سميح دغيم
479
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
( ح ، ف 3 ، 66 ، 10 ) - إذا لا سبيل إلى أن يكون مع الباري تعالى في الأزل شيء موجود أصلا قبيح ولا حسن ، ولا عقل يقبح فيه شيء أو يحسن ، فقد وجب يقينا أن لا يمتنع من قدرة اللّه تعالى وفعله شيء يحدثه لقبح فيه ، ووجب أن لا يلزمه تعالى شيء لحسنه ، إذ لا قبح ولا حسن البتّة فيما لم يزل ، فبالضرورة وجب أنّ ما هو الآن عندنا قبيح فإنّه لم يقبح بلا أوّل ، بل كان لقبحه أوّل لم يكن موجودا قبله ، فكيف أن يكون قبيحا قبله ، وكذلك القول في الحسن ولا فرق ( ح ، ف 3 ، 101 ، 2 ) - نقول إنّ الكفر والمعاصي هي في أنّها أعراض وحركات خلق للّه تعالى ، حسن من خلق اللّه تعالى ، كل ذلك وهي من العصاة بإضافتها إليهم قبائح ورجس ( ح ، ف 3 ، 104 ، 10 ) - لا قبيح إلّا ما قبّح اللّه ولا حسن إلّا ما حسّن اللّه ، وأنّه لا يلزم لأحد على اللّه تعالى حق ولا حجّة ، وللّه تعالى على كل من دونه وما دونه الحق الواجب والحجّة البالغة ، لو عذّب المطيعين والملائكة والأنبياء في النار مخلّدين لكان ذلك له ، ولكان عدلا وحقّا منه ، ولو نعم إبليس والكفّار في الجنّة مخلّدين كان ذلك له وكان حقا وعدلا منه ، وإنّ كل ذلك إذ أباه اللّه تعالى وأخبر أنّه لا يفعله صار باطلا وجورا وظلما ( ح ، ف 3 ، 105 ، 6 ) - نسألهم فنقول عرّفونا ما هذا القبيح في العقل ، أعلى الإطلاق ، فقال قائلون من زعمائهم منهم الحارث بن علي الورّاق البغداديّ وعبد اللّه ابن أحمد بن محمود الكعبي البلخيّ وغيرهما ، إنّ كل شيء حسن بوجه ما قلت يمتنع وقوع مثله من اللّه تعالى لأنّه حينئذ يكون حسنا ، إذ ليس قبيحا البتّة على كل حال ، وأمّا ما كان قبيحا على كل حال فلا يحسن البتّة فهذا منفي عن اللّه عزّ وجلّ أبدا ، قالوا ومن القبيح على كل حال أن تفعل بغيرك ما لا تريد أن يفعل بك ، وتكليف ما لا يطاق ثم التعذيب عليه ( ح ، ف 3 ، 105 ، 24 ) - العقل لا يدلّ على حسن شيء ولا قبحه في حكم التكليف ، وإنّما يتلقى التحسين والتقبيح من موارد الشرع وموجب السمع . وأصل القول في ذلك أنّ الشيء لا يحسن لنفسه وجنسه وصفة لازمة له ، وكذلك القول فيما يقبح وقد يحسن في الشرع ما يقبح مثله المساوي له في جملة أحكام صفات النفس . فإذا ثبت أنّ الحسن والقبح عند أهل الحق لا يرجعان إلى جنس وصفة نفس ، فالمعنى بالحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعله ، والمراد بالقبيح ما ورد الشرع بذمّ فاعله ( ج ، ش ، 228 ، 8 ) - المعتزلة قسّموا الحسن والقبيح ، وزعموا أنّ منها ما يدرك قبحه وحسنه على الضرورة والبديهة من غير احتياج إلى نظر ، ومنها ما يدرك الحسن والقبح فيه بنظر عقلي . وسبيل النظر عندهم اعتبار النظريّ من المحسنات والمقبحات بالضروريّ منها ؛ بل يعتبر مقتضى التقبيح والتحسين في الضروريّات فيلحق بها ، ثم يرد إليها ما يشاركها في مقتضياتها . فالكفر عندهم معلوم قبحه على الضرورة ، وكذلك الضرر المحض الذي لا يتحصّل فيه غرض صحيح ، إلى غير ذلك من تخيّلاتهم ( ج ، ش ، 229 ، 1 ) - أمّا الحسن ، فحظ المعني منه أنّ الفعل في حق الفاعل ينقسم إلى ثلاثة أقسام : أحدها أن يوافقه أي يلائم غرضه ، والثاني أن ينافر غرضه