سميح دغيم

474

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

وجه ، ولكن ذلك الوجه من حيث قد يتبع صفة يؤثّر فيها القادر ، وما هو عليه من الأحوال قد يضاف إلى الفاعل ، كما يقال في كونه كذبا لمّا كان يؤثّر فيه كونه خبرا كونه مريدا . ونحو هذا في الحسن الذي هو الصدق وما شاكله . فلمّا كان لا يحصل كونه كذبا ولا صدقا إلّا وكونه خبرا حاصل ، وكان الذي يؤثّر في كونه كذلك هو حال القادر ، أمكن أن يقال فيما حلّ هذا المحل أنه قبح به . فأمّا ما كان قبحه لازما له ويكون لوجه يختصّه كالجهل وما أشبهه فلن يضاف إلى الفاعل ( ق ، ت 1 ، 370 ، 18 ) - إذ الحسن يتردّد بين أمرين ، فإمّا أن لا يكون له وجه يقتضي حسنه وإنما يرجع به إلى حصول غرض فيه وزوال وجه القبح عنه ، وإمّا أن يثبت للحسن وجه فلا يصحّ حصوله إلّا ووجوه القبح مرتفعة لأنّ اجتماعهما لا يصحّ ( ق ، ت 2 ، 176 ، 2 ) - قد علم أنّ القبيح من حقّه أن يستحقّ بفعله الذمّ ، والحسن لا يستحقّ به ذلك ، فلا بدّ من أن يحصل لهما حكم زائد على الوجود ، لأنّه لو لم يحصل لهما ذلك ، لم يكن أحدهما بأن يكون حسنا أولى من صاحبه ، ولا الآخر بأن يكون قبيحا أولى منه ، لأنّ الوجود قد حصل لهما جميعا على سواء . وإن قبح القبيح منهما لوجوده فقط ، فيجب قبح كلّ فعل ، وإن حسن الحسن لوجوده فقط ، فكمثل . وذلك يوجب كون الفعل حسنا قبيحا ؛ وهذا معلوم فساده بأوّل العقل ( ق ، غ 6 / 1 ، 9 ، 4 ) - كذلك القول في الحسن ، لأنّه إنّما يحسن لوجه معقول يحصل عليه ، متى انتفت وجوه القبح عنه ( ق ، غ 6 / 1 ، 11 ، 1 ) - اعلم أنّ ما ذكرناه من أنّ فعل الساهي ليس بحسن ولا قبيح ، هو قول شيخينا أبي علي وأبي هاشم ، رحمهما اللّه ؛ ولم يفصلا بين بعض فعله وبين باقيه ( ق ، غ 6 / 1 ، 11 ، 15 ) - ما كان من فعله نفعا محضا ، فيجب كونه حسنا ؛ لأنّ ما هذه حاله يحسن لهذا الوجه ، إذا وقع من العالم ، لا لأنّه مقصود إليه ( ق ، غ 6 / 1 ، 12 ، 3 ) - اعلم أنّه لمّا علم باضطرار أنّ في الأفعال ما يقع على وجه لا يستحقّ فاعله بفعله إذا علمه عليه الذمّ على وجه ، وصف بأنّه حسن ، ليفاد فيه هذه الفائدة ، وذلك كالإحسان إلى الغير والتنفّس في الهواء ؛ لأنّ العلم بأنّ فاعل ذلك لا يستحقّ الذمّ ضروريّ ( ق ، غ 6 / 1 ، 31 ، 5 ) - قد يوصف الحسن بأنّه حلال ، يراد به أنّه مباح ( ق ، غ 6 / 1 ، 32 ، 3 ) - قد يوصف الحسن بأنّه حقّ ، إذا كان واقعا من العالم ( ق ، غ 6 / 1 ، 32 ، 8 ) - وصف الحسن بأنّه صواب ، صحيح ، وإن كان قد يفاد به أنّه وقع على الوجه الذي أراده ، وإن كان قبيحا ؛ كما يقال في الرامي إنّه أصاب الهدف . وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : إنّ الحسن إنّما وصف بأنّه صواب ، لأنّه خرج بقصد فاعله عن حدّ الخطأ . قال : ولذلك لا يقال في فعل الساهي أنّه صواب . ولا يبعد أن يقال إنّ الحسن إنّما وصف بأنّه صواب لأنّ فاعله فعله وهو عالم بأنّ له فعله ، فشبّه بما أصاب مقصوده ( ق ، غ 6 / 1 ، 33 ، 6 ) - القول في الحسن ، وفي أنّه ينقسم إلى قسمين ، كالقول في القبيح ؛ لأنّ فيه ما يحسن لأمر يخصّه نحو الإحسان ، والانتفاع الذي لا يؤدّي إلى ضرر ، وفيه ما يحسن لكونه لطفا كذبح البهائم ، إلى ما شاكله ( ق ، غ 6 / 1 ، 58 ، 13 )