سميح دغيم

521

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

لتقدّم على بصيرة ؛ وقال آخر : اتّجر فيما بدا لك من غير فكر ومسألة ؛ أن الواجب عند العقلاء اطّراح الثاني ؛ فكذلك القول في الخاطرين . وربما مرّ في كلامه ، رحمه اللّه ، أن الخاطر الثاني إذا خوّفه من النظر ، فليس يخرج هذا الرجل من أن يكون خائفا من ترك النظر ، وإن خاف من النظر أيضا . فالواجب أن ينظر ، فإنّ النظر قد عرف أنّه طريق المعرفة دون تركه والكفّ عنه ( ق ، غ 12 ، 441 ، 14 ) خاطر ثان - إنّ الخاطر إنّما يعتدّ به إذا انضاف إليه من الأمارات ما يوجب خوفا صحيحا ؛ وذلك متعذّر في الخاطر الثاني ، ومتأت في الخاطر الأوّل ، فيجب أن لا يكون معارضا له . وهذه الطريقة تسقط كل ما يسألون عنه في ترجيح الخاطر الثاني من نحو قولهم : إنّه يدعو إلى الرفاهة والدعة ، وإلى الكفّ عن تحمّل المشقّة ، وإلى ترك النظر الذي ربما جلب إلزام الواجبات التي لولا نظره لم تكن لتلزم . لأن ذلك أجمع إلى ما شاكله لا يخرج الخاطر الأوّل من أن يكون مشتملا على الأمارات المقتضية للخوف ، فلا مدخل للخاطر الثاني في أن تكون له أمارة ؛ بل الحال فيهما على ما بيّناه ، فيجب الاعتداد بالأول واطّراح الثاني ( ق ، غ 12 ، 441 ، 6 ) - أمّا شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، فإنّ طريقته في دفع ذلك هو أنّ الخاطر الأوّل يدعو إلى النظر الذي يتطرّق به إلى المعارف وإلى زوال الشبه وانكشاف الأمور ، والخاطر الثاني يدعو إلى التقليد والاستلام ، والواجب أن لا يقبل منه . ويضرب رحمه اللّه لذلك أمثالا واضحة نحو أن يخوّف الرجل المدفوع إلى سلوك الطريق من سلوكه ، بأنّ يخبر بأنّ فيه سبعا ، فإنّ الواجب عليه أن لا يتقدّم إلّا بعد مسألة وبحث ؛ ثم يحثّه آخر فيقول : افعل ما بدا لك من غير فحص ؛ فالواجب المسألة والبحث واطّراح قول الثاني . وكذلك لو دفع إلى تجارة فقال له قائل : إنّ الواجب أن تنظر فيما يلتمس الربح فبه من ضروب التجارات ، وتسأل أهل البصر بذلك لتقدّم على بصيرة ؛ وقال آخر : اتّجر فيما بدا لك من غير فكر ومسألة ؛ أن الواجب عند العقلاء اطّراح الثاني ؛ فكذلك القول في الخاطرين . وربما مرّ في كلامه ، رحمه اللّه ، أن الخاطر الثاني إذا خوّفه من النظر ، فليس يخرج هذا الرجل من أن يكون خائفا من ترك النظر ، وإن خاف من النظر أيضا . فالواجب أن ينظر ، فإنّ النظر قد عرف أنّه طريق المعرفة دون تركه والكفّ عنه ( ق ، غ 12 ، 441 ، 16 ) خالفية - المعارضة الموسومة بالخامسة - وهي أنّ تعلّق القادر بالمقدور يغني عند الإيجاد ، والقدرة القديمة لا تغني - فجوابها أنّ تعلّق القادر بالمقدور المطلق لا يغني ، وأمّا بالمقدور المعيّن فأمر إضافي وهو الذي يسمّى بالخالفيّة ، وحكمه حكم سائر الإضافات ( ط ، م ، 276 ، 23 ) خالق - إبراهيم ( النظّام ) يزعم أنّ للأشياء خالقا خلقها ومدبّرا دبّرها فقهرها على ما أراد ودبّرها على ما أحب وجمع منها ما أراد جمعه وفرّق منها ما أراد تفريقه . فهذا الفرق بين ما قاله إبراهيم وما