سميح دغيم
465
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الحركة الكائنة ممّن ظهرت منه عن غير قصد منه إليها ، وأمّا الطبيعيّة فهي حركة كل شيء غير حي مما بناه اللّه عليه كحركة الماء إلى وسط المركز ، وحركة الأرض كذلك ، وحركة الهواء والنار إلى مواضعها ، وحركة الأفلاك والكواكب دورا ، وحركة عروق الجسد النوابض ، والسكون الطبيعي هو سكون كل ما ذكرنا في عنصره . وأمّا القسريّة فهي حركة كل شيء دخل عليه ما يحيل حركته عن طبيعته أو عن اختياره إلى غيرها كتحريك المرء قهرا وتحريكك الماء علوّا والحجر كذلك ، وكتحريك النار سفلا والهواء كذلك ، وكتصعيد الهواء والماء ، وكعكس الشمس لحرّ النار ، والسكون القسريّ هو توقيف الشيء في غير عنصره أو توقيف المختار كرها ( ح ، ف 5 ، 59 ، 3 ) حركة - الشيء الواحد لا يخالف نفسه ولا يكون غيرها . فوجب بذلك أنّ الاختلاف والتغاير إنّما وقع بين شيئين هما سواه وهما السكون والحركة . فلذلك قلنا : إنّ الجسم إنّما يتحرّك بحلول الحركة فيه ويسكن لحلول السكون فيه . والقديم جلّ ذكره عالم بالأشياء على ما هي عليه من حقائقها لم يزل ولا يزال كذلك ، وإنّما اختلفت العبارة عن علمه بالأشياء قبل أن يوجدها وفي حال وجودها لاتصال العبارة عن علمه بالأشياء بالعبارة عن الأشياء المتغايرة المختلفة الأحوال ، فاختلفت لاختلاف ما اتصلت به ( خ ، ن ، 84 ، 21 ) - قال " النظّام " : الأجسام كلّها متحرّكة ، والحركة حركتان : حركة اعتماد وحركة نقلة ، فهي كلها متحرّكة في الحقيقة وساكنة في اللغة ، والحركات هي الكون لا غير ذلك ، وقرأت في كتاب يضاف إليه إنّه قال : لا أدري ما السكون إلا أن يكون يعني كان الشيء في المكان وقتين أي تحرّك فيه وقتين ، وزعم أنّ الأجسام في حال خلق اللّه سبحانه [ لها ] متحرّكة حركة اعتماد ( ش ، ق ، 324 ، 12 ) - قال " أبو الهذيل " : الأجسام قد تتحرك في الحقيقة وتسكن في الحقيقة والحركة والسكون هما غير الكون ، والجسم في حال خلق اللّه سبحانه له لا ساكن ولا متحرّك ( ش ، ق ، 325 ، 9 ) - قال قائلون : معنى الحركة معنى الكون ، والحركات كلها اعتمادات ومنها انتقال ومنها ما ليس بانتقال ، والقائل بهذا القول " النظّام " ، وزعم أنّ الجسم إذا تحرّك من مكان إلى مكان فالحركة تحدث في الأول وهي اعتماداته التي توجب الكون في الثاني ، وأنّ الكون في الثاني هو حركة الجسم في الثاني ( ش ، ق ، 354 ، 1 ) - قال " عبّاد " : الحركات والسكون مماسّات ، وزعم أنّ معنى حركة معنى زوال ( ش ، ق ، 355 ، 8 ) - كان " الجبّائي " يزعم أنّ الحركة والسكون أكوان ، وأنّ معنى الحركة معنى الزوال ، فلا حركة إلّا وهي زوال ، وأنّه ليس معنى الحركة معنى الانتقال ، وأنّ الحركة المعدومة تسمّى زوالا قبل كونها ، ولا تسمّى انتقالا ( ش ، ق ، 355 ، 12 ) - الحركة والسكون هما اسما البقاء ، فمحال وجودهما في أوّل أحوال الجسم لإحالة البقاء ؛ إذ السكون هو القرار حيث الوجود ، والحركة