سميح دغيم
501
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
فيخرج عند ذلك من أن يكون مكلّفا لقوة هذه الدواعي . وإذا صحّ ما ذكرناه ، وكان النفع اليسير يدعو إلى الفعل ، وكذلك المنقطع المتنغّص ، فالنفع الدائم الذي لا يشوبه تنغيص أولى أن يكون داعيا إلى الفعل ، وكذلك حال المضرّة التي هي عقاب ، أن العلم بها يدعو إلى الانصراف عمّا يستحقّ بها . فإذا صحّ ذلك ، وجب في الحكمة إذا أراد تعالى تكليف العبد أن يفعل فيه هذه الدواعي أو يمكنه من فعلها . لأنّ ما يكون عنده أبعد من فعل القبيح أقرب إلى فعل الحسن الواجب ، يجري مجرى نفس الواجب ، والامتناع من القبيح في أنّه تعالى يجب أن يلزم المكلّف كما تلزم الواجبات في عقله . وهذا باب منفرد بنفسه ، لا يجب أن يحمل على سائر الألطاف . فسواء ثبت في المعرفة أنّ المكلّف يختار عندها الواجب لا محالة أو الامتناع من القبيح ، أو لم يثبت ذلك ، فالحال لا تختلف . لأنّه لا يمتنع أن تثبت للعبد الأمور التي يكون معها أبعد من فعل القبيح ويفعله مع ذلك ، والأمور التي يكون معها أقرب إلى فعل الواجب ولا يفعله مع ذلك ( ق ، غ 12 ، 426 ، 1 ) حكمة في خلق العالم - إنّ الحكمة في خلق العالم ظاهرة لمن تأمّلها بالعقل منصوصة لمن طلبها في السمع . أمّا العقل فقد شهد بأنّ الحكمة في خلق العالم إظهار آيات ليستدلّ بها على وحدانيته ، ويتوصّل بها إلى معرفته ، فيعرف ويعبد ويستوجب به ثواب الأبد . وأما السمع فآيات القرآن كثيرة منها قوله تعالى : وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ( الجاثية : 22 ) ، ولهذا صار كثير من العقلاء إلى أنّ أوّل ما يخلقه الرب تعالى يجب أن يكون عاقلا مفكّرا ، لأنّ خلق شيء من غير من ينظر فيه باعتبار ويتوسّل إلى معرفة الباري تعالى باستبصار عبث وسفه ( ش ، ن ، 401 ، 3 ) حكيم - إنّ جماعات أهل الحكمة قالوا : واجب على كلّ حكيم أن يحسن الارتياد لموضع البغية وأن يتبيّن أسباب الأمور ويمهد لعواقبها . فإنّما حمدت العلماء بحسن التثبّت في أوائل الأمور واستشفافهم بعقولهم ما تجئ به العواقب ، فيعلمون عند استقبالها ما تؤول به الحالات في استدبارها ، وبقدر تفاوتهم في ذلك تستبين فضائلهم ( ج ، ر ، 1 ، 6 ) - الذي نريده بقولنا في اللّه تعالى إنّه حكيم أحد شيئين . فإمّا أن يرجع إلى ذاته فيكون الغرض كونه عالما ، على ما نفصّله في آخر الكتاب عند الكلام في الأسماء والصفات إن شاء اللّه . وإمّا أن يرجع إلى فعله فيكون الغرض أنّه تعالى لا يختار القبيح ولا بدّ من أن يفعل الواجب الذي التزمه بالتكليف ( ق ، ت 2 ، 173 ، 3 ) - إنّ الحكيم لا يفعل فعلا إلّا لغرض صحيح ولحكمة بالغة وإن غفل عنها الغافلون ولم يتوصّل إلى معرفتها العاقلون ( ز ، ك 3 ، 105 ، 21 ) - الحكيم الذي يجري كل فعل على قضايا حكمته وعلمه ( ز ، ك 3 ، 221 ، 12 ) - إنّ القرآن معجزة ، والمعجزة تصديق من الحكيم الذي لا يفعل القبيح لمن يجريها على يده ، ولا يجوز أن يصدق إلّا الصادق فيصير لذلك صادقا بالمعجزة ( ز ، ك 3 ، 398 ، 17 )