سميح دغيم

28

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

وتنتفي بحسب كراهتنا وصوارفنا مع سلامة الأحوال محقّقا وإمّا مقدّرا ، فلولا أنّها محتاجة إلينا متعلّقة بنا وإلّا كان لا يجب فيها هذه القضية ، كما في تصرّف الغير ، وكما في اللون . وأمّا الذي يدلّ على أنّها إنّما احتاجت إلينا لحدوثها ، فهو أنّ حدوثها هو الذي يقف على قصدنا ودواعينا نفيا وإثباتا . وبعد فإنّه لا يخلو ؛ إمّا أن تكون محتاجة لاستمرار وجودها ، أو لاستمرار عدمها ، أو لتجدّد وجودها . لا يجوز أن تكون محتاجة إلينا لاستمرار عدمها لأنّها قد كانت مستمرّة العدم ولم تكن ، ولا أن تكون محتاجة إلينا لاستمرار وجودها لأنّها تبقى مستمرّة الوجود وإن خرجنا عن كوننا أحياء فضلا عن كوننا قادرين ، فلم يبق إلّا أن تكون محتاجة إلينا لتجدّد وجودها وهو الحدوث ، فصحّ القياس ( ق ، ش ، 118 ، 14 ) - إنّ أمارة احتياج الشيء إلى غيره في صفة من صفاته هو أن يثبت بثبات ذلك الغير ويزول بزواله . وبهذا يعلم أنّ الجوهر في كونه متحرّكا يحتاج إلى الحركة ، لأنّه يخرج عن كونه متحرّكا بزوال الحركة ، ويثبت كونه متحرّكا بثبوت الحركة ، فكذلك تصرّفنا يثبت بثبوت أحوالنا ويزول بزوال أحوالنا ، فيجب أن يحتاج إلينا وإلى أحوالنا ( ن ، د ، 299 ، 3 ) - إنّ الاحتياج إلينا هو أنّ أحوالنا تؤثّر فيه ( ن ، د ، 324 ، 14 ) - إنّ التصرّف يثبت احتياجه إليه : إمّا ضرورة وإمّا استدلالا ؛ ومعنى الاحتياج هو ثبوت التأثير فيه على معنى أنّه لولاه لم يثبت . ومعلوم أن هذا التأثير لا يجوز أن يرجع به إلى ذواتنا ، بل لا بدّ أن يرجع به إلى أحوالنا ( ن ، د ، 483 ، 12 ) - ما نقول في احتياج التصرّف إلى الواحد منّا ، فإنّ هذا الاحتياج معلوم ضرورة ، وإن لم يقع إلى أي صفة تحتاج إلينا . ثم إنّ الاحتياج الذي هو تأثير أحوالنا فيه تعليله بالحدوث ، فنقول : إنّ الحدوث هو الذي يثبت فيه تأثير أحوالنا . وهذا التعليل ليس لإثبات الحكم في هذا الموضع ، فإنّ الحدوث معلوم لدلالة ، والاحتياج معلوم ضرورة . ولكن غرضنا بهذا التعليل قياس الغائب عليه بعلّة الحدوث ، بأن نقول إذا ثبت في تصرّفنا أنّه يحتاج إلينا لحدوثه ، وثبت الحدوث في الأجسام ، وجب أن يثبت فيها الاحتياج إلى محدث . وإن كان إثبات المحدث للأجسام الذي يتقاضى العقل إثباته لا يتمّ إلّا بهذا التعليل صار ذلك ملجئا إلى التعليل أو دليلا دالّا إلى تعليله ( ن ، د ، 484 ، 17 ) - نقول ( الصفاتية ) معنى قولنا الصفات قامت به أنّه سبحانه يوصف بها فقط من غير شرط آخر ، والوصف من حيث هو وصف لا يستدعي الاحتياج والاستغناء ولا التقدّم ولا التأخّر ، فإنّ الوصف بكونه قديما واجبا بذاته من حيث هو وصف لا يستدعي كون القدم والوجوب محتاجا إلى الموصوف ، ولا كون الموصوف سابقا بالقدم والوجوب ، بل الاحتياج إنّما يتصوّر في الجواهر والأعراض حيث لم تكن فكانت . فاحتاجت إلى موجد لجوازها ، وتطلق على الأعراض خاصة حيث لم تعقل إلّا في محال ، واحتاجت إلى محل ، وبالجملة الاحتياج إنّما يتحقّق فيما يتوقّع حصوله فيترقّب وجوده ، ولن يتصوّر الاحتياج في القدم ( ش ، ن ، 202 ، 4 )