سميح دغيم
27
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
سبيل التأويل والشبهة ، وكذلك قولهم في الأئمة ، والخلاف بيننا وبينهم في الأنبياء يكاد يكون ساقطا لأنّ أصحابنا إنّما يجوّزون عليهم الصغائر لأنّه لا عقاب عليها ، وإنّما تقتضي نقصان الثواب المستحقّ على قاعدتهم في مسئلة الإحباط . فقد اعترف إذا أصحابنا بأنّه لا يقع من الأنبياء ما يستحقّون به ذمّا ولا عقابا ، والإماميّة إنّما تنفي عن الأنبياء الصغائر والكبائر من حيث كان كل شيء منها يستحقّ فاعله به الذمّ والعقاب ، لأنّ الإحباط باطل عندهم ، فإذا كان استحقاق الذمّ والعقاب يجب أن ينفى عن الأنبياء وجب أن ينفى عنهم سائر الذنوب ( أ ، ش 2 ، 163 ، 10 ) - المتكلّمون يسمّون إبطال الثواب إحباطا وإبطال العقاب تكفيرا ( أ ، ش 3 ، 226 ، 24 ) إحباط وتكفير - اعلم أنّ المكلّف لا يخلو ؛ إمّا تخلص طاعاته ومعاصيه ، أو يكون قد جمع بينهما ؛ وإذا كان قد جمع بينهما فلا يخلو ؛ إمّا أن تتساوى طاعاته ومعاصيه ، أو يزيد أحدهما على الآخر فإنّه لا بدّ من أن يسقط الأقل بالأكثر ؛ وإن شئت أوردت ذلك على وجه آخر ، فقلت : إنّ المكلّف لا يخلو ؛ إمّا أن يستحقّ الثواب أو أن يستحقّ العقاب من كل واحد منهما قدرا واحدا ، أو يستحقّ من أحدهما أكثر مما يستحقّ من الآخر . لا يجوز أن يستحقّ من كل واحد منهما قدرا واحدا لما قد مرّ ، وإذا استحقّ من أحدهما أكثر من الآخر فإنّ الأقل لا بدّ من أن يسقط بالأكثر ويزول ، وهذا هو القول بالإحباط والتكفير على ما قاله المشايخ ( ق ، ش ، 624 ، 19 ) - يصحّ التكفير والإحباط ، على ما سنبيّن ، خلافا للمرجئة . قلنا : العقاب دائم ، والثواب دائم ، فاستحال اجتماع استحقاقهما فتساقطا ( م ، ق ، 123 ، 17 ) - البهشميّة : والموازنة تقع بين الثواب والعقاب . الإخشيديّة : بل بين الفعل والمستحقّ ، فتنحبط الطاعة بالعقاب والمعصية بالثواب . أبو علي : بل بين الفعلين . قلنا : إنّما يقع التكفير والإحباط بأمر منتظر ، والمنتظر هو المستحقّ ويلزم ما مرّ من استواء من أحسن وأساء ومن أساء فقط ( م ، ق ، 124 ، 4 ) أحبط - إنّ الإنسان إذا وقع منه القبيح ثم ساءه ذلك وندم عليه وتاب حقيقة التوبة ، كفّرت توبته معصيته ، فسقط ما كان يستحقّه من العقاب وحصل له ثواب التوبة . وأمّا من فعل واجبا واستحقّ به ثوابا ثم خامره الإعجاب بنفسه ، والإدلال على اللّه تعالى بعلمه ، والتيه على الناس بعبادته واجتهاده ، فإنّه يكون قد أحبط ثواب عبادته بما شفعها من القبيح الذي أتاه ، وهو العجب والتيه والإدلال على اللّه تعالى ، فيعود لا مثابا ولا معاقبا لأنّه يتكافأ الاستحقاقان ، ولا ريب أنّ من حصل له ثواب التوبة وسقط عنه عقاب المعصية خير ممّن خرج من الأمرين كفافا لا عليه ولا له ( أ ، ش 4 ، 264 ، 19 ) احتياج - إنّما نعني بالاحتياج أنّ لحالة من أحوالنا فيه تأثير ، والذي يدلّ على ذلك ، هو أنّها ( تصرفاتنا ) تقع بحسب قصودنا ودواعينا ،