سميح دغيم
546
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
أحدهما خروج الفعل على تقدير يجهله ، والثاني وقوعه في غير الذي يريده ، فلو كان اللّه تعالى يريد بما أعطى غير الذي يكون به لكان يكون فعله خطأ ، على ما عرفنا اللّه تعالى من فعل الخطأ ( م ، ح ، 292 ، 19 ) - قد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في بعض الفصوص : إنّ الأصل في الخطأ هو أنّه لم يقع ما قصد إليه من الفعل على ما قصد إليه . كقولهم : أخطأ الهدف ( ق ، غ 6 / 1 ، 29 ، 18 ) - يوصف القبيح بأنّه معصية ؛ وقد كان في الأصل في هذه اللفظة لا يقتضي قبحه ، وإنّما يوجب أنّ كارها كرهه ، لكن في التعارف استعمل فيما هو معصية للّه ، وعلم أنّه لا يكره إلّا القبيح ، فصار بالإطلاق متعارفا فيه ، ويوصف بأنّه خطأ ، لا من جهة اللغة ، لأنهم لا يستعملون ذلك في طريقة القصد الذي هو يقتضي العمد ، لكن من جهة التعارف ، تشبيها بمن أخطأ قصده فقيل في القبيح إنّه خطأ ، على هذا الحدّ ( ق ، غ 17 ، 96 ، 10 ) خطاب - اعلم أنّ الخطاب على ضربين : أحدهما يدلّ على ما لولا الخطاب لما صحّ أن يعلم بالعقل ، والآخر يدلّ على ما لولاه لأمكن أن يعرف بأدلّة العقول . ثم ينقسم ذلك ، ففيه ما لولا الخطاب لأمكن أن يعلم بأدلّة العقول ، ويصحّ أن يعلم مع ذلك الخطاب ، فيكون كل واحد كصاحبه في أنّه يصحّ أن يعلم به الغرض . وفيه ما لولا الخطاب لأمكن أن يعلم بالعقل ولا يمكن أن يعلم إلا به . فالأول هو الأحكام الشرعيّة ، فإنّها إنّما تعلم بالخطاب وما يتّصل به ، ولولاه لما صحّ أن يعلم بالعقل الصلوات الواجبة ولا شروطها ولا أوقاتها ، وكذلك سائر العبادات الشرعية . والثاني هو القول في أنّه عزّ وجلّ لا يرى ، لأنّه يصحّ أن يعلم سمعا وعقلا ، وكذلك كثير من مسائل الوعيد . والثالث بمنزلة التوحيد والعدل ؛ لأنّ قوله عزّ وجلّ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى : 11 ) وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( الكهف : 49 ) و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) لا يعلم به التوحيد ونفي التشبيه والقول بالعدل ، لأنّه متى لم يتقدّم للإنسان المعرفة بهذه الأمور ، لم يعلم أنّ خطابه تعالى حق ، فكيف يمكنه أن يحتجّ فيما إن لم تتقدّم معرفته به لم يعلم صحّته ؟ ! ( ق ، م 1 ، 35 ، 11 ) - إنّ الأمر إنّما يكون خطابا لقوم بأن يتناول الفعل من كل واحد منهم ، فهو في كونه خطابا تابع به للمأمور به . . يبيّن ذلك : أنه لا يجوز أن يريد المأمور من عشرة ولا يكون مخاطبا لهم ، وقد يكون مخاطبا لهم بذلك على طريق الأداء ، لا على جهة التكليف وإن لم يرد الفعل منهم ، فصار كونه خطابا تابعا لإرادة الفعل منهم لا محالة ، فمتى أراد ذلك فقد أغنى عن قصد زائد في كونه خطابا لهم ، ومتى لم يرد الفعل منهم احتاج إلى قصد زائد يصير به خطابا لجماعتهم ، ثم ينظر في الوجه الذي قصد إليه ، وإن كان على طريقة الخبر كفى فيه قصد واحد ، وإن كان على طريقة التكليف فالحكم ما قدّمناه ، فصار كونه خطابا للمكلّفين لا يكون إلّا تابعا ، على ما قدّمناه ( ق ، غ 17 ، 20 ، 17 ) - كما أنّ المكلّم أخصّ من المتكلّم ، فالمخاطب أخصّ من المكلّم لأنّه يقتضي قصده بالكلام إلى من تصحّ فيه الإجابة . والخطاب هو الكلام الذي هذه حاله . وغير ممتنع في المسموع الآن