سميح دغيم
507
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
فيها مختلفة فبعضها أظهر من بعض وأقوى في وجه الدلالة ، ولكن لا بدّ في ذلك من شرط . وهو أن لا يكون العلم بكونه حيّا سابقا للعلم بتلك الصفة . فإن أمكن أن يكون من صفة أحدنا ما هذا سبيله وإلّا استمرّت هذه القضية في القديم تعالى ، فعلى هذه الجملة يصحّ الاستدلال على أنّ أحدنا حيّ بكونه قادرا وعالما ومريدا وكارها ومدركا وناظرا ومشتهيا ونافرا ، لأنّ العلم بكل ذلك قد يحصل وإن لم يعلم كونه حيّا على التفصيل . وأمّا في القديم جلّ وعزّ فبعض هذه الصفات لا يتأتّى فيه ، وما يتأتّى فيه ينقسم قسمين . أحدهما يصحّ العلم به قبل العلم بأنّه حيّ ، فالاستدلال على كونه حيّا به ممكن . وذلك نحو كونه قادرا وعالما . والثاني لا يصحّ العلم به قبل العلم بأنّه حيّ نحو كونه مدركا ، فإنّا إنّما نعلمه مدركا إذا علمناه حيّا . وإنّما نعلمه مريدا بعد العلم بكونه حيّا ( ق ، ت 1 ، 121 ، 15 ) - أمّا ما حكينا من أنّ " البغداديين " يعرفونه حيّا من دون علمهم بكونه مدركا فبعيد أن نجعل ذلك دلالة على أنّ الاستدلال على كونه حيّا بكونه مدركا غير ممكن ، لأنّ من يقول بذلك لا يقصر العلم بكونه حيّا على العلم بكونه مدركا بل نقول : يصحّ العلم به بغير ذلك من الصفات فلا نقدح في ذلك صحّة علمهم بكونه حيّا من دون العلم بكونه مدركا ، بل يجب أن يكون الصحيح في المنع من ذلك ما بيّناه من الوجه المانع ( ق ، ت 1 ، 122 ، 24 ) - إنّ وصف الحيّ بأنّه حيّ يفيد أنّه مختصّ بحال معها يصحّ أن يقدر ويعلم ويدرك ؛ وبيّنا أنّ وصفه بذلك لا يفيد أنّ له حياة ، وأنّ حدّ الحيّ بأنّه ممن يصحّ أن يعجز ويجهل لا يصحّ . وبيّنا القول في ذلك مشروحا ، فلا طائل في إعادته . فيجب أن يوصف تعالى بأنّه حيّ ، من حيث حصل بالصفة التي لأجلها وصف الواحد منّا بذلك ( ق ، غ 5 ، 229 ، 3 ) - إنّا إنما نعلم الحيّ منّا بالإدراك أو صحّة الفعل منه إذا علمنا دلالته على كونه قادرا ، وأنّ من ليس بحيّ لا يجوز أن يقدر . وقد علمنا أنّ كونه مدركا يرجع إلى جملته . وكذلك صحّة الفعل ، فيجب أن تكون الجملة هي المختصّة بكونها حيّة قادرة دون شيء فيها ؛ لأنّه لو جاز - والحال ما قلناه - أن يثبت الحيّ شيئا فيها لجاز في ذلك الشيء إذا علم صحّة الفعل منه وكونه مدركا وألما أن يكون الحيّ القادر شيئا فيه دونه . وكذلك القول في ذلك الشيء ، وهذا يؤدّي إلى إثبات ما لا نهاية له ( ق ، غ 11 ، 313 ، 6 ) - إنّا قد دللنا على أنّ كل محلّ ندرك به الحرارة والبرودة والألم يجب أن يكون فيه حياة ، ودللنا على أنّ كل جزء فيه حياته ، فيجب كونه من جملة الحيّ ، وبيّنا أنّ الحيّ هو القادر المدرك ، وأنّه - وإن كان أجزاء كثيرة - في حكم الشيء الواحد من حيث كان حيّا واحدا وقادرا واحدا . فذلك يبطل قوله : إنّ الجسد موات ؛ لأنّ هذه تفيد انتفاء الحسّ والإدراك ، وإذا دللنا على ثبوتهما في أجزاء الجسد فقد بطل ما قاله . وإذا ثبت أنّ الروح من قبيل النفس والريح ، وأن ما اختصّ بهذه الصفة لا تحلّه الحياة وإن كان الحيّ بحياة يحتاج إلى كونه في البدن فقد بطل ما قاله : من أنّ الحيّ هو الروح ( ق ، غ 11 ، 334 ، 10 ) - إنّ الحيّ هو الجسم والروح جميعا : قد حكينا عن بشر بن المعتمر هذا القول . وعن هشام بن