سميح دغيم
544
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
للحقّ والاستثقال له . وكان يقول : " إنّا لا ننكر أن يكون الختم والطبع علامة على قلب الكافر يميّز بها الملك الوليّ من العدوّ ، ولكنّه لا يكون إلّا لمن خلق في قلبه الجهل والكفر " . وكان يقول إنّ من حمل الطبع على معنى الحكم بالكفر فقد أخطأ اللغة ، لأنّه لا يقال في اللغة " طبعت عليه أنّه لا يفلح " ، وإن كان يقال " ختمت عليه أنّه لا يفلح " . فإذا كان كذلك فتأويلهم هذا مع الاستكراه له بعيد وغير ناف لما قلنا إنّه ضلال الضالّين وكفر الكافرين في قلوبهم ، ثم يجعل لهما علامات ( أ ، م ، 105 ، 5 ) خذلان - الخذلان هو ترك اللّه سبحانه أن يحدث من الألطاف والزيادات ما يفعله بالمؤمنين كنحو قوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ( محمد : 17 ) فترك اللّه سبحانه أن يفعل هو الخذلان من اللّه للكافرين ( ش ، ق ، 264 ، 15 ) - الخذلان من اللّه سبحانه هو تسميته إيّاهم والحكم بأنّهم مخذولون ( ش ، ق ، 265 ، 2 ) - الخذلان عقوبة من اللّه سبحانه وهو ما يفعله بهم من العقوبات ( ش ، ق ، 265 ، 4 ) - إنّ الخذلان يكون بمعنى الهلاك والعقوبة ، وقد يكون بمعنى وجود قدرة الكفر . وكان ( الأشعري ) لا يقول : كل قدرة على المعصية خذلان ، بل قدرة الكفر هي الخذلان دون غيرها من القدر ( أ ، م ، 123 ، 20 ) - أمّا الخذلان : فهو كل فعل حرمه الظفر بما يتبعه وينفعه مما يؤثّر في قلب عدوّه . فقد يكون الكافر مخذولا بالحجّة ؛ لأنه لا حجّة له . وقد تكون معاصيه خذلانا ، من حيث يستحقّ بها الاستخفاف والنكار . وما يغلب عنده يوصف بذلك أيضا : من إلقاء الرعب في قلبه ، وإخطار الخوف بباله ، إلى ما شاكل ذلك ( ق ، م 2 ، 726 ، 18 ) - الأظهر في الخذلان : أنّه أجمع عقوبة ( ق ، م 2 ، 727 ، 3 ) - أمّا الخذلان فالأقرب في جميعه أن يجري مجرى العقاب ، لأنّه لا يكون إلّا مضار واقعة بمن فسق وعصى - من ذمّ واستخفاف ، أو أمر بذلك - أو ترك للمعونة فيما يكون في باب الدين ، أو ظفر عليه في باب الجهاد ، إلى غير ذلك ( ق ، غ 13 ، 112 ، 10 ) - القوّة التي ترد من اللّه تعالى فيفعل العبد بها الشرّ تسمّى بالإجماع خذلانا ( ح ، ف 3 ، 30 ، 12 ) - التوفيق خلق قدرة الطاعة ، والخذلان خلق قدرة المعصية ( ج ، ش ، 223 ، 12 ) - صرف المعتزلة التوفيق إلى خلق لطف يعلم الرّب تعالى أنّ العبد يؤمن عنده ، والخذلان محمول على امتناع اللطف ( ج ، ش ، 223 ، 14 ) - معنى الخذلان منع الألطاف ، وإنّما يمنعها من علم أنّها لا تنفع فيه وهو المصمّم على الكفر الذي لا تغني عنه الآيات والنذر ، ومجراه مجرى الكناية لأنّ منع الألطاف يردف التصميم والغرض بذكره التصميم نفسه ، فكأنّه قيل : صمّموا على الكفر حتى كانوا أئمة فيه دعاة إليه وإلى سوء عاقبته ( ز ، ك 3 ، 181 ، 5 ) - التوفيق عنده ( الأشعريّ ) : خلق القدرة على الطاعة ، والخذلان عنده : خلق القدرة على المعصية . وعند بعض أصحابه : تيسير أسباب الخير هو التوفيق ، وبضدّه الخذلان ( ش ، م 1 ، 102 ، 17 )