سميح دغيم
576
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
من الخاطر مع ما يقترن به . لكن كل ذلك لا يقدح في تساويهما في باب التخويف الواقع ، ولا يمتنع أن تتفاوت أحوال الأمارات والأخبار وغيرهما فيما يحصل من الظنّ عندهما . لكنها أجمع لا تخرج من أن تكون أمارات تقتضي الظنّ وتتعلّق بها الأحكام ( ق ، غ 12 ، 395 ، 18 ) دعوى - إنّه تعالى فصل بين الدعوى والهداية ، فقال : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( يونس : 25 ) ، فخصّص الهداية وعمّم الدعوة ( ج ، ش ، 191 ، 4 ) دفع تكليف النظر والمعرفة - قد بيّنا أنّ أبا عثمان الجاحظ ، رحمه اللّه ، ربما تعلّق في دفع تكليف النظر والمعرفة بما نذهب إليه من الكلام في الطبع ، ويقول : إنّهما يقعان منه بطبعه ، فلا يجوز أن يكلّف فعلهما . وقد بيّنا ، من قبل في أبواب تقدّمت في ذكر الطبائع ، فساد هذا القول . وبيّنا أنّ الأفعال كلها لا تقع إلّا من جهة القادر وعلى طريقة الاختيار من العقلاء . وبيّنا فيما تقدّم من هذه الفصول أنّ قوّة الدواعي إلى الفعل لا تخرجه من أن يكون واقعا من فاعله ، لكونه قادرا عليه ، وإن تدخّل ذلك يجب تكليفه ويستحقّ عليه الحمد والذمّ . وكل ذلك ، يبطل ما تعلّق به ( ق ، غ 12 ، 306 ، 2 ) دلائل العقول - إذا قلنا " دلائل العقول " فالمراد بذلك العلامات التي وصل بها إلى العلوم المكتسبة المجتلبة بالنظر والفكرة والتأمّل ( أ ، م ، 32 ، 1 ) دلائل لفظية - إنّ الدلائل اللفظيّة لا تكون قطعيّة لأنّها موقوفة على نقل اللغات ، ونقل وجوه النحو والتصريف ، وعلى عدم الاشتراك والمجاز والتخصيص والإضمار ، وعدم المعارض النقليّ والعقليّ ، وكل واحد من هذه المقدّمات مظنونة ، والموقوف على المظنون أولى أن يكون مظنونا . فثبت أنّ شيئا من الدلائل اللفظيّة لا يمكن أن يكون قطعيّا ( ف ، س ، 222 ، 1 ) دلالة - إنّ الدلالة هي العلامة التي بها يدلّ الدالّ على المدلول عليه من إشارة أو أثر أو حكم مقتض لحكم مقتضى . وكان يقول إنّه قد يوضع الدليل والدالّ في موضع الدلالة توسّعا لأجل ما بين الدالّ والدلالة من التعلّق ، وهذا كما يقولون " للمعلوم علم " و " للمقدور قدرة " لما بينهما من التعلّق ( أ ، م ، 286 ، 9 ) - إنّ الطريق إلى العلم بالغير إذا لم يكن معلوما ضرورة ، إنّما هو الدلالة ، وهو الدليل سواء ، ومعناهما ما إذا نظر الناظر فيه أوصله إلى العلم بالغير إذا كان واضعه وضعه لهذا الوجه . ولا بدّ من اعتبار هذين الشرطين ؛ أمّا الأول فلا بدّ منه ، ولهذا فإنّ سقوط الثلج في وقته لمّا لم يمكن التوصّل به إلى نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم لم نقل إنّه دلالة على نبوّته ، وقيل في القرآن إنّه دليل على ذلك لمّا أمكن التوصّل به إلى العلم بنبوّته ؛ وأمّا الشرط الثاني فلا بدّ منه