سميح دغيم

478

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

يتعلّق بالفاعل ، بل إنّما يكون حسنا أو قبيحا لوقوعه على وجه ، فإذا وقع على ذلك الوجه وجب كونه حسنا أو قبيحا شاء الفاعل أو كره ، كما بيّنا في كون الاعتقاد علما ( ن ، د ، 208 ، 12 ) - إن سلّمنا بأنّ كونه حسنا أو قبيحا يتعلّق بالفاعل ، فإنّه لا يصحّ من الفاعل أن يجعل الفعل حسنا وقبيحا ، لأنّ بينهما ما يجري مجرى التنافي ، وهو أنّ الفعل إنّما يكون حسنا إذا حصل فيه غرض مثله وتعرّى عن سائر وجوه القبح . وإنّما يكون قبيحا لوقوعه على وجه من وجوه القبح ، فيستحيل أن يكون واقعا على وجه وأن لا يكون واقعا عليه ، فبينهما ما يجري مجرى التنافي من هذا الوجه ( ن ، د ، 208 ، 16 ) - إن قيل : ما أنكرتم أنّه ( الفعل ) يحتاج إلينا في الأحكام الثابتة للفعل من الوجوب والقبح والندب والكراهة والحسن والإباحة ونحو ذلك ؟ قيل له : لا يجوز ذلك لوجهين : أحدهما : أنّ هذه الأحكام تابعة للحدوث ، فلو احتاج الفعل إلينا لأجلها لكان لا يجب أن يحتاج إلينا لأجل الحدوث . والثاني أنّ هذه الأحكام مما لا تأثير للفاعل فيها ولا تتعلّق به ولا تضاف إليه على وجه الحقيقة ، بل هي ثابتة بحدوث الفعل على وجه ، فإذا حدث الفعل على ذلك الوجه الذي له ولأجله يصير حسنا أو قبيحا وجب كونه حسنا أو قبيحا ، أراد الفاعل أم كره ، لا تأثير له في ذلك ( ن ، د ، 318 ، 3 ) - إنّ القبح فيه ما يكون قبيحا لنفسه ، وفيه ما يكون قبيحا للقبح ، وكذلك الحسن . ويقول إنّ الجسم حسن لوجود معنى وهو الحسن ، وكان يجوز أن يوجد فيكون قبيحا بقبح يقوم به . ويقول : الحسن من الأعراض حسن لنفسه ، وما يقبح يقبح لنفسه ( ن ، م ، 355 ، 16 ) - إنّ الفعل إذا حصل فيه غرض وتعرّى من سائر وجوه القبح ، كفى في التأثير في حسنه ، وهذا قائم في الأجسام التي خلقها اللّه تعالى ، فلا يجوز أن يقال إنّها حسنة لوجود معنى يقوم بها ( ن ، م ، 356 ، 2 ) - كذا نقول إنّ الإنسان لا يفعل شيئا إلّا الحركة أو السكون والاعتقاد والإرادة والفكر ، وكل هذه كيفيات وأعراض حسن خلقها من اللّه عزّ وجلّ ، قد أحسن رتبتها وإيقاعها في النفوس والأجساد ، وإنّما قبح ما قبح من ذلك من الإنسان ، لأنّ اللّه تعالى سمّى وقوع ذلك أو بعضها ممّن وقعت منه قبيحا ، وسمّى بعض ذلك حسنا ، كما كانت الصلاة إلى بيت المقدس حركة حسنة إيمانا ثم سمّاها تعالى قبيحة كفرا ، وهذه تلك الحركة نفسها ، فصحّ أنّه ليس في العالم شيء حسن لعينه ولا شيء قبيح لعينه ، لكن ما سمّاه اللّه تعالى حسنا فهو حسن وفاعله محسن قال اللّه تعالى : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ( الإسراء : 7 ) وقال تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ( الرحمن : 60 ) ، وما سمّاه اللّه تعالى قبيحا فهو حركة قبيحة ، وقد سمّى اللّه تعالى خلقه لكل شيء في العالم حسنا فهو كله من اللّه تعالى حسن ، وسمّى ما وقع من ذلك من عباده كما شاء ، فبعض ذلك قبّحه فهو قبيح ، وبعض ذلك حسّنه فهو حسن ، وبعض ذلك قبّحه ثم حسّنه فكان قبيحا ثم حسن ، وبعض ذلك حسّنه ثم قبّحه فكان حسنا ثم قبح كما صارت الصلاة إلى الكعبة حسنة بعد أن كانت قبيحة ، وكذلك جميع أفعال الناس التي خلقها اللّه تعالى فيهم