سميح دغيم

531

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

صار خبرا . فيجب أن يكون لأجله ( يكون ) خبرا ، وإن كان لا بدّ من تقدّم المواضعة ، أو ما يجري مجراها ، كما لا بدّ من ظهور القول . وكما لا بدّ من وقوعه من قبل المريد ؛ وكل ذلك شروط مصحّحة لكونه خبرا ( ق ، غ 15 ، 323 ، 2 ) - اعلم أنّ الخبر هو الأصل في الكلام المفيد ؛ لأنّ الفوائد الواقعة بالكلام أجمع لا بدّ من أن تكون راجعة إلى الخبر أو إلى معناه . لكنّه ربما تتأول الفائدة بصريح لفظه ، فيكون خبرا ؛ وربما أفاد من جهة المعنى فلا يسمّى خبرا ؛ والفائدة لا تختلف ( ق ، غ 15 ، 325 ، 6 ) - قد علمنا أنّ بكونه خبرا قد تعلّق بما هو خبر عنه . فلا يخلو من أن يكون على ما تناوله ، أوليس على ما تناوله . ومن حق الأوّل أن يكون صدقا ؛ ومن حق الثاني أن يكون كذبا . فإذا استحال واسطة بين النفي والإثبات في مخبره استحال خروجه من أن يكون صدقا أو كذبا ( ق ، غ 15 ، 327 ، 4 ) - كلّ خبر لا نأمن فاعله أن يكون فيه كاذبا فهو قبيح منه ، كما يقبح منه نفس الكذب ؛ وأن يكون فيه نفع أو دفع ضرر عاجل أو آجل ؛ لأنّه متى خلا من ذلك كان بعثا . ومن حق العبث أن يكون قبيحا ، وألّا تكون فيه مضرّة ، أو يؤدّي إلى مضرّة عظيمة ؛ لأنه متى كان كذلك كان في حكم الظلم . فمتى خرج الصدق عن هذه الوجوه ، فعلمه فاعله صدقا ، وحصل له فيه بعض الأغراض ، وزال عنه ما ذكرناه من المضرّة ، فهو حسن ؛ لأنّه يتضمّن انتفاء وجوه القبح عنه . ولا تختلف الحال بين أن يكون النفع ، الذي فيه لفاعله أو لغيره ؛ لأنّه قد يحسن ، في العقل ، الفعل إذا كان إحسانا إلى الغير . ولا يختلف في ذلك قول من فعل . وعلى هذا الوجه ، جعلنا إرشاد الضال أصلا في هذا الباب ، وهو من باب الخبر ، والدعاء إلى اللّه تعالى ، والتعليم إلى غير ذلك أصلا ، في مسائل ، وهو في باب الخبر ( ق ، غ 15 ، 329 ، 8 ) - اعلم أنّ الخبر ، إذا كان الغرض به الإفادة فقد يحسن ، وإن كانت الإفادة لا تحصل به بانفراده ، حتى ينضاف غيره من الأخبار إليه ؛ لأنّ ذلك لو لم يحسن لوجب ألّا يحسن التعاون على حمل الثقيل . فلمّا حسن ذلك ، لأنّ الغرض لا يتمّ بأحدهما ، حسنت المعاونة ليتمّ الغرض . وكذلك القول في باب الأخبار ( ق ، غ 15 ، 329 ، 20 ) - من حق الخبر ، الذي هو طريق للعلم الضروريّ ، أن يختصّ بصفتين : إحداهما : أن يكونوا مخبرين عمّا علموه باضطرار ، فيحصل لهم مع المخبر عنه هذه الحال المخصوصة . والثانية : أن يبلغ عددهم أكثر من أربعة . فمتى اختصّ المخبرون بهذين الشرطين كان خبرهم طريقا للمعرفة ويستمرّ . فلا يجوز أن يكون طريقا لبعض السامعين ، دون بعض من العقلاء . ولا يجوز أيضا أن يكون خبر بعضهم طريقا ، دون خبر بعض ، والعدد والصفة متّفقان . فهذا القدر هو الذي دلّ الدليل عليه من حال هذا الخبر . وما عدا ذلك ، إذا لم يكن عليه دليل ، فلا بدّ من التوقّف والتجويز ، إلّا أن نعلم بالعادة ، ما يمنع فيه التجويز ( ق ، غ 15 ، 333 ، 4 ) - أمّا الخبر ، الذي ينظر فيه ، ويستدلّ عليه ، فتعرف صحّة مخبره ؛ فليس يخرج من أقسام ثلاثة : أحدها : أن يكون واقعا ممن نعلم أنّ