سميح دغيم

390

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

تمكين من القبيح - إنّ في الشاهد يحسن من الواحد منّا إدلاء الحبل إلى الغريق وإن كان يغلب على الظنّ أنّه يترك التشبّث به ، ولا يحسن إدلاؤه إليه إذا كان المعلوم أنّه يقتل به نفسه على وجه لولاه كان يتخلّص من القتل . فكما تجب التفرقة بين هذين في الشاهد فكذلك في الغائب . ولذلك جعلنا التمكين من القبح والحسن أصلا مخالفا للاستفساد واللطف في القبيح ، فقلنا : إنّ اللطف في القبيح في حكمه ، والتمكين من القبيح لا يجب أن يكون في حكمه . بل متى وقع على الوجه الذي قدّمناه كان حسنا . وليس لأحد أن يلزمنا حمل التمكين على المفسدة ، من حيث ثبت أنّ الشاهد قد فرّق بين الأمرين ، ولأنّ ما قدّمناه قد أوجب افتراقهما ، ولأنّ التمكين من الكفر هو بنفسه تمكين من الإيمان وإنّما يصير تعريضا لأحدهما دون الآخر بالقصد ، وليس كذلك اللطف في القبيح لأنّه لا يجب أن يكون لطفا في الحسن فصحّ القضاء بأن حكمه حكم ما هو لطف فيه في الحسن والقبح ، وإن كنّا نعلم أنه متى اختصّ بكونه لطفا في القبيح يجب قبحه ، وإن كان لطفا في الحسن أيضا ؛ لأنّ ثبوت وجه من وجوه القبح فيه يحيل كونه حسنا ، كما نقوله في الكذب المختصّ بأنّ فيه نفعا أو دفع ضرر ( ق ، غ 11 ، 217 ، 15 ) تمنّ - على أنّ القول في الشاهد فيما في الحقيقة إرادة فهي التي تكون وبها الفعل لا محالة عندنا يكون معها ، وعند المعتزلة قبل الفعل بلا فصل ، وما عدا ذلك مما قد يكون الفعل إذا وجد ولا يكون فهو التمني المعروف ، واللّه يجلّ عن هذا الوصف ، ثبت أنّ إرادته على الوجه الأول ، وأنّه يتحقق الفعل على الوجه الذي أراد به ( م ، ح ، 305 ، 10 ) - إنّ التمنّي ليس من الإرادة في شيء ، وإنّما هو من أقسام الكلام ، ولهذا يعدّه أهل اللغة في ذلك فيقولون : الكلام أمر وخبر واستخبار وعرض وتمنّ . وبعد ، فإنّ أحدنا قد يريد وجود الحلاوة واللون في محل فيحصل أحدهما ولا يحصل الآخر ، ولو جاز أن يقال إنّ أحدهما تمنّ لجاز مثله في الآخر ، إذ لا يمكن الفصل بينهما ( ق ، ش ، 442 ، 6 ) - أمّا مفارقة الإرادة للتمني فبيّن ، وذلك أنّ التمني عند شيخنا أبي علي رحمه اللّه قول على وصف ، وهو أن يقول ليت كان كذا وكذا أو لم يكن ، إذا قصده على وجه . وعند شيخنا أبي هاشم رحمه اللّه أنّه معنى في القلب يطابق في تعلّقه بالمتمنّي هذا القول ( ق ، غ 6 / 2 ، 37 ، 3 ) - أمّا التمنّي فهو شبيه بالظنّ ، فإذا كان مما له فيه غرض حسن ، وإلّا قبح ، لأنّه عيب ، وليس له تعلّق بالغير ، لأنّه إنّما يتمنّى أحوالا ترجع إليه ، أو إلى من يجري مجراه ، ومن يجعله في حيّز الاعتقاد ، يجريه مجراه فيما يحسن ويقبح ، لكنه مقدّر غير حاصل ، فلا يؤثّر فيه أن يكون المتمنّى بخلافه ، لأنّه في الأكثر إنّما يقدر ما يتمناه ، ويكون ما يقدر فيه من الشروط كأنّه حاصل ( ق ، غ 14 ، 159 ، 1 ) - قال أبو القاسم في عيون المسائل أنّ التمني لا يكون إلّا لمعدوم ( ن ، م ، 366 ، 20 ) - عند أبي هاشم أنّ أحدنا يجوز أن يتمنى في شيء وقع أن لا يكون وقد وقع ، فيكون هذا