سميح دغيم
473
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
إذا لم يكن ملجأ لا يخلو من أمرين : إمّا أن يكون له فعله ، أو لا . فإن كان له فعله فهو الحسن ، وهو ما لفاعله أن يفعله ولا يستحقّ عليه ذمّا . وإن لم يكن له فعله ، فهو القبيح ( ق ، ش ، 326 ، 17 ) - إنّ الحسن ينقسم قسمين : فإمّا أن تكون له صفة زائدة على حسنه ، وإمّا أن لا يكون كذلك . فالأوّل هو الذي يستحقّ عليه المدح ، والثاني هو الذي لا يستحقّ بفعله المدح ويسمّى مباحا ، وحدّه : ما عرف فاعله حسنه أو دلّ عليه ، ولهذا لا توصف أفعال القديم تعالى بالمباح ، وإن وجد فيها ما صورته صورة المباح كالعقاب . وأما ما يستحقّ عليه المدح فعلى قسمين : إما أن يستحقّ بفعله المدح ولا يستحقّ الذمّ بأن لا يفعل ، وذلك كالنوافل وغيرها ؛ وإما أن يستحقّ المدح بفعله والذمّ بأن لا يفعل ، وذلك كالواجبات ( ق ، ش ، 326 ، 19 ) - أمّا أفعال العباد فعلى ضربين : أحدهما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسه ، والآخر ليس له صفة زائدة على ذلك ، وما هذا سبيله فإنّه تعالى لا يريده ولا يكرهه . وما له صفة زائدة على حدوثه وصفة جنسه فعلى ضربين : أحدهما قبيح والآخر حسن ، فما كان قبيحا فإنّه لا يريده البتّة بل يكرهه ويسخطه . وما كان حسنا فهو على ضربين : أحدهما له صفة زائدة على حسنه ، والآخر ليس له صفة زائدة على حسنه . وهذا الثاني إنّما هو المباح ، واللّه تعالى لا يجوز أن يكون مريدا له على ما سنبيّنه من بعد إن شاء اللّه تعالى . وأمّا الأول ، وهو ما يكون له صفة زائدة على حسنه فهو الواجب والمندوب إليه ، وكل ذلك مما يريده اللّه تعالى ، بدليل أنّ غاية ما يعلم به مراد الغير إنّما هو الأمر ، وقد صدر من جهة اللّه الأمر وما يكون أكبر من الأمر ، لأنّه تعالى كما أمر بذلك فقد رغب فيه ووعد عليه بالثواب العظيم ، ونهى عن خلافه وزجر عنه وتوعّد عليه بالعقاب العظيم ، فيجب أن يكون تعالى مريدا له على ما نقوله ( ق ، ش ، 457 ، 6 ) - اختلف في أنّ الحسن هل يحسن لوجه أم لا . فالذي قاله " الشيخان " إنّه يحسن لوجه ويكون ذلك الوجه عندهم هو كونه نفعا مفعولا بالنفس أو نفعا مفعولا بالغير إذا دفع ضرر عن الغير ، أو كونه مستحقّا أو كون الكلام صدقا أو أمرا بالحسن ونهيا عن القبيح أو إرادة للحسن أو كراهة للقبيح أو إسقاطا لحقّ إلى ما شاكل ذلك . ويكون عندهم أنّ ما اقتضى أن يكون الواجب والقبيح يثبت لهما وجه يقتضي مثله في الحسن ، ثم قالا : فإذا اجتمع وجه الحسن ووجه القبح كان الحكم لوجه القبح ، والغلبة له على مثل ما يقوله بعض " الفقهاء " إنّ الحظر والإباحة إذا اجتمعا فالحكم للحظر دونها . والذي اختاره الشيخ " أبو عبد اللّه " رحمه اللّه أنّه لا وجه له لأجله يحسن . وإنّما يرجع به إلى ما حصل فيه غرض وزالت عنه وجوه القبح ، وإليه كان يميل " قاضي القضاة " . وإن كان قد ضجع القول فيه في الكتاب فإنّه قال : يمكن أن يكون له وجه ويكون مشروطا بزوال وجوه القبح عنه ، كما يشرط استحقاق الذمّ والمدح بشروط ترجع إلى الفاعل نفيا وإثباتا . فيكون تأثير هذا الوجه بخلاف تأثير العلل التي لا يقف الإيجاب على شروط فيها لمّا لم تكن هذه الوجوه عللا في الحقيقة ( ق ، ت 1 ، 239 ، 3 ) - إنّ القبيح على كل حالاته يقبح ولوقوعه على