سميح دغيم
484
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
القبح ، وحصل فيها غرض فهي حسنة ، إذ ليس كل مراد حسن تحسن إرادته على ما نعلمه من حال القديم تعالى لو قدّم إرادته لأفعاله . وكذلك لو أراد الإيمان ممن لا يطبقه ، ولو أراد أحدنا العقاب النازل به لقبحت هذه الإرادات أجمع مع حسن مراداتها ، فليس في حسن الإرادة إلّا ما يكون مراده حسنا ويتعرّى عن وجوه القبح ، أو أن يقع بها الفعل حكمة وحسنا ( ق ، ت 1 ، 304 ، 1 ) حسن الأمر - ليس من شرط حسن الأمر أن يكون المأمور قادرا في حال الأمر ، وأنّه وإن كان عاجزا أو معدوما فإنّ الأمر يحسن إذا كان الآمر قد تضمّن أن يزيح علله في حال الفعل ويمكّنه من أدائه ، فليس لأحد التعلّق بذلك في هذا الموضع ( ق ، غ 11 ، 305 ، 10 ) حسن الإيجاب - قد بيّنا أنّه لا يمتنع أن يكون الإيجاب قبيحا ، وإن كان الواجب يجب عنده . ألا ترى أنّ المهدّد غيره بالقتل إن لم يعطه ماله ، يلزمه عند ذلك دفع المال إذا خاف القتل وإن كان ماله وجب من التهدّد قبيح ؟ فإذا صحّ ذلك ، وجب أن نبيّن الوجه في حسن الإيجاب ، وإن كنّا قد بيّنا من قبل الوجه في وجوب النظر والمعرفة . والمعتمد في حسن إيجابهما ، إذا ثبت حاجة المكلّف إليهما وأنّهما لا يحصلان على وجه الاضطرار والإلجاء ، أنّه قد ثبت أنّ ما عنده يكون المكلّف أقرب إلى الطاعة وأبعد من المعصية . فلا بدّ من أن يفعله تعالى إن كان من فعله ، أو يوجبه على المكلّف إذا كان من فعل المكلّف . وقد ثبت أنّ العلم بأنّ في الفعل نفعا يدعوه إلى فعله ، وإن علم أنّه مسموم أو ظنّ ذلك عند أمارة ، دعاه إلى تركه ( ق ، غ 12 ، 492 ، 11 ) حسن البعثة - إنّ ما أوجب حسن البعثة يوجب لزوم النظر في العلم الذي يظهر على المبعوث ، فينبغي أن يعتبر حسنها بما يعتبر به وجوب النظر في العلم . فإذا صحّ وجوبه لأمر ، حسنت البعثة لذلك الأمر ؛ وإذا لم يحسن إيجاب ذلك ، لبعض الأمور ، لم تحسن البعثة مثله ( ق ، غ 15 ، 74 ، 20 ) حسن بالعقل - إنّ البشر جبل على طبيعة وعقل ، وما يحسّنه العقل غير الذي ترغب فيه الطبيعة ، وما يقبّحه غير الذي ينفر عنه الطّبع ، أو يكون بينهما مخالفة مرّة ، وموافقة ثانيا ، لا بد من النظر في كل أمر والتأمل ليعلم حقيقة أنّه في أيّ فن ونوع مما ذكرنا ( م ، ح ، 11 ، 1 ) حسن تقدم الأمر حال الفعل - في حسن تقدّم الأمر حال الفعل بأوقات كثيرة . اعلم أنّ في الناس من يقول بقولنا في أنّ الأمر لا بدّ من أن يتقدّم وقت الفعل ، لكنّه امتنع من تقدّمه الأوقات الكثيرة ، وظنّ أنّه يلزمه على ذلك أن يكون مأمورا بما لا سبيل له إلى فعله ، وأن يكون مأمورا في حال هو فيها عاجز أو معدوم أو غير قادر ، أو أنّه يلزم عليه أن يكون عبثا إذا تقدّم الأوقات الكثيرة . والأصل في ذلك عندنا أنّه لا بدّ من أن يتقدّم القدر الذي يحصل به الغرض من صحّة الاستدلال به على