سميح دغيم
581
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
دلالة على قبح الشيء - ممّا يدلّ على بطلان قولهم ، إنّ النهي منه تعالى دلالة على قبح الشيء ؛ والدليل يدلّ على الشيء على ما هو به ، لا أنّه يصير على ما هو به بالدلالة ؛ والنهي الصادر منه تعالى يجري مجرى قوله إنّ هذا الفعل قبيح ، والأمر ينبئ عن مثل ما ينبئ عنه قوله إنّ هذا الفعل ندب أو واجب . فكما أنّ الخبر يدلّ على أنّ المخبر عنه على ما تعلّق به ، لا أنّه بالخبر صار على ما هو به ، وهو كالعلم في هذا الباب ، فكذلك الأمر والنهي . ألا ترى أنّه لا فصل في الشاهد بين قول القائل : إنّ الفعل قبيح ، وبين قوله لفاعله : لا تفعل . فكيف يقال في النهي أنّه يوجب قبح المنهي عنه ، والحال فيه ما وصفناه ( ق ، غ 6 / 1 ، 105 ، 9 ) دلالة على النبوات - إنّ الدلالة من قبله تعالى على النبوّات لا تكون إلّا المعجزات به ولهذه الجملة ، قلنا : إنّه تعالى ، إذا أراد أن يحمّل الرسول الأول الرسالة ، فلا بدّ من أن يفعل الخطاب على وجه يكون معجزا ، أو يقترن به المعجز ليعلم به أنّه حادث من قبله . ولا يجوز منه تعالى أن يدلّ على الأحكام إلّا بهذين الوجهين : إمّا بخطابه الذي يكون معجزا أو يقترن به المعجز ، أو بقول الرسل إذا دلّ على صدقهم بالمعجز . ومتى دلّ على صدقهم بغير هذا الوجه فذلك تأكيد يجري مجرى دلالة القرآن على التوحيد والعدل ، في أنّ ذلك يعدّ في التأكيد ؛ لأنّه لا بدّ من تقدّم المعرفة بذلك من جهة أدلّة العقول . فكذلك القول في المعجزات ، وما يرد بعدها من التصديق بالخطاب ( ق ، غ 15 ، 164 ، 11 ) دلالة الفعل - إنّ الكلام لا يدلّ على ما يدلّ عليه لأمر يرجع إليه ، وإنّما يدلّ لكون فاعله حكيما ، ولذلك لم يدلّ كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم على الأحكام إلّا بعد العلم بأنّه رسول حكيم لم يظهر المعجز عليه إلّا لكونه صادقا في سائر ما يؤدّيه . وليس كذلك دلالة الفعل على أنّ فاعله قادر ، ولأنّه إنّما يدلّ لأمر يرجع إليه لا يتعلّق باختيار مختار . وهو أن الفعل إذا صحّ من واحد وتعذّر على من هو بمثل حاله فلا بدّ من أن يختصّ بأمر له صحّ الفعل منه ، وهذه الجملة لا تتعلّق بالاختيار ، فلذلك يصحّ أن يستدلّ بالحوادث التي لا يجوز أن تحدث من الأجسام على اللّه تعالى وعلى أنّه قادر عالم ، وليس كذلك حال القرآن ( ق ، م 1 ، 3 ، 9 ) - إنّ دلالة الفعل المحكم على كونه عالما تتفرّع على دلالة صحته على كونه قادرا . وكذلك فدلالة الخبر على كونه مريدا تتفرّع على دلالة صحته على كونه قادرا . ولولا أنّ الأمر كذلك لما صحّ في الفعل المحكم أن يدلّ على كونه عالما ؛ لأنّ وجه دلالته صحته من قادر دون قادر . ولو كان الوجه ، الذي له دلّ ، ما يرجع إلى القادر ، لم ينفصل ، في ذلك ، حال قادر من قادر . وإنّما صحّ ذلك فيه لما قدّمناه ، من أن كونه محكما يقتضي تعلّق الفعل بالفاعل على وجه مخصوص ؛ وذلك لا يتمّ من حيث صحّ حدوثه فقط ، فوجب أن يدلّ على حال زائدة ، كما نقوله في دلالة كون الخبر خبرا على كونه مريدا ، إلى ما شاكل ذلك ؛ لأن الوجه الزائد على حدوثه قد اقتضى فيه مثل الذي قدّمناه في كون الفعل محكما ( ق ، غ 15 ، 154 ، 15 )