سميح دغيم
510
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
لمعدوم كالإرادة . ثم لو كان محدثا لاحتاج إلى محدث ، فيتسلسل . فلزم قدمه ( م ، ق ، 83 ، 12 ) حي قادر - الذي يقوله شيوخنا في هذا الباب أنّ الحيّ القادر هو هذا الشخص المبنيّ هذه البنية المخصوصة التي يفارق بها سائر الحيوان ، وهو الذي يتوجّه إليه الأمر والنهي والذمّ والمدح ، وإن كان لا يكون حيّا قادرا إلّا لمعاني فيه ، لكن ذلك لا يدخل تحت الحدّ ولا يحصل من جملة الحيّ إلّا ما حلّه الحياة دون غيره . وقد قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - حاكيا عن الشيخ أبي عليّ - رحمه اللّه - : إنّ العظم والشعر ليسا من جملة الحيّ ؛ لأنّه لا يألم بقطعهما . وجوّز أبو هاشم - رحمه اللّه - أن يكون في بعض العظم حياة ويكون من جملة الإنسان ولذلك يجد الإنسان الخدر والضرس في سنّه ، ويزول عنه الوجه عند قلع الضرس ، كذلك يجد لإنسان الوهى في العظم ، ويقال : إنّ النقرس هو تصدّع العظم . وأمّا الدم والروح فلا حياة فيهما عندهما جميعا ، وكذلك الشعر . وقال في البغداديّات : إن المتكلّمين يسمّون القادر الحيّ : الإنسان ، ويلقّبون الكلام في ذلك بأنّه كلام في الإنسان ، وإن كان الحيّ من البهائم ليس بإنسان ، ومرادهم هو الحيّ ، إنسانا كان أو بهيمة . والمتفلسفون يسمّونه نفسا ، ويضعون الكلام في ذلك في النفس ، والعبارة تختلف دون المقصد . قال : والذي نقوله إنّ الحيّ هو هذا الشخص . وقال في غير موضع : إنّ الإنسان هو الأجزاء المبنيّة ، دون البنية والصورة . ولا يجري هذا الاسم عليه إلّا على ما كان من لحم ودم وإن لم يكن حيّا . وقد قال أبو عليّ - رحمه اللّه - : قد يقال : إنسان من طين . قال : ويبعد أن يوصف الصنم وإن كان على صورة الإنسان أنّه إنسان لمّا لم يكن لحما ودما . فلا بدّ مع كونه مبنيّا ، من لحم ودم ( ق ، غ 11 ، 311 ، 12 ) - وبعد ، فإنّ الحيّ القادر هو الفعّال ، وقد عرفنا أنّ الفعل لا يصحّ منّا إلّا باستعمال محلّ الفعل واستعمال الآلات ؛ وذلك لا يصحّ إلّا والقادر جسم . ويبيّن ذلك أنّا نعلم من أنفسنا ما نختصّ به من كوننا مريدين ومعتقدين ضرورة ، ولا نعلم الحياة ضرورة أصلا ، وما لا يعلم باضطرار بألّا تعلم صفته باضطرار أولى . فلو كان الحيّ هو العرض لم يصحّ أن يعلم القاصد النيّة باضطرار البتّة ( ق ، غ 11 ، 337 ، 21 ) حياة - كان " الجبّائي " يذهب إلى أنّ الروح جسم ، وأنّها غير الحياة ، والحياة عرض ويعتلّ بقول أهل اللغة : خرجت روح الإنسان ، فزعم أنّ الروح لا تجوز عليها الأعراض ( ش ، ق ، 334 ، 10 ) - النفس معنى غير الروح ، والروح غير الحياة ، والحياة عنده عرض ، وهو " أبو الهذيل " وزعم أنّه قد يجوز أن يكون الإنسان في حال نومه مسلوب النفس والروح دون الحياة ، واستشهد على ذلك بقول اللّه عز وجل : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ( الزمر : 42 ) ( ش ، ق ، 337 ، 4 ) - إنّ الموت عجز في الجملة ، وليست الحياة بقدرة في الجملة ، ولما يجوز وجود الحياة أوقاتا لا فعل معها ، ولا يجوز وجود قادر وقتين لا فعل له ( م ، ح ، 261 ، 16 )