سميح دغيم
502
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- إنّ العباد هم الفاعلون للكفر ولكن قد سبق في علم الحكيم أنّه إذا خلقهم لم يفعلوا إلّا الكفر ولم يختاروا غيره ، فما دعاه إلى خلقهم مع علمه بما يكون منهم ، وهل خلق القبيح وخلق فاعل القبيح إلّا واحد ، وهل مثله إلّا مثل من وهب سيفا باترا لمن شهر بقطع السبيل وقتل النفس المحرّمة فقتل به مؤمنا ، أما يطبّق العقلاء على ذمّ الواهب وتعنيفه والدق في فروته كما يذمّون القاتل ، بل إنحاؤهم باللوائم على الواهب أشدّ ؟ قلت : قد علمنا أنّ اللّه حكيم عالم بقبح القبيح عالم بغناه عنه ، فقد علمنا أنّ أفعاله كلها حسنة ، وخلق فاعل القبيح فعله ، فوجب أن يكون حسنا وأن يكون له وجه حسن ، وخفاء وجه الحسن علينا لا يقدح في حسنه ، كما لا يقدح في حسن أكثر مخلوقاته جهلنا بداعي الحكمة إلى خلقها ( بالحق ) بالغرض الصحيح والحكمة البالغة وهو أن جعلها مقارّ المكلّفين ليعملوا فيجازيهم ( ز ، ك 4 ، 113 ، 13 ) - قالت المعتزلة قد قام الدليل على أنّ الرب تعالى حكيم ، والحكيم من تكون أفعاله على إحكام واتقان ، فلا يفعل فعلا جزافا ، فإن وقع خيرا فخير ، وإن وقع شرّا فشرّ ، بل لا بدّ وأن ينحو غرضا ويقصد صلاحا ويريد خيرا ( ش ، ن ، 400 ، 14 ) - قال أهل الحق ، مسلّم أنّ الحكيم من كانت أفعاله محكمة متّقنة ، وإنّما تكون محكمة إذا وقعت على حسب علمه ، وإذا حصلت على حسب علمه لم تكن جزافا ولا وقعت بالاتفاق ( ش ، ن ، 401 ، 18 ) - قالوا ( المعتزلة ) . . . إنّ الصانع حكيم ، والحكيم لا يفعل فعلا يتوجّه عليه سؤال ويلزم حجّة ، بل يزيح العلل كلها ، فلا يكلّف نفسا إلّا وسعها ، ولا يتحقّق الوسع إلّا بإكمال العقل والإقدار على الفعل ، ولا يتمّ الغرض من الفعل إلّا بإثبات الجزاء ، ولتجزى كلّ نفس بما كسبت ، فأصل التخليق والتكليف صلاح ، والجزاء صلاح ، وأبلغ ما يمكن في كل صلاح هو الأصلح ، وزيادات الدواعي والصوارف والبواعث والزواجر في الشرع ، وتقدير الطاف بعضها خفيّ وبعضها جليّ ، فأفعال اللّه تعالى اليوم لا تخلو من صلاح وأصلح ولطف ، وافعال اللّه تعالى غدا على سبيل الجزاء إمّا ثواب أو عوض أو تفضّل ( ش ، ن ، 405 ، 12 ) - إنّ ما يفعل لا لغرض عبث ، والباري سبحانه لا يصحّ أن تكون أفعاله عبثا لأنّه حكيم ( أ ، ش 1 ، 474 ، 35 ) حلال - إنّ الحلال لمّا كان رزقا له لم يعتبر فيه أن يكون حاصلا في يده على وجه يتمكّن من الانتفاع به ، أو يكون غائبا عنه على وجه يمكنه تحصيله والانتفاع به ، بل المعلوم من حاله أنّه لو تعذّر عليه الانتفاع به أيضا لغيبة عبده عنه ، أو لأنّ في الناس من استولى عليه ، لكان لا يمنعه ذلك من أن يكون رزقا له . فإذا صحّ ذلك ، فلو كان الحرام كالحلال في هذا الباب لوجب أن يكون ما في أيدي الناس رزقا لنا ، كما لو تناولناه وتمكّنا من الانتفاع به يكون رزقا لنا . وذلك يبطل اختصاص الرزق ببعض دون بعض ، وفساد ذلك ظاهر ( ق ، غ 11 ، 38 ، 7 ) - قد يوصف ( الحسن ) بأنّه حلال إذا كان التعريف بالقول ، لأنّه لا يكاد يوصف بالمباح العقليّ ذلك ، وإنّما يوصف به الشرعيّ ، وإذا