سميح دغيم
530
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
صدقا . وقد بيّنا أنّ ما يفعله المنتبه من نومه من الاعتقاد ، لما تعلّق وجوده بتذكّر النظر ، حلّ محل الاعتقاد الواقع عن النظر في أنّه يحسن الإقدام عليه . وبيّنا أنّ المكلّف يعلم ، في الجملة ، أنّ النظر إن أوجب اعتقادا ، فمن حقّه أن لا يكون جهلا ؛ لعلمه بأنّ ما أوجب الجهل يجب أن يقبح . فإذا علم حسن النظر ، بطل عنده أن يولّد الجهل ( ق ، غ 12 ، 294 ، 13 ) - إنّ الخبر إذا كان صدقا ، يتعلّق بالشيء على ما هو به ، لا أنّه يصير على ما هو به بالخبر ( ق ، غ 14 ، 190 ، 8 ) - إنّ الخبر الواقع من قبله تعالى ، لو علمناه ، ولا معجز ، لدلّ كدلالة المعجز . لكنّه لا سبيل لنا إلى أن نعلمه إلّا إذا كان نفس الخبر معجزا ، أو يقترن به المعجز ، فتعود الحال ، في ذلك ، إلى أنّه لا يجوز أن يدلّ ، من قبله تعالى على النبوّات ، إلّا المعجزات . وإنّما كان كذلك ، لأنّ الخبر ، إذا وقع من أحدنا اضطررنا إلى مقاصده ؛ فصحّ أن نعلمه ، واقعا من قبله ودالّا على ما يدلّ عليه ، وإن لم يقترن به معجز ، كما يعلم من تصرّفه الواقع بحسب أحواله ، أنّه فعله ، وإن لم يقترن به معجز . وليس الخبر ، إذا وقع من القديم تعالى ، كذلك ؛ لأنّا لا نعلم أنّه من قبله ، كما ( لا ) نعلم في حركات الأجسام ذلك . فلا بدّ من أمر يقترن به نعلم به أنّه من قبله . وذلك الأمر لا بدّ من أن يكون مما لا يصحّ إلّا من جهته ؛ لأنّه إن صحّ من غيره من الفاعلين ، فالحال فيه كالحال في الكلام والحركات . ولا بدّ من أن يكون واقعا لا بالعادة ؛ لأنّ ما هذه حاله لا يعلم أنّه فعل لأجل ما قارنه . ولا يكون كذلك إلّا وهو معجز على ما نقوله . فقد ثبت أن الخبر من قبله تعالى ، إذا انفرد ، لا يدلّ ؛ حتى إذا قارنه المعجز دلّ ( ق ، غ 15 ، 150 ، 8 ) - اعلم أنّ الخبر هو كلام مخصوص . ومتى أجرى على غيره فعلى طريق المجاز ؛ لأنّهم ربما أطلقوا ، فيما أفاد فائدة الكلام ، أنّه خبر . وعلى هذا الوجه قال الشاعر : تخبّرني العينان ما القلب كاتم ولا جنّ بالبغضاء والنظر الشرر ، وقد يكثر ذلك في المخاطبة عند الإشارة والدلالة . وكل ذلك مجاز . وعلى هذا الوجه ، قال العلماء باللغة في الخبر : إنّه الكلام الذي يصحّ فيه الصدق والكذب ؛ لأنّ في أقسام الكلام ، إذا خاطب به المخاطب لا يصحّ من المخاطب أن يقول فيه : صدقت أو كذبت ، ( كالأمر والنهي إلى غيرهما . ومتى أفرد الخبر صحّ من المخاطب أن يقول فيه : صدقت أو كذبت ) فكل كلام كان هذا حاله انطلق اسم الخبر عليه . وقد بيّنوا أن موضع الفائدة هو الخبر ، لا في مقدّمته ، التي الخبر متعلّق بها ومضاف إليها . وذلك مما لا بدّ منه ؛ لأنّ الشخص والعين لا يصحّ معنى الخبر فيهما ، وإنّما يصحّ في أحوالهما ، وأحكامهما ، وأفعالهما ، وسائر ما يتّصل بهما . فإذا قال القائل : زيد ضارب ، فالخبر ، وإن كان قد يطلق في جملته ، فهو في الاسم الثاني ، دون الاسم الأوّل الذي ذكره الذاكر تعريفا ووصلة إلى إفادة المراد ( ق ، غ 15 ، 319 ، 3 ) - في بيان ماله يكون الخبر خبرا : اعلم أنّه لا يكفي في كونه خبرا صيغة القول ونظامه ، ولا المواضعة المتقدّمة ؛ بل لا بدّ فيه من أن يكون المتكلّم مريدا للإخبار به عمّا هو خبر عنه ؛ لأنّ جميع ما قدّمناه قد يحصل ، ولا يكون خبرا ، إذا لم يكن مريدا لما قلناه . ومتى حصل مريدا