سميح دغيم

508

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

عمرو أنّه كان يجعل كل عرض لا يكون الإنسان إنسانا إلّا بها من أحد قسمي الإنسان ، وقد حكي عن بعضهم أنّ الروح هي الحياة . وعن بعضهم خلاف ذلك . وحكي عن أبي الهذيل - رحمه اللّه - في الحياة أنّها يجوز أن تكون عرضا ، ويجوز أن تكون جسما ( ق ، غ 11 ، 335 ، 8 ) - اعلم أنّ الذي يدخل في جملة الحيّ هو ما حلّه الحياة دون غيره . ولذلك قلنا : إنّ الشعر والعظم والدم ليست من جملة الحيّ ، من حيث علم من حالها أنّ الحياة لا تحلّها ؛ وإنّما تعلم التفرقة بين ما تحلّه الحياة وبين ما لا تحلّه بالإدراك ؛ لأنّ الحياة ؛ إذا كان لا بدّ من أن تختصّ لجنسها بحكم تبيّن به من غيرها من الأعراض ، وكان لا حكم بفعل لها تبيّن به إلّا صحّة الإدراك بها ، فيجب أن نحكم في كل محل صحّ أن ندرك به الحرارة والبرودة والألم أن فيه حياة ، ونقضي على كل محلّ لا يتأتّى ذلك به أنّه لا حياة فيه ، وإنّما جعلنا علامة وجود الحياة في المحلّ هذا دون سائر الإدراكات لأنّها تحتاج إلى بنية مخصوصة كالرؤية والسمع وإدراك الرائحة والطعم ، فلا يمتنع في ذلك الإدراك إذا انتفى أن يقال : إنّما انتفى لانتفاء البنية لا لانتفاء الحياة ، وليس كذلك إدراك الحرارة والألم ؛ لأنّه لا يحتاج فيهما إلّا إلى محلّ الحياة ؛ فوجب لذلك أن يحكم بثبوت الحياة عند صحّتهما وبانتفائه عند انتفائهما . وإذا صحّ ذلك وعلمنا أنّ الروح هو النفس المتردّد وأنّه لا يدرك به كما لا يدرك بالشعر فيجب أن يحكم بأنّه لا حياة فيها على وجه من الوجوه ، وإذا لم يكن فيه حياة لم يصحّ أن يعدّ من جملة الحيّ ؛ كما لا يصحّ أن يعدّ من جملة الحيّ ما يلتزق بجسمه من الأجسام ( ق ، غ 11 ، 335 ، 13 ) - إن كون القادر قادرا ، لمّا لم يقتض إلّا صحة الفعل ، لم يكن الدالّ عليه ، عقلا ، إلّا ذلك ؛ ولمّا كان كونه حيّا يصحّح كونه قادرا وعالما ومدركا ، إلى غير ذلك ، لم يمتنع ، في كل واحد من هذه الأحوال ، أن يدلّ على كونه حيّا ( ق ، غ 15 ، 156 ، 1 ) - كونه حيّا لا يمكن أن يعلم إلّا بعد كونه قادرا ، بأن يقال : قد علمنا أنّ المصحّح لهذه الصفة في الشاهد ، وهو كون الذات قادرا ، إنّما هو كونه حيّا . فالقديم تعالى إذا كان قادرا يجب أن يكون حيّا ( ن ، د ، 461 ، 7 ) - اعلم أنّ الذي يدلّ على أنّ اللّه تعالى حي هو أنّه قد صحّ أنّه عالم قادر ، وصحّة ذلك تدلّ على كونه حيّا . وهذه الدلالة مبنيّة على أصلين : أحدهما : أنّ اللّه تعالى عالم قادر ، والثاني : أنّ العالم القادر يجب أن يكون حيّا . أمّا الكلام في أنه تعالى عالم قادر فقد بيّناه . وأمّا الكلام في أنّ صحّة أن يعلم ويقدر تدلّ على كون الذات حيّا فلمّا قد ثبت في الشاهد من أنّ صحّة أن يعلم ويقدر طريق إلى كون أحدنا حيّا ، فيجب القضاء بذلك في كل موضع ( ن ، د ، 524 ، 5 ) - الذي يدلّ على أن أحدنا حيّ ما قد ثبت أنّ أحدنا ذو أجزاء كثيرة ، ومع ذلك فإنّه في حكم الشيء الواحد من حيث أنّ تصرّفه يقع بحسب قصده وداعيه . ولا بدّ أن يكون هناك أمر يجعل الأجزاء في حكم الشيء الواحد ، وذلك الأمر لا يخلو : إمّا أن يكون معنى ، أو صفة ، لا يجوز أن يكون ذلك الأمر معنى من المعاني ، لأنّ المعنى يختصّ ببعض الجملة ، وصيرورة