّ : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( المطففين : 15 ) وأن موسى عليه السلام سأل اللّه عزّ وجلّ الرؤية في الدنيا ، وأنّ اللّه تعالى تجلى للجبل ، فجعله دكّا ، فأعلم بذلك موسى أنّه لا يراه في الدنيا ( ش ، ب ، 22 ، 3 ) - الرؤية إذا أطلقت إطلاقا ومثلت برؤية العيان ، لم يكن معناها إلّا رؤية العيان . ورويت الرؤية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من طرق مختلفة ( ش ، ب ، 40 ، 1 ) - إنّ الرؤية لا تؤثر في المرئيّ لأنّ رؤية الرائي تقوم به ، فإذا كان هذا هكذا ، وكانت الرؤية غير مؤثرة في المرئيّ لم توجب تشبيها ولا انقلابا عن حقيقة ، ولم يستحل على اللّه عزّ وجلّ أن يري عباده المؤمنين نفسه في جنانه ( ش ، ب ، 44 ، 13 ) - فإن قيل : كيف يرى ؟ قيل : بلا كيف ؛ إذا الكيفية تكون لذي صورة ، بل يرى بلا وصف قيام وقعود ، واتكاء وتعلّق ، واتصال وانفصال ، ومقابلة ومدابرة ، وقصير وطويل ، ونور وظلمة ، وساكن ومتحرّك ، ومماس ومباين ، وخارج وداخل ، ولا معنى يأخذه الوهم أو يقدره العقل لتعاليه عن ذلك ( م ، ح ، 85 ، 15 ) - ذكر ( الأشعري ) في الموجز وكتاب الرؤية الكبير أنّ الرؤية علم بالمرئيّ وكذلك السمع علم بالمسموع على وجه مخصوص . وذكر في العمد والنقض على الخالدي خلاف هذا القول ، وأنكر على الخالدي قوله إنّ وصف اللّه تعالى بأنّه راء وسامع على معنى أنّه عالم بالمرئيّ والمسموع ، وهذا الأولى بالحقّ عندي والأقرب من أصوله وقواعده ( أ ، م ، 11 ، 14 ) - إنّ الرؤية لا تقتضي محلّا مخصوصا ولا تركيبا لمحلّها ، بل يجوز وجود الرؤية في كل جزء فيه حياة منفردا كان أو مجتمعا على أيّ هيئة كان من التركيب والتأليف ( أ ، م ، 82 ، 25 ) - إنّ الرؤية إدراك للمرئيّ على ما هو به ، كما أنّ العلم تبيّن للمعلوم على ما هو به ، وليس يحصل المعلوم على تلك الصفة لأجل العلم كما ليس يحصل المدرك على تلك الصفة لأجل الإدراك . فإذا كان ما يرى ممّا يستحيل كونه في مكان كان الإدراك له إدراكا له على ما هو به ، لا أنّه يصير بالإدراك أو عنده في مكان . فعلى هذا حكم القديم والمحدث سواء في هذا الباب . وإنّما يحدث اللّه الإدراك على مجرى العادة عند حدوث معان ومقابلة . أشياء لا لأجل تلك المعاني ولا لأجل المقابلة . وليس بمنكر عنده أن يحدث اللّه تعالى إدراكا لما أحدث سبب موجب ، بل يجري مجرى ما أجرى اللّه تعالى به العادة من إنبات الزرع عند البذر والولد عند الوطء ( أ ، م ، 88 ، 14 )