سميح دغيم

407

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

وصحتهم وسلامتهم وقدرتهم أفعالا تتولّد عنها أفعال بعد موتهم فينسب ما يتولّد عن أفعالهم بعد موتهم إليهم ، إذ كانوا قد سنّوه في حياتهم وفعلوا ما أوجبه . وذلك كرجل أرسل حجرا من رأس جبل فهوى إلى الأرض ثم إنّ اللّه أمات المرسل للحجر قبل أن يصل الحجر إلى الأرض . فنقول : إنّ هويّ الحجر بعد موت المرسل متولّد عن إرساله إيّاه ، فهو منسوب إليه دون غيره . وكذلك نقول في رجل نزع ( في ) قوسه يريد الهدف فلمّا خرج السهم عن قوسه أمات اللّه الرامي ؛ فنقول : إنّ ذهاب السهم بعد الرامي متولّد عن رميته فهو منسوب إليه لا إلى غيره ( خ ، ن ، 60 ، 9 ) - إنّ ذهاب السهم منسوب إلى الرامي به دون غيره إذ كان هو المسبّب له . ثم إنّي أعلمك - علمك اللّه الخير - أنّ صاحب الكتاب ( ابن الروندي ) داخل في كل ما شنّع به على من أثبت التولّد من المعتزلة . وذاك أنّا نقول له : حدّثنا عن إنسان نزع في قوسه فلمّا فصل السهم من يده أماته اللّه أو أفناه وأعدمه ، ثم إنّ السهم بعد ذلك وصل إلى إنسان فقتله : حدّثنا من القاتل له ؟ فمن قوله : " إنّ الرامي القاتل له وقتله إيّاه هو الإرادة لأن يرميه بالسهم غير أنّه لا يسمّى قاتلا ولا تسمّى تلك الإرادة قتلا حتى يصل السهم إلى المرمى وتخرج روحه من جسده " . يقال له : فإذا كان السهم إنّما وصل إلى المرميّ وخرجت روحه بعد أن أمات اللّه الرامي أو أعدمه ، أفلست قد سمّيته قاتلا وهو ميت وهو قاتل للحي ، وأنّ المعدوم يسمّى قاتلا للموجود الحيّ القادر ؟ وهذا ما أنكرته على أبي الهذيل وعلى من أثبت التولد من المعتزلة ( خ ، ن ، 61 ، 13 ) - قول أبي الهذيل وبشر بن المعتمر وهشام الفوطي ومن يثبت التولد أنّ الإنسان إذا شجّ رجلا أو جرحه أو قتله : الشجة موجودة في رأس المشجوج والجراحة موجودة في المجروح والقتل موجود في المقتول والقتل يغيّر من حلّه عما كان عليه ، والشيء لا يتغيّر إلّا بتغيّر حلّه دون غيره ( خ ، ن ، 122 ، 3 ) - المعتزلة القائلين بالتولّد : إنني أعلم حدوث الألم وذهاب السهم والحجر متولّدين عن الرمي والدفع والاعتماد ؛ وكذلك الكسر والقطع وتأليف الأجسام عند حركات البنّائين واعتمادهم ؛ وإنني أشاهده وأحسّه ، اضطرارا ( ب ، ت ، 59 ، 5 ) - إنّ الفاعل في غيره على سبيل التولّد لا يفعل فيه إلا بأن يماسّه أو يماسّ ما ماسّه ؛ ومحال عند أصحاب التولد أن يخترع فيه الفعل اختراعا بغير مماسة له ولا مماسة لا ماسّه ( ب ، ت ، 67 ، 11 ) - من مذهبه ( الأشعري ) في باب التولّد أنّه كان ينكر أن يتولّد العرض عن العرض ، وأنّه كان يقول إنّ الحوادث كلّها مخترعة مختارة ابتداء للّه تعالى من غير أن يكون فيها شيء مولّدا لشيء أو حادث موجبا لحادث أو مسبّب مقتضى عن سبب . وكان ينكر قول من ذهب إلى القول بالطبع والطبيعة وإنّهما يوجبان ويسبّبان ويولّدان ، ويجمع بين الطبائعيين والمعتزلة في الردّ عليهم وإنكار مذهبهم في باب التولّد والطبيعة ، ويقول إنّ أحد القولين مشتقّ من صاحبه وإنّ من أنكر منهم فعل الطبيعة وأجاز التولّد فقد ناقض ( أ ، م ، 282 ، 18 ) - من فضائح بشر : إفراطه بالقول في التولّد ،