سميح دغيم

575

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الذي يطلبه ، إمّا في منافع الدين ، أو الدنيا . ومنها : أن يقصد بالمسألة فعل ذلك ويريده ، كأنّه كالأمر في أنّه لا يكون مسألة ودعاء إلّا بالإرادة . ومنها : أن يشرط في الدعاء ، أو في ضميره أن لا يكون ذلك مفسدة ؛ لأنّه إذا كان يدعو بأمر معيّن ، فلا بدّ من أن يكون شاكّا فيه : هل يكون مفسدة ، أو لطفا وحسنا ، أو قبيحا ؟ فلا بدّ من أن يشترط ما ذكرناه فيه ، إلّا أن يكون الداعي يدعو بما يعلم أنّه بعينه يحسن على كل حال ، فيحسن منه الدعاء من غير هذا الشرط الذي ذكرناه . ثم ينقسم ، فمنه ما يعلم أنّه يحسن إن كان هو على صفة مخصوصة ، وإلّا لم يحسن . ( و ) منه ما يعلم من حاله أنّه يحسن على كل حال . فالأوّل : نحو الثواب لأنّه وإن كان لا يكون إلّا حسنا ، فإنّما يحسن متى كان المكلّف مستحقّا ، وكذلك العقاب . والثاني : نحو التفضّل والإحسان ، لأنّه متى وصف ما يدعو به بهذه الصفة ، لم يكن إلّا حسنا ، فيكون نفس اللطف مغنيا عن الشرط ( ق ، م 2 ، 727 ، 10 ) - اعلم أنّ الدعاء قد يكون نفسه لطفا ؛ يعلم كونه كذلك من جهة الشرع ، ولولاه لما حسن . فلا يمتنع فيما هذا حاله أن يدعو المكلّف فيه بما يعلم أنّه تعالى لا يفعله . وكذلك من جهة العقل إذا كان له غرض في مسألة ما هذا حاله ؛ حسن لذلك الغرض ، لا لأمر يرجع إلى ما طلبه ، لأنّه لعلمه بأنّه لا يقع فيه . وما هذا حاله لا داعي له إلى طلبه ، فإنّما يحسن طلبه لأمر يرجع إليه ، أو إلى ثواب يستحقّه على نفس الدعاء ( ق ، م 2 ، 728 ، 2 ) - قد بيّنا من قبل أنّ صيغة تكون دعاء إذا وقع ممن رتبته دون رتبة المدعو . وقد يوصف ما جرى هذا المجرى بأنّه مسألة ، وإن كان قد يقال ذلك في النظيرين ، ويسمّى طلبا ، إذا كان متضمّنا المطلوب له أو لغيره ( ق ، غ 20 / 2 ، 238 ، 4 ) - قد صار من جهة الشرع يستعمل لفظ الدعاء فيما يفعله الإنسان من التمجيد والتهليل ، لأنّه إذا أورد ذلك واستكثر منه ، وإن لم يتبعه بطلب ، قد يقال : قد دعا اللّه ، لكن ذلك مجاز . وإنّما وصفوه بذلك ، لمّا كان المقصد بفعله ما يتبعه من الدعاء والطلب ( ق ، غ 20 / 2 ، 238 ، 7 ) - لا يمتنع أن يحسن الدعاء بما يعلم أنّ القديم يفعله لا محالة ، ويكون وجه حسنه صدوره عن المكلّف على سبيل الانقطاع إلى الخالق سبحانه ، ويجوز أيضا أن يكون في الدعاء نفسه مصلحة ولطف للمكلّف ، ولهذا حسن منّا الاستغفار للمؤمنين والصلاة على الأنبياء والملائكة ( أ ، ش 2 ، 64 ، 6 ) دعاء الداعي - إنّ الخاطر هو كلام يفهمه من يرد عليه ، وسنبيّن ذلك من حاله . ولو كان ظنّا واعتقادا كما قاله شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، لكان لا يمتنع أيضا أن يقوم مقام دعاء الداعي . لأنّه يقتضي الخوف للأمارات المضامّة له ، لا بنفسه . فكيف لا يكون بمنزلة الخبر الواقع من الداعي ؟ وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : إنّ الخاطر مع ما ينضاف إليه من الأمارات ، أقوى من الخبر بانفراده . فإذا كان الخبر يقتضي التخويف ، فبأن يقتضي الخاطر ذلك أولى . لكنّ دعاء الداعي مع ما ينبّه عليه من جهات الخوف ، التي يتبيّنها العاقل ، أقوى لا محالة