سميح دغيم

579

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الدلالة فهو أنّهم قالوا : الذوات المختلفة كالسواد والبياض مثلا لا محالة أنّهما متّفقان في شيء وهو اللونيّة ، ومختلفان في شيء وهو السواديّة والبياضيّة ، وليس ما به وقع الاتّفاق ، هو ما به وقع الاختلاف ، وإلّا كانا شيئا واحدا ؛ فإذا هما غيران وهو المقصود . وأما ما اعتمدوه إلزاما ، فهو أنّهم قالوا : القول بإنكار الأحوال يفضي إلى إنكار القول بالحدود والبراهين ، وأن لا يتوصّل أحد من معلوم إلى مجهول . ولا سيّما صفات الربّ تعالى ؛ إذ منشأ القول بها ليس إلّا قياس الغائب على الشاهد . وهذا كلّه محال ( م ، غ ، 31 ، 1 ) - قوله عليه السلام أعلام الظهور أي الأدلّة الظاهرة الواضحة ، وقوله فيما بعد أعلام الوجود أي الأدلّة الموجودة ، والدلالة هي الوجود نفسه ( أ ، ش 1 ، 292 ، 13 ) - الدلالة : هي كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ، والشيء الأوّل هو الدالّ ، والثاني هو المدلول ( ج ، ت ، 139 ، 15 ) دلالة الاستدلال بالخلق - أمّا دلالة الاستدلال بالخلق ( على أنّ محدث العالم واحد ) فهو أنّه لو كان أكثر من واحد لتقلّب فيهم التدبير نحو أن تحوّل الأزمنة من الشتاء والصيف ، أو تحوّل خروج الإنزال وينعها أو تقدير السماء / والأرض ، أو تسيير الشمس والقمر والنجوم ، أو أغذية الخلق أو تدبير معاش جواهر الحيوان . فإذا دار كله على مسلك واحد ، ونوع من التدبير ، وانساق ذلك على سنن واحد ، لا يتم بمدبرين ؛ لذلك لزم القول بالواحد ( م ، ح ، 21 ، 15 ) دلالة الشاهد على الغائب - قال الشيخ أبو منصور رحمه اللّه : وليس في إثبات الأسماء وتحقيق الصفات تشابه لنفي حقائق ما في الخلق عنه كالهستيّة والثبات ، ولكنّ الأسماء لمّا لم يحتمل التعريف ولا تحقيق الذات بحق الربوبية إلّا بذلك ؛ إذ لا وجه لمعرفة غائب إلّا بدلالة الشاهد . ثم إذا أريد الوصف بالعلو والجلال فذلك طريق المعرفة في الشاهد ، وإمكان القول ؛ إذ لا يحتمل وسعنا العرفان بالتسمية بغير الذي شاهدنا ، ولا الإشارة إلى ما لا نأخذ من الحس وحق العيان ، لو احتمل وسعنا ذلك لقلنا ذلك ، لكنا [ أردنا ] به ما يسقط الشّبه من قولنا : عالم لا كالعلماء ، وهذا النوع في كل ما نسميه به ونصفه ( م ، ح ، 24 ، 20 ) - قال أبو منصور رحمه اللّه : ثم اختلف في وجه دلالة الشاهد على الغائب ، فمنهم من يقول : على مثله ؛ إذ هو أصل للذي غاب عنه ، ولا يخالف الأصل فرعه ، مع ما كان طريق معرفة الغائب الشاهد ، وقياس الشيء نظيره ، فبه أثبتوا قدم العالم ؛ إذ الشاهد يدل على مثله ، فصار الغائب به عالما أيضا ، ثم هو يدل في كل وقت على مثله قبله ، وفي ذلك إيجاب القدم للكل ( م ، ح ، 27 ، 20 ) - قال أبو منصور رحمه اللّه : ونحن نقول بأنّه عزّ وجلّ لم يزل عالما قادرا فاعلا جوادا على الوجوه التي تصح في العقل ، ويقوم معه التدبير ، إنّه لم يزل كذلك ليكون بفعله كل شيء يكون ، في وقت كونه ، بوجه يصح عنه دفع الوصف بالغنا عن التكوين ، والامتناع عن وقوع القدرة عليه ، والغنى بنفسه في الوجود عن الباري ، ولا قوة إلّا باللّه . وذلك معلوم في