سميح دغيم
462
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
بحدوث الجسم من غير طريقة إثبات الأعراض وحدوثها ، فإذا صحّ ذلك كان الكلام مستقيما : وإذا كان الكلام في الأعراض المدركة اختصّت في دلالة الحدوث بطريقة وهي : أنّه كان يجب أن ندركها قديمة على مثل ما تقدّم في الأجسام حيث منعنا من قدمها . وأحد ما يقال فيه ما قد ثبت من حاجتها في الوجود إلى محال . وقد صحّ أنّ الحال يخالف محلّه ، فلو كانت قديمة لكانت محالها بهذا الوصف أولى ، ولا يصحّ اختلاف القديمين ( أ ، ت ، 282 ، 7 ) حدوث الأكوان - أحد ما يدلّ على حدوث الأكوان هو أنّها لو كانت قديمة لوجب في الصفات الصادرة عنها أن تكون واجبة فيما لم يزل ، والصفة متى وجبت استغنت بوجوبها عن العلّة ( ق ، ش ، 110 ، 18 ) حدوث ذاتي - الحدوث الذاتيّ : هو كون الشيء مفتقرا في وجوده إلى الغير ( ج ، ت ، 116 ، 5 ) حدوث على وجهين - شيخنا أبو هاشم يقول : إنّ الشيء لا يراد إلّا على وجه الحدوث ، ولا يجوز حدوثه إلّا على وجه واحد ، لأنّه لو صحّ حدوثه على وجهين ، لصحّ أن يوجد في أحدهما ، ولا يوجد من الآخر ، فيكون معدوما من أحد الوجهين كما كان معدوما من كلا الوجهين قبل أن يحدث ؛ وهذا يوجب صحّة كون الشيء موجودا معدوما ؛ وهذا محال ( ق ، غ 6 / 2 ، 75 ، 7 ) - الذي يذهب إليه شيخنا أبو علي رحمه اللّه من أنّه لا يمتنع أن يراد الشيء ويكره من وجهين أبين . وذلك أنّ الفعل قد يقع على وجه يقبح عليه ، وكان يجوز أن لا يقع على ذلك الوجه ، ولا يرجع في ذلك إلى حدوثه فقط لصحّة حدوثه ، ولا يكون قبيحا ، ولا يرجع بذلك إلى حدوثه ، وتناول الإرادة له ، لجواز حصول ذلك ، ولا يكون قبيحا . فثبت أنّ الوجه الذي لا يقبح وجه معقول سوى حدوثه ومقارنة الإرادة له ( ق ، غ 6 / 2 ، 76 ، 7 ) حدوث الفعل - إنّ الداعي لا تعلّق له بحدوث الفعل ( ق ، غ 8 ، 55 ، 19 ) - اعلم أنّ الذي يقتضيه كونه قادرا ، هو حدوث الفعل وخروجه من العدم إلى الوجود ، دون سائر أوصافه . يبيّن ذلك أنّ الطريق الذي به علمناه فاعلا محدثا ، به نعلم أنّ الذي يحصل الفعل عليه به هو حدوثه . لأنّه يجب حدوثه بحسب قصده ودواعيه ، دون سائر أوصافه . فيجب أن يكون الذي يتعلّق به ، هو كونه محدثا فقط ( ق ، غ 8 ، 63 ، 4 ) حدوث القرآن - قوله تعالى : طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( طه : 1 - 2 - 3 ) . يدلّ على حدوث القرآن ، من جهات : أحدها : أنّه وصفه بالتنزيل ، وذلك لا يصحّ إلّا في الحوادث . وثانيها : أنّه وصفه بأنّه تذكرة ، وذلك لا يصحّ إلّا فيما يفيد بالمواضعة ، ولا يصحّ ذلك إلّا فيما يحدث على وجه مخصوص ، ولو كان قديما لاستحال جميع ذلك فيه ، لأنّ ما لا مواضعة عليه لا يصحّ أن