سميح دغيم
496
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
قبح أحدهما وحسن الآخر : وليس كذلك حكم الأمر والنهي منّا ، لأنّ دلالتهما على قبح الفعل وحسنه لا تصحّ ، إلّا أن يقعا من نبي ، فيجريان مجرى ما يقع من القديم تعالى في باب الدلالة ، وليس كذلك ما ذكروه من أنّ النهي يوجب قبحه على سبيل الدلالة ؛ لأنّ ذلك يوجب أنّ نهي غيره كنهيه في هذا الباب ( ق ، غ 6 / 1 ، 103 ، 16 ) حكم التعلّق - حكم التعلّق إنّما يظهر بما يصحّ أن يحدث . فإذا امتنع حدوثه واستحال بكل حال فكيف تبقى متعلّقة ؟ وليست القدرة مما يتجدّد تعلّقها فيقال إنّها كانت في الأوّل متعلّقة بشيء ، فلمّا تقضّى وقته تجدّد لها التعلّق بشيء آخر ، بل إنّما تتعلّق في أوّل حال وجودها بكل ما يصحّ حدوثه بها . فما حصل فيه هذا الشرط استمرّ التعلّق وما لم يحصل كذلك زال فيه التعلّق ( ق ، ت 2 ، 101 ، 9 ) حكم الحسن - إنّ حكم الحسن إنّما هو نفي استحقاق الذمّ به ، وهذا لا يحتاج فيه إلى وجه لرجوعه إلى النفي . وإنّما الذي يحتاج فيه إلى وجه فما له مدخل في استحقاق الذمّ أو المدح فيكون إثباتا يحتاج إلى وجه ، وليس كذلك الحال في الحسن ( ق ، ت 1 ، 240 ، 7 ) - حكمه ( الحسن ) في أنّه ينقسم : ففيه ما يحصل كذلك بالفاعل ؛ وفيه ما لا يحصل كذلك به ؛ كالقول فيما قدّمناه ، وكذلك في أكثر ما سبق القول فيه . ويستحقّ الواحد منّا الثواب على ذلك من حيث فعله على وجه يشقّ عليه فعله ، أو يشقّ عليه فعل سببه ، أو لأنّه عدل به عمّا هو أشهى إليه منه ، فيصير أنّه لحقته مشقّة . ولذلك لا يستحقّ تعالى الثواب على فعل الواجبات ، لو صحّ إثبات موجب يوجب عليه الأفعال ؛ ويستحقّ بالإنعام والإحسان الشكر ، وهو أمر زائد على المدح والثواب ، وقد يستحقّ به إسقاط العقاب والذمّ إذا كان ما يستحقّ به من المدح والثواب أكثر منه ؛ وقد بيّنا كيفية القول في ذلك . وقد يستحقّ بالنعمة ، إذا كانت مخصوصة ، العبادة . وهذا مما يختصّ به تعالى ، لاختصاص نعمه بأنّها تستقلّ بنفسها ، وأنّها أصول النعم ، ولا تتمّ نعمة غيره نعمة إلّا بها ، فصارت كأنّها النعمة فقط ، فصحّ أن يستحقّ بها العبادة . والإلجاء يزيل هذه الأحكام ، ويغيّر حالها في الوجوب . لأنّ كون الفعل واجبا ، وفاعله ملجأ إلى فعله ، يتناقض ( ق ، غ 8 ، 175 ، 18 ) حكم حسي - كلّ ما هو محسوس لا يمكن أن يوصف ، من حيث كونه محسوسا ، بكونه يقينيّا أو غير يقينيّ ، أو حقّا أو باطلا ، أو صوابا أو غلطا ، فإنّ جميع هذه الأوصاف من لواحق الأحكام ، اللّهم إلّا إذا قارن المحسوس حكم غير مأخوذ من الحسّ ، وحينئذ يوصف بهذه الأوصاف من حيث كونه حكما ، ويقال له حكم حسّي ، يقينيّ أو غير يقينيّ ( ط ، م ، 12 ، 22 ) حكم السبب والمسبب - قد استدلّ بما قاله أبو علي رحمه اللّه من أنّ القدرة لو كانت لا تنفكّ من الفعل لوجب أن يكون لها تأثير الموجبات ، من حيث أحالوا وجودها إلّا والفعل موجود وهذا أبلغ ما يقال في أحكام الموجبات . فيجب أن يكون الفعل