سميح دغيم
30
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
له لونا غير لونه فيخرجه من العدم إلى الوجود ، وفي هذا القول الخبيث التسوية بين قدرة اللّه تعالى وقدرة العباد ، وأنّهم يقدرون على ما يقدر عليه . تعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا ( ب ، ن ، 148 ، 19 ) - كان ( الأشعري ) يقول إنّ معنى قولنا " محدث " و " إحداث " و " حدوث " و " حادث " و " حديث " و " حدث " و " فعل " و " مفعول " و " إيجاد " و " موجد " و " إبداع " و " مبدع " و " اختراع " و " مخترع " و " تكوين " و " مكوّن " و " خلق " و " مخلوق " سواء في المعنى ، وإنّ المحدث بكونه محدثا لا يحتاج إلى معنى به يكون محدثا . وكذلك الموجود المطلق على معنى الثبوت أيضا لا يقتضي معنى به يكون موجودا . وكذلك الموجود المطلق على معنى الثبوت أيضا لا يقتضي معنى به يكون موجودا . وكانت عبارته عن ذلك أنّ المحدث محدثا لنفسه من محدثه من غير أن يقتضي بحدوثه معنى له يكون محدثا ، كما يقتضي المتحرّك معنى به يكون متحرّكا ( أ ، م ، 28 ، 6 ) - إنّ القادر لا بدّ من أن يؤثّر في تحصيل صفة لم تكن ، وهذا إنّما يتأتّى في الإحداث . فأمّا الإعدام فلا يصحّ ذلك فيه إذ ليس للمعدوم بكونه معدوما صفة . وعلى هذا الأصل قلنا للمجبرة : إذا لم يصحّ أن تكون للفعل صفة يرجع بها إلى كونه كسبا فيجب أن لا يصحّ تعليقه بالفاعل ( ق ، ت 2 ، 295 ، 12 ) - حكي عن أبي الهذيل أنّه يجعل الإحداث معلّقا من اللّه تعالى بقول وإرادة ( أ ، ت ، 154 ، 13 ) - إن قلت : في الخلق معنى التقدير فما معنى قوله وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( الفرقان : 2 ) كأنّه قال وقدر كل شيء فقدّره ؟ قلت : المعنى أنّه أحدث كل شيء إحداثا مراعى فيه التقدير والتسوية فقدّره وهيّأه لما يصلح له ، مثاله أنّه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدّر المسوّى الذي تراه ، فقدّره للتكاليف والمصالح المنوطة في بابي الدين والدنيا ، وكذلك كل حيوان وجماد جاء به على الجبلة المستوية المقدّرة بأمثلة الحكمة والتدبير فقدّره لأمر ما ، ومصلحة مطابقا لما قدّر له غير متجاف عنه . أو سمّي إحداث اللّه خلقا لأنّه لا يحدث شيئا لحكمته إلّا على وجه التقدير من غير تفاوت ، فإذا قيل خلق اللّه كذا فهو بمنزلة قولك أحدث وأوجد من غير نظر إلى وجه الاشتقاق ، فكأنّه قيل وأوجد كل شيء فقدّره في إيجاده لم يوجده متفاوتا . وقيل فجعل له غاية ومنتهى ، ومعناه : فقدّره للبقاء إلى أمد معلوم ( ز ، ك 3 ، 81 ، 13 ) - يحكى عنه ( معمّر ) أيضا أنّه قال : الخلق غير المخلوق ، والإحداث غير المحدث ( ش ، م 1 ، 68 ، 6 ) - من مذهبهم جميعا ( الكراميّة ) : جواز قيام كثير من الحوادث بذات الباري تعالى ، ومن أصلهم أنّ ما يحدث في ذاته فإنّما يحدث بقدرته ، وما يحدث مباينا لذاته فإنّما يحدث بواسطة الإحداث . ويعنون بالإحداث : الإيجاد والإعدام الواقعين في ذاته بقدرته من الأقوال والإرادات . ويعنون بالمحدث : ما بين ذاته من الجواهر والأعراض ( ش ، م 1 ، 110 ، 1 ) - إنّما الإحداث في الخلق على مذهب أكثرهم قول وإرادة ، والقول هما صورتان هما حرفان ، وعلى طريقة محمد بن الهيصم الإحداث إرادة وإيثار وذلك مشروط بالقول شرعا ( ش ، ن ، 114 ، 11 ) - لنا أنّ إحداث الشيء لا يصحّ إلّا بالإرادة على