سميح دغيم

463

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

يعلم به الفائدة المقصود إليها . وما هذا حاله لا يجوز أن يكون له معنى ، فيصير تذكرة لمن يخشى . وثالثها : أنّه تعالى بيّن أنّه أنزله عليه لهذا الغرض ، والقصد إنّما يؤثّر في الحوادث ، ومتى قالوا : إنّ المراد بذلك أنّه أنزل العبارة عنه فقد تركوا الظاهر وادّعوا أمرا مجهولا ، وسلّموا أنّ القرآن محدث ، وهو الذي نريده ( ق ، م 2 ، 488 ، 4 ) - ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قوله : " كان اللّه ولا شيء ، ثم خلق الذّكر " . وقوله : " ما خلق اللّه عزّ وجلّ من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي في البقرة " يدلّ على حدوث القرآن ( ق ، غ 7 ، 91 ، 12 ) حدوث الكلام - من أثبت الكلام قديما إن أثبته من جنس ما ذكرناه فلا دلالة أدلّ على حدوث شيء من الأشياء مما دلّ على حدوث الكلام ، لأنّه لا يتصوّر كلاما إلّا وهو حادث . ألا ترى أنّه لو كان موجودا من قبل لأدركه ، وفي الحالة الثانية لو نفي لأدركه ، فلا بدّ من تحدّد وجوده وتحدّد عدمه . فكيف يجوز والحال هذه أن يعتقد إنّه مثل لكلامنا وهو قديم ؟ ومتى اعتقدوه مخالفا لهذه الحروف فهو خروج عن المعقول ، فمن أين إنّه كلام ، والكلام في صفة الشيء وفي حكمه فزع على الكلام في أصله ؟ ويلزمهم على القولين جميعا تجويز ألوان قديمة إمّا مماثلة لهذه الألوان أو مخالفة . وكذلك الحال في الأجسام وغيرها وهذا يؤدّي بهم إلى ضروب الجهالات ( ق ، ت 1 ، 331 ، 1 ) - لا دليل على إثباته ( اللّه ) متكلّما من جهة الأفعال ، بل إنّما يعرف متكلّما بوقوع الكلام من جهته . ومعلوم أنّ مجرّد وقوع الكلام لا يدلّ على أنّه كلامه ، وأنّه تعالى هو المتكلّم به ، ما لم تكن هناك دلالة تقتضي ذلك . وقد بيّنا طريق العقل الدالّ على ذلك وطريق الشرع أيضا ، فبهذين الطريقين يعرف أنّه كلامه . وما دلّ من السمع على أنّ القرآن كلامه لم يفصل بين بعض القرآن وبين بعض ، وإنّما لم يجعل مجرّد الكلام دلالة على أنّه كلامه جلّ وعزّ لصحّة وقوعه من غيره كوقوعه منه ، فيفارق السواد وغيره ، مما يدلّ بنفسه على اللّه جلّ وعزّ لتعذّر وقوعه من غيره . والذي لا بدّ منه في حدوث الكلام من جهته جلّ وعزّ هو أن يكون هناك محلّ يوجد فيه الكلام ، وتفصيل الكلام في ذلك لا يعلم من جهة العقل بل أي محلّ كان ، فقد كفى في صحّة وجود كلامه فيه ، ومع وجود محلّ الكلام لا بدّ من منتفع ينتفع بما يسمعه من كلامه تعالى ، إما بأن يكون هو المراد والمخاطب والمتعبّد بما يتضمّنه أو يلزمه حفظه وأداؤه ، ففي أحد الأمرين تعتبر الصحّة وفي الثاني يعتبر الحسن ( ق ، ت 1 ، 337 ، 9 ) حدود - إنّ الحدود نوعان : أحدهما حق للّه عزّ وجلّ كحدّ الزنا وشرب الخمر . والثاني حق لآدمي كالقصاص وحدّ القذف ( ب ، أ ، 197 ، 13 ) حرام - حقيقة الواجب ما يستحقّ بتركه العقاب والحرام ما يستحقّ بفعله العقاب ( ب ، أ ، 208 ، 15 )