سميح دغيم
483
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
فهو غير ثابت البتّة ( ف ، أ ، 66 ، 15 ) - إنّ القائلين بالتحسين والتقبيح بحسب الشرع فسّروا القبح بأنّه الذي يلزم من فعله حصول العقاب ، فيقال لهم وهل تسلّمون أنّ العقل يقتضي وجوب الاحتزاز عن العقاب أو تقولون أنّ هذا الوجوب لا يثبت إلّا بالشرع . فإن قلتم بالأوّل فقد سلّمتم أنّ الحسن والقبح في الشاهد ثابت بمقتضى العقل ، وإن قلتم بالثاني فحينئذ لا يجب عليه الاحتزاز عن ذلك العقاب إلّا بإيجاب آخر ، وهذا الإيجاب معناه أيضا ترتيب العقاب ، وذلك يوجب التسلسل في ترتيب هذه العقابات وهو باطل ، فثبت أنّ العقل يقضي بالحسن والقبح في الشاهد ( ف ، أ ، 67 ، 6 ) - معتقد المعتزلة : أنّ الحسن والقبح للحسن والقبيح صفات ذاتيّات ، ووافقهم على ذلك الفلاسفة ومنكرو النبوّات . ثم اختلف هؤلاء في مدارك الإدراك لذلك ، فقالت المعتزلة والفلاسفة : المدرك قد يكون عقليّا وقد يكون سمعيّا ، فما يدرك بالعقل منه بديهيّ كحسن العلم والإيمان وقبح الجهل والكفران ، ومنه نظريّ كحسن الصدق المضرّ ، وقبح الكذب النافع . وما يدرك بالسمع فكحسن الطاعات وقبح ارتكاب المنهيّات ( م ، غ ، 233 ، 13 ) - أمّا أهل الحق فليس الحسن والقبح عندهم من الأوصاف الذاتيّة للمحالّ ، بل إنّ وصف الشيء بكونه حسنا أو قبيحا فليس إلّا لتحسين الشرع أو تقبيحه إيّاه ، بالإذن فيه أو القضاء بالثواب عليه ، والمنع منه أو القضاء بالعقاب عليه ، أو تقبيح العقل له باعتبار أمور خارجيّة ، ومعان مفارقة من الأعراض ، بسبب الأغراض والتعلّقات ، وذلك يختلف باختلاف النسب والإضافات . فالحسن إذا : ليس إلّا ما أذن فيه أو مدح على فعله شرعا ، أو ما تعلّق به غرض ما عقلا . وكذا القبيح في مقابلته ( م ، غ ، 234 ، 10 ) - الحسن : هو ما يكون متعلّق المدح في العاجل والثواب في الآجل ( ج ، ت ، 119 ، 23 ) - يحسن الفعل منّا ومنه تعالى لوقوعه على وجه . الأشعريّة : بل يحسن منه لابتغاء النهي . قلنا : فيلزم أن يحسن منه الكذب وبعثه الكذّابين ( م ، ق ، 92 ، 4 ) - يستقلّ العقل بإدراك الحسن والقبح باعتبارين اتّفاقا : الأوّل ، بمعنى ملائمته للطبع ، كالملاذ ، ومنافرته له ، كالآلام . والثاني ، بمعنى كونه صفة كمال ، كالعلم ، وصفة نقص ، كالجهل . أئمتنا ، عليهم السلام ، وصفوة الشيعة ، رضي اللّه عنهم ، والمعتزلة ، والحنفيّة ، والحنابلة ، وبعض الأشعريّة : وباعتبار كونه متعلّقا للمدح والثواب عاجلين ، والذمّ والعقاب . كذلك أئمتنا ، عليهم السلام ، وصفوة الشيعة ، والمعتزلة ، وغيرهم : باعتبار كونه متعلّقا للمدح عاجلا والثواب آجلا ، والذمّ عاجلا ، والعقاب آجلا . . . . لنا : في جميع ذلك تصويب العقلاء من مدح أو أحسن إلى المحسن ، ولو تراخى ، ومن ذمّ أو عاقب المسئ ، ولو تراخى وعدم حكمهم بأيّها في حق من استظلّ تحت شجرة لا مالك لها ، أو تناول شربة من ماء غير مجاز ( ق ، س ، 50 ، 19 ) حسن إرادة - أمّا حسن إرادته فيقف على حال المراد ، فإذا كان المراد حسنا وتعرّت هذه الإرادة عن وجوه