سميح دغيم

582

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إختلاف وجه دلالة الفعل بالتضادّ ، دلّ على اختلاف الفاعلين بالتضادّ ( ش ، ن ، 98 ، 7 ) - وجه دلالة الفعل على الفاعل هو الجواز والإمكان وترجّح جانب الوجود على العدم ، وذلك لم يختلف خيرا كان أو شرّا ، فالوجود من حيث هو وجود خير كله ، أو يقال لا خير فيه ولا شرّ ، والفعل من حيث وجوده ينسب إلى الفاعل لا من حيث هو خير أو شرّ ، والفاعل يريد الوجود من حيث هو وجود لا من حيث هو خير أو شرّ ( ش ، ن ، 98 ، 12 ) دلالة الفعل المحكم - أمّا دلالة الفعل المحكم على أنّ فاعله عالم فمشبه لدلالة الفعل على أنّ الفاعل قادر من وجه ومخالفة له من وجه آخر ، وذلك أنّه يكون دليلا على أنّه كان عالما قبل وجود هذا الفعل وفي حال وجوده أيضا . والوجه في وجوب تقدّمه من قبل هو لأنّه جار مجرى الدواعي ، فلا بدّ من تقدّمها ليصحّ دعاؤها إلى إيجاد الأفعال . فإنّما وجبت مقارنة العلم لأنّه شرط في وقوعه محكما . ولا بدّ في الشرط من المقارنة ، فصار العلم من هذا الوجه كالجهة لكونه محكما ، وحلّ محلّ الإرادة وشابه في الوجه الأوّل القدرة ، فلكن القدرة لمّا كانت مما يؤثّر في وقوع الفعل استغنى عنها في حال وجوده . وليس حظ العلم هذا الحظ . وهذا كله بيّن إذا كان الفعل المحكم مبتدأ أو متولّدا لا يتراخى عن السبب ، فيراعى كونه عالما من قبل توقيت واحد ، وكونه عالما في حال الفعل أيضا . فأمّا إذا كان متولّدا يتراخى عن السبب ، فيجب كونه عالما قبل وقوع السبب وفي حال وقوعه . ثم لا يجب عند المسبّب أن يكون عالما لأنّه قد صار بوجود السبب في حكم الواقع . وهكذا إذا كان بعض الأسباب يولد بعضا فقد كفى تقدّم كونه عالما للسبب الأوّل ومقارنته له ، وعلى هذا يصحّ وجود الكلام منه في الصدى في حال قد خرج عن كونه عالما أو حيّا ، وجرى الحال في ذلك مجرى القدرة لأنّ تقدّمها بأوقات كثيرة صحيح على المسبّبات التي تولّد أسبابها حالا فحالا ( ق ، ت 1 ، 115 ، 9 ) - اعلم أنّ دلالة الفعل المحكم هي على كون فاعله قبل فعله له بوقت واحد عالما إذا كان مبتدأ أو متولّدا لا يتراخى عن السبب ، فأمّا إن كان مما يتراخى عن سببه جاز تقدّمه بأزيد من وقت واحد على ما تقدّم . ولا يكون له في الدلالة حظ على أزيد من ذلك ، فلا يصحّ لقائل أن يقول : هلّا دلّ الفعل المحكم بنفسه إذا وقع من اللّه جلّ وعزّ على كونه عالما لم يزل ، لأنّه لو دلّ ذلك فيه لدلّ فينا ؟ وقد عرفنا خلافه فصار إنّما نعلم أنّه عالم لم يزل بواسطة ( ق ، ت 1 ، 117 ، 5 ) دلالة في الشاهد - إنّ الكلام في الشاهد صحّ أنّه يدلّ بالمواضعة والقصد ، ولنا طريق إلى معرفة الكلام بالإدراك والمواضعة بالأخبار ، وما يجري مجراها ، والقصد بالاضطرار . فصحّ ، عند ذلك ، أن يعرف به الغرض ، ويصير كالدلالة في الشاهد . ولا يصحّ أن نعرف قصده تعالى باضطرار ، لتعذّر ذلك مع التكليف . فوجب أن نعرفه بالاستدلال . وطريق الاستدلال في ذلك ، أن نعلم أنّه تعالى لا يخاطب بالكلام ، الذي تقرّر فيه بيننا ضرب من المواضعة ، إلّا وذلك مراده .