سميح دغيم

29

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

أحد - إنّ صانع العالم جلّت قدرته واحد أحد ؛ ومعنى ذلك : أنّه ليس معه إله سواه ، ولا من يستحق العبادة إلّا إيّاه ، ولا نريد بذلك أنّه واحد من [ جهة العدد ] ، وكذلك قولنا أحد ، وفرد وجود ذلك إنّما نريد به أنّه لا شبيه له ولا نظير ، ونريد بذلك أن ليس معه من يستحق الإلهيّة سواه ، وقد قال تعالى : إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ ( النساء : 171 ) ومعناه : لا إله إلا اللّه ( ب ، ن ، 33 ، 21 ) - و اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) هو الشأن كقولك هو زيد منطلق كأنّه قيل : الشأن هذا وهو أنّ اللّه واحد لا ثاني له . فإن قلت : ما محل هو ؟ قلت : الرفع على الابتداء والخبر الجملة . فإن قلت : فالجملة الواقعة خبرا لا بدّ فيها من راجع إلى المبتدأ فأين الراجع ؟ قلت : حكم هذه الجملة حكم المفرد في قولك زيد غلامك في أنّه هو المبتدأ في المعنى ، وذلك أنّ قوله اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) هو الشأن الذي هو عبارة عنه ، وليس كذلك زيد أبوه منطلق ، فإنّ زيدا والجملة يدلّان على معنيين مختلفين فلا بدّ مما يصل بينهما . وعن ابن عباس : قالت قريش : يا محمد صف لنا ربك الذي تدعونا إليه ، فنزلت : يعني الذي سألتموني وصفه هو اللّه . وأحد بدل من قوله اللّه ، أو على هو أحد وهو بمعنى واحد وأصله وحد . وقرأ عبد اللّه وأبي هو اللّه أحد بغير قل ، وفي قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلّم اللّه أحد بغير قل هو ، وقال " من قرأ اللّه أحد كان بعدل القرآن " وقرأ الأعمش ؛ قل هو اللّه الواحد ، وقرئ أحد اللّه بغير تنوين أسقط لملاقاته لام التعريف ( ز ، ك 4 ، 298 ، 8 ) - نقول إنّ قوله تعالى " أحد " يدلّ على نفي الجسميّة ونفي الحيّز والجهة ( ف ، س ، 20 ، 15 ) - إنّ الأحد كما يراد به نفي التركيب والتألّف في الذات ، فقد يراد به أيضا نفي الضدّ والندّ ( ف ، س ، 22 ، 1 ) أحداث - مما أوجب التشبيه قيام الحوادث بذاته سبحانه ، وقد ذهبت الكراميّة إلى جواز ذلك ، ومن مذهبهم إنّما يحدث من المحدثات فإنّما يحدث بإحداث الباري سبحانه ، والأحداث عبارة عن صفات تحدث في ذاته من إرادة لتخصيص الفعل بالوجود ومن أقوال مرتبة من حروف مثل قوله كن ، وأمّا سائر الأقوال كالإخبار عن الأمور الماضية والآتية والكتب المنزلة على الرسل عليهم السلام والقصص والوعد والوعيد والأحكام والأوامر والنواهي والتسمعات للمسموعات والتبصّرات للمبصرات فتحدث في ذاته بقدرته الأزلية ، وليست هي من الأحداث في شيء ( ش ، ن ، 114 ، 4 ) إحداث - إذ الوجود بعد أن لم يكن هو دليل الإيجاد والإحداث الذي به يعلم الموجود المحدث ( م ، ح ، 129 ، 24 ) - حقيقة الخلق والإحداث هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود ، وإذا كان الواحد منّا على زعمكم يقدر أن يخلق حركة معدومة حتى يخرجها من العدم إلى الوجود ، وأن يخلق شيئا زائدا فيخرجه من العدم إلى الوجود ، وأن يخلق