سميح دغيم
401
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
ومحامل معانيها كما سيأتي . واتّفقوا على نفي رؤية اللّه تعالى بالأبصار في دار القرار ، ونفي التشبيه عنه من كل وجه : جهة ، ومكانا ، وصورة ، وجسما ، وتحيّزا ، وانتقالا ، وزوالا ، وتغيّرا ، وتأثّرا . وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيها . وسمّوا هذا النمط : توحيدا ( ش ، م 1 ، 45 ، 7 ) - أما قوله ( عليّ ) وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، فهو تصريح بالتوحيد الذي تذهب إليه المعتزلة ، وهو نفي المعاني القديمة التي تثبتها الأشعريّة وغيرهم . قال عليه السلام لشهادة إنّ كل صفة غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنّه غير الصفة ، وهذا هو دليل المعتزلة بعينه ( أ ، ش 1 ، 24 ، 15 ) - في هذا الفصل على خصره ثمانية مسائل من مسائل التوحيد ، الأولى أنّه لا ثاني له سبحانه في الإلهيّة ، والثانية أنّه قديم لا أوّل له . فإن قلت ليس يدلّ كلامه على القدم لأنّه قال الأوّل لا شيء قبله فيوهم كونه غير قديم بأن يكون محدثا ، وليس قبله شيء لأنّه محدث عن عدم والعدم ليس بشيء ، قلت إذا كان محدثا كان له محدث ، فكان ذلك المحدث قبله ، فثبت أنّه متى صدق أنّه ليس شيء قبله صدق كونه قديما . والثالثة أنّه أبدي لا انتهاء ولا انقضاء لذاته . والرابعة نفي الصفات عنه أعني المعاني . والخامسة نفي كونه مكيّفا لأنّ كيف إنّما يسأل بها عن ذوي الهيئات والأشكال وهو منزّه عنها . والسادسة أنّه غير متبعّض لأنّه ليس بجسم ولا عرض . والسابعة أنّه لا يرى ولا يدرك . والثامنة أنّ ماهيّته غير معلومة وهو مذهب الحكماء وكثير من المتكلّمين من أصحابنا وغيرهم . وأدلّة هذه المسائل مشروحة في كتبنا الكلامية ، واعلم أنّ التوحيد والعدل والمباحث الشريفة الإلهية ما عرفت إلّا من كلام هذا الرجل وأنّ كلام غيره من أكابر الصحابة لم يتضمّن شيئا من ذلك أصلا ولا كانوا يتصوّرونه ، ولو تصوّروه لذكروه وهذه الفضيلة عندي أعظم فضائله عليه السلام ( أ ، ش 2 ، 120 ، 23 ) - قد سئل ( علي ) عن التوحيد والعدل فقال : التّوحيد أن لا تتوهّمه والعدل أن لا تتّهمه . هذان الركنان هما ركنا علم الكلام وهما شعار أصحابنا المعتزلة لتفهيم المعاني القديمة التي يثبّتها الأشعري وأصحابه ، ولتنزيههم الباري سبحانه عن فعل القبيح . ومعنى قوله أن لا تتوهّمه أي أن لا تتوهّمه جسما أو صورة أو في جهة مخصوصة أو مالئا لكل الجهات كما ذهب إليه قوم ، أو نورا من الأنوار وقوّة سارية في جميع العالم كم قاله قوم ، أو من جنس الأعراض التي تحلّ المحال أو محلّا الحل ، وليس بعرض كما قاله النصارى وغلاة الشيعة ، أو تحلّه المعاني والأعراض ، فمتى توهّم على شيء من هذا فقد خولف التوحيد ، وذلك لأنّ كل جسم أو عرض أو حال في محل أو محل لحال مختصّ بجهة لا بدّ أن يكون منقسما في ذاته لا سيّما على من نفى الجزء مطلقا ، وكل منقسم فليس بواحد وقد ثبت أنّه واحد . وأضاف أصحابنا إلى التوحيد نفي المعاني القديمة ونفي ثان في الإلهيّة ونفي الرؤية ونفي كونه مشتهيا أو نافرا أو ملتذّا أو آلما أو عالما بعلم محدث ، أو قادرا بقدرة محدثة أو حيّا بحياة محدثة أو نفي كونه عالما بالمستقبلات أبدا أو نفي كونه عالما بكل معلوم أو قادرا على كل الأجناس ، وغير ذلك من مسائل الكلام