سميح دغيم

511

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- شرط وجود الحياة وجود الروح والغذاء . ولذلك جاز أن يوصف اللّه تعالى بالحياة ولا يجوز أن يوصف بالروح ( أ ، م ، 257 ، 13 ) - إذ قد عرفت أنّ الحياة من النعم ، فالذي يدلّ على أنّها أوّل نعمة أنعم اللّه تعالى بها علينا ، هو أنّ سائر المنافع يترتّب على الحياة ، إمّا في وجودها ، أو في صحة الانتفاع بها ، فيجب أن تكون أوّل نعمة ( ق ، ش ، 84 ، 14 ) - إنّما نحيل وجود الحياة إلّا مع بنية مخصوصة لأمر يرجع إلى المجاورات التي توجد البنية معها ، لا لأنّ التأليف يجب أن يقع على وجه مخصوص ليصحّ وجوده الحياة معه ، ولا لأنّ التأليف لا يصحّ وجوده إلّا مع مجاورات مخصوصة ، بل يصحّ وجوده مع جميعها . وإن كان من حق الحياة ألّا توجد فيه إلّا وقد تجاورت الجواهر ، ضربا مخصوصا من التجاور ، وبنيت بنية مخصوصة ( ق ، غ 7 ، 33 ، 16 ) - إنّ الحيّ هو الجسم والروح جميعا : قد حكينا عن بشر بن المعتمر هذا القول . وعن هشام بن عمرو أنّه كان يجعل كل عرض لا يكون الإنسان إنسانا إلّا بها من أحد قسمي الإنسان ، وقد حكي عن بعضهم أنّ الروح هي الحياة ، وعن بعضهم خلاف ذلك . وحكي عن أبي الهذيل - رحمه اللّه - في الحياة أنّها يجوز أن تكون عرضا ، ويجوز أن تكون جسما ( ق ، غ 11 ، 335 ، 12 ) - اعلم أنّ الذي يدخل في جملة الحيّ هو ما حلّه الحياة دون غيره . ولذلك قلنا : إنّ الشعر والعظم والدم ليست من جملة الحيّ ، من حيث علم من حالها أنّ الحياة لا تحلّها ؛ وإنّما تعلم التفرقة بين ما تحلّه الحياة وبين ما لا تحلّه بالإدراك ؛ لأنّ الحياة ؛ إذا كان لا بدّ من أن تختصّ لجنسها بحكم تبيّن به من غيرها من الأعراض ، وكان لا حكم بفعل لها تبيّن به إلّا صحّة الإدراك بها ، فيجب أن نحكم في كل محل صحّ أن ندرك به الحرارة والبرودة والألم أن فيه حياة ، ونقضي على كل محلّ لا يتأتّى ذلك به أنّه لا حياة فيه ، وإنّما جعلنا علامة وجود الحياة في المحلّ هذا دون سائر الإدراكات لأنّها تحتاج إلى بنية مخصوصة كالرؤية والسمع وإدراك الرائحة والطعم ، فلا يمتنع في ذلك الإدراك إذا انتفى أن يقال : إنّما انتفى لانتفاء البنية لا لانتفاء الحياة ، وليس كذلك إدراك الحرارة والألم ؛ لأنّه لا يحتاج فيهما إلّا إلى محلّ الحياة ؛ فوجب لذلك أن يحكم بثبوت الحياة عند صحّتهما وبانتفائه عند انتفائهما . وإذا صحّ ذلك وعلمنا أنّ الروح هو النفس المتردّد وأنّه لا يدرك به كما لا يدرك بالشعر فيجب أن يحكم بأنّه لا حياة فيها على وجه من الوجوه ، وإذا لم يكن فيه حياة لم يصحّ أن يعدّ من جملة الحيّ ؛ كما لا يصحّ أن يعدّ من جملة الحيّ ما يلتزق بجسمه من الأجسام ( ق ، غ 11 ، 335 ، 18 ) - أمّا قول الشيخ أبي الهذيل - رحمه اللّه - في الحياة : إنّها يجوز أن تكون عرضا ، ويجوز أن تكون جسما ، فالمراد عندنا أنّه ذهب إلى أن الحيّ لا يكون حيّا إلّا بعرض يحلّه وبروح تحصل فيه ، وسمّاهما جميعا حياة . ولهذا قال : إنّ الحياة يجوز أن تكون عرضا ، ويجوز أن تكون جسما ، وهذا خلاف في عبارة ؛ لأنّ الروح عبارة عن النفس المتردّد في مخارق الإنسان ، ولذلك وصفها اللّه - تعالى - بالنفث والنفخ ، وذلك من صفات الأجسام الدقيقة ،