سميح دغيم
547
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
من قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ( المزمل : 20 ) أن يجعل خطابا لنا لأنّه حادث في الحال وهو كلام اللّه تعالى بالعرف على تقدير أنّه لو كان حادثا من قبله تعالى ، لكان خطابا لنا ، والمخاطبة تقع بين اثنين لأنّها مفاعلة ، فتقتضي أنّ كل واحد منهما له فعل ( أ ، ت ، 408 ، 4 ) خطاب اللّه - اعلم أنّ الخطاب على ضربين : أحدهما يستقلّ بنفسه في الإنباء عن المراد ، فهذا لا يحتاج إلى غيره في كونه حجّة ودلالة . والثاني لا يستقلّ بنفسه فيما يقتضيه ، بل يحتاج إلى غيره ، ثم ينقسم ذلك إلى قسمين : أحدهما : يعرف المراد به وبذلك الغير بمجموعهما ، والثاني يعرف المراد به بذلك الغير بانفراده ، ويكون هذا الخطاب لطفا وتأكيدا . ولا يخرج خطاب اللّه أجمع عن هذه الأقسام الثلاثة . والقرائن قد تكون متّصلة سمعا ، وقد تكون منفصلة سمعا وعقلا ، وقد بيّنا أنّ الدليل العقليّ وإن انفصل فهو كالمتّصل في أنّ الخطاب يترتّب عليه ، لأنّ قوله جلّ وعزّ : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ( البقرة : 21 ) مع الدليل العقليّ الدالّ على أنّه لا يكلّف من لا عقل له ، آكد في بابه من أن يقول : يا أيّها العقلاء اتّقوا ربّكم ( ق ، م 1 ، 34 ، 7 ) - إنّ خطابه تعالى يتّفق في أنّه لا بدّ من أن يكون دليلا . وإنّما يكون كذلك بوجهين : أحدهما : أن يريد به ما يقتضيه ظاهره فيكون مجرّده دلالة على المراد . أو يريد به غير ذلك ، فلا بدّ من بيان مقترن به كاقتران بعض الكلام ببعض ، لأنّه إن كان ممّا يعرف بالسمع فلا بدّ من أن يتّصل به أهل الشرط والاستثناء ، وما يجري مجراهما ؛ وإن كان من أدلّة العقول فاقترانه به أوكد من ذلك ، ولا يجوز في خطابه تعالى أن يخلو من هذين الوجهين ، ولا بدّ في البيان من أن يكون بيانا في الوقت لسائر من تعلّق ذلك الخطاب به ، وحتى لا يجوز أن يكون بيانا لبعضهم دون بعض ، كما لا يجوز أن يتأخّر البيان . والأمر والنهي والخبر ، الذي يتضمّن الوعد والوعيد ، أو لا يتضمّنهما ، يتّفق في ذلك . ولا نجيز في خطابه التخصيص بلا دلالة ، ولا الاستثناء المضمر ، ولا الشرط الذي لا يظهر بنفسه ، أو بدليله ( ق ، غ 17 ، 37 ، 13 ) خطوط مطلقة - أمّا الخطوط المطلقة فإنّما تناهي جهة السطح وانقطاع تماديها ( ح ، ف 5 ، 69 ، 5 ) خفيف - إنّ الخفيف من شأنه العلو وإنّ الثقيل من شأنه الانحدار إلى أسفل ، إنّ الخفيف أن خلي وما طبعه اللّه عليه ( علا ولحق بأعلى عالمنا هذا وإنّ الثقيل إن خلي وما طبعه اللّه عليه ) نزل ولحق بأسفل عالمنا هذا ، لا أنّه يثبت في العلو وفي السفل عالمين سوى عالمنا هذا يلحق بهما الخفيف والثقيل إذا خلّيا وما طبعا عليه ( خ ، ن ، 36 ، 14 ) - اختلفوا في الثقل والخفّة فأنكرهما أبو الحسن الأشعري وقال إنّ الثقيل إنّما يثقل على غيره بزيادة أجزائه والخفيف يكون أخفّ من غيره بقلّة أجزائه ، وأثبت القلانسي الثقل عرضا غير الثقيل وبه قال ابن الجبائي مع نفيه كون الخفّة معنى ( ب ، أ ، 46 ، 1 )