سميح دغيم
561
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
ولكن يقال خلق الناس وذلك زعم ، لأنّ المؤمن عنده إنسان وإيمان ، والكافر إنسان وكفر ، وإنّ اللّه تعالى إنّما خلق عنده الإنسان فقط ولم يخلق الإيمان ولا الكفر ، وكان يقول إنّ اللّه تعالى لا يقدر على أن يخلق غير ما خلق ، وأنّه تعالى لم يخلق المجاعة ولا القحط ( ح ، ف 4 ، 196 ، 17 ) - ذكر عن النظّام أنّه قال إنّ اللّه تعالى يخلق كل ما خلق في وقت واحد دون أن يعدمه وأنكر عليه القول بعض أهل الكلام ( ح ، ف 5 ، 54 ، 23 ) - إنّ معنى خلقه إنّه تعالى أخرجه من العدم إلى الوجود ( ح ، ف 5 ، 55 ، 3 ) - صحّ أنّ في كل حين يحيل اللّه تعالى أحوال مخلوقاته فهو خلق جديد ، واللّه تعالى يخلق في كل حين جميع العالم خلقا مستأنفا دون أن يفنيه ( ح ، ف 5 ، 55 ، 16 ) - وقرئ تخلقون من خلق بمعنى التكثير في خلق ، وتخلقون من تخلّق بمعنى تكذّب وتخرص ( ز ، ك 3 ، 201 ، 7 ) - وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( الصافات : 96 ) يعني خلقكم وخلق ما تعملونه من الأصنام كقوله بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ ( الأنبياء : 56 ) أي فطر الأصنام . فإن قلت : كيف يكون الشيء الواحد مخلوقا للّه معمولا لهم ، حيث أوقع خلقه وعملهم عليها جميعا ؟ قلت : هذا كما يقال عمل النجار الباب والكرسيّ ، وعمل الصائغ السوار والخلخال ، والمراد عمل أشكال هذه الأشياء وصوّرها دون جواهرها ، والأصنام جواهر وأشكال فخالق جواهرها ، اللّه ، وعاملوا أشكالها الذين يشكّلونها بنحتهم وحذفهم بعض أجزائها حتى يستوي التشكيل الذي يريدونه . فإن قلت : فما أنكرت أن تكون ما مصدريّة لا موصولة ويكون المعنى واللّه خلقكم وعملكم كما تقول المجبرة ؟ قلت : أقرب ما يبطل به هذا السؤال بعد بطلانه بحجج العقل والكتاب أنّ معنى الآية يأباه إباء جليّا وينبو عليه نبوّا ظاهرا ، وذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ قد احتجّ عليهم بأنّ العابد والمعبود جميعا خلق اللّه ، فكيف يعبد المخلوق المخلوق ، على أنّ العابد منهما هو الذي عمل صورة المعبود وشكله ، ولولاه لما قدر أن يصوّر نفسه ويشكّلها ، ولو قلت : واللّه خلقكم وخلق عملكم لم تكن محتجّا عليهم ولا كان لكلامك طباق ، وشيء آخر وهو أنّ قوله ما تعملون ترجمة عن قوله ما تنحتون ، وما في ما تنحتون موصولة لا مقال فيها فلا يعدل بها عن أختها إلّا متعسّف متعصّب لمذهبه من غير نظر في علم البيان ولا تبصر لنظم القرآن . فإن قلت : أجعلها موصولة حتى لا يلزمني ما ألزمت وأريد وما تعملونه من أعمالكم ؟ قلت : بل الإلزامان في عنقك لا يفكّهما إلّا الإذعان للحق ، وذلك أنّك وإن جعلتها موصولة فإنّك في إرادتك بها العمل غير محتجّ على المشركين كحالك وقد جعلتها مصدريّة ، وأيضا فإنّك قاطع بذلك الوصلة بين ما تعملون وما تنحتون حتى تخالف بين المرادين بهما ، فتريد بما تنحتون الأعيان التي هي الأصنام ، وبما تعملون المعاني التي هي الأعمال ، وفي ذلك فلك النظم وتبتيره كما إذا جعلتها مصدريّة ( ز ، ك 3 ، 345 ، 18 ) - عن الأخفش : تخلق من منى الماني : أي قدر المقدّر ( ز ، ك 4 ، 34 ، 9 ) - تَخْلُقُونَهُ ( الواقعة : 59 ) تقدّرونه وتصوّرونه ( ز ، ك 4 ، 56 ، 21 )