سميح دغيم
532
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الكذب لا يجوز عليه ، ولا يختاره ، نحو خبر الكتاب والسنّة . والثاني : أن يقترن به تصديق من نعلم أنّه لا يجوز الكذب عليه . فلاستناده إلى خبر من لا يجوز أن يكذب نعلم أنّه صدق ، ونحو خبر الأمة لو خبّر من أخبر ، صلّى اللّه عليه ، أنّه لا يكذب . ولا فرق بين أن يقع منه التصديق بالقول أو يحصل منه ما يجري مجرى التصديق . . . . والقسم الثالث : أن تقترن بالخبر حال لو كان كذبا لم تقترن به ، ولوقع على خلاف ذلك الوجه . فيجب أن نعلم أنّه صدق ( لأنّه ، إذا كان مقصودا إليه - وعلمنا أنّه لو كان كذبا لما كانت الحال هذه - فلا بدّ من أن نعلم أنّه صدق ) ( ق ، غ 15 ، 338 ، 2 ) - إذا ثبت أنّا لا نجعل الخبر حجّة ولا دلالة ، لكنّا نقول إنّ العلم الضروريّ يقع عنده بالعادة ، فغير ممتنع أن يقع ، وإن لم تعلم من قبل ، ( حال الخبر ) وحال المخبرين . ولذلك لا يمتنع وقوع ذلك عنده ، وإن جوّزنا ألّا يقع عند خبر مثلهم في العدد ( ق ، غ 15 ، 345 ، 3 ) - إنّما قوي ( الخبر ) العلم لأنّه قد صار ، بالعادة ، طريقا له ، وتكرّر ذلك فيه ، وصار مبنيّا على الإدراك ، فقوي العلم لأجله ، كما يقوّى العلم بالمدرك بعد تقصّي الإدراك ، لكونه مبنيّا على الإدراك ، وقد يقوى العلم بالنظر إذا تكرّر منه في أدلّة الشيء ، لمّا كان لكل واحد منه مدخل في إيجاب العلم . فكذلك ، لمّا كان كل واحد من الخبر ، لو تأخّر لاقتضى العلم ، لم يمتنع أن يقوّى به العلم . وكل ذلك لا يوجب أنّه طريق للعلم ، كما قلناه في الإدراك ( ق ، غ 15 ، 376 ، 3 ) - إنّ الخبر هو الذي يتعلّق بالمخبر على وجه يجوز أن يكون طريقا له ( ق ، غ 15 ، 402 ، 11 ) - إنّ الخبر يحصل له عند وجوده وجوه في تعلّقه بما يتعلّق به ، فكما لو كان خبرا عن الشيء الواحد لم يحتج إلى قصد واحد ، فكذلك إذا كان خبرا عن أشياء كثيرة ، لأنّه في الحالتين القصد يتناول نفس الخبر ، ويقع به على بعض الوجوه ، ولذلك يصحّ من المخبر أن يخبر عمّا لا نهاية له ، كما ( لا ) يصحّ أن يخبر عن المتناهي ( ق ، غ 17 ، 18 ، 19 ) - إنّ الخبر عن شيخنا " أبي علي " رحمه اللّه ، يفتقر إلى إرادتين لا بدّ منهما ، والأمر إلى ثلاث إرادات : إحداهما في الخبر إرادة إحداثه ؛ والأخرى إرادة الإخبار به عمّا هو خبر عنه . وإحداها في الأمر إرادة إحداثه ؛ والثانية إرادة إحداثه أمرا لمن هو أمر له ، والثالثة إرادة المأمور به . وعند شيخنا " أبي هاشم " رحمه اللّه ، إرادة إحداثه خبرا عمّا هو خبر عنه تغني عن إرادة إحداثه ، فالذي لا بدّ منه في كونه خبرا هو هذه الإرادة ، وكذلك يقول في الأمر إنّ إرادة إحداثه أمرا لمن هو أمر له تغني عن إرادة إحداثه فيكفي في كونه أمرا هذه الإرادة ، وإرادة المأمور به فقط ( ق ، غ 17 ، 22 ، 5 ) - الخبر الذي لا يتضمّن طريقة التكليف لا بدّ من أن يعود على التكليف بضرب من ضروب المصلحة ، نحو إخباره عن إهلاك من أهلك من عاد وثمود وغيرهما ، وإخباره عمّا لحق الأنبياء عليهم السلام ، وغير ذلك ، لأنّه لا بدّ في ذلك من أن يكون صلاحا في تكليف من تعبّده بقراءة القرآن وتأمّله ( ق ، غ 17 ، 23 ، 13 ) - أمّا الخبر الذي يجري مجرى التكليف فهو الخبر عن وجوب العبادات ، لأنّه يحل محل