سميح دغيم

389

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

خارج عن ذلك كله ، فلا يصحّ أن يقال : إنّه تمكين ( ق ، غ 20 / 1 ، 19 ، 7 ) - أمّا الشرائط الرّاجعة إلى الآمر ، فتختلف بحسب الآمرين . فإن كان الآمر هو اللّه عزّ وجلّ ، وجب أن يعلم من حال المكلّف والمأمور به والأمر ما ذكرناه ؛ وأن يكون غرضه تعريض المكلّف للثّواب ، وأن يكون عالما بأنّه سيثيبه إن أطاع ولم تحبط طاعته . وإن كان الآمر لا يعلم الغيب ، وجب أن يعلم حسن ما أمره به ، وثبوت غرض فيه إمّا له أو لغيره ؛ وأن يظنّ أنّ المكلّف سيتمكّن من الفعل التّمكّن الذي ذكرناه . والدّلالة على اشتراط ما ذكرناه ، هو أنّ اللّه سبحانه ، مع حكمته ، لا يجوز أن يلزمنا المشاق مع إمكان إلزامه إيّانا غير شاق ، إلّا ليجعل في مقابلته الثّواب . وإلّا جرى إلزامه الشّاق مجرى ابتداء المضارّ من غير نفع . ولا يكون غرضه ما ذكرناه إلّا وهو سيثيب المطيع . فإذا كان عالما بما يكون ، فهو عالم أنّه يفعل ذلك . ولا يكون غرضه ما ذكرناه ، إلّا وقد أزاح علل المكلّف بالتّمكّن ، وتردّد الدّواعي التي يزول معها الإلجاء . ويدخل في ذلك الألطاف ورفع المفاسد . فلذلك لم يرد الأمر منه تعالى على وجه المفسدة . ولأنّه إن لم يكن المكلّف متمكّنا من الأمور التي ذكرناها ، في الوقت الذي يحتاج إليه الفعل ، كان قد كلّفه ما لا يطيقه . وقد دخل في ذلك ما يجب أن يتقدّم من التّمكين والأدلّة والأمارات . وقد دخل تحت تمكّن المكلّف من الفعل أن يكون الفعل غير مستحيل في نفسه . لأنّه لا يجوز أن يتمكّن القادر من فعل ما يستحيل في نفسه . فقد دخلت الشّرائط المذكورة تحت ما ذكرناه ( ب ، م ، 179 ، 12 ) - قرئ إلّا أن يهدي من هداه ، وهداه للمبالغة ، ومنه قولهم تهدى ، ومعناه : أنّ اللّه وحده هو الذي يهدي للحق بما ركّب في المكلّفين من العقول وأعطاهم من التمكين للنظر في الأدلّة التي نصبها لهم ، وبما لطف بهم ووفقهم وألهمهم وأخطر ببالهم ، ووقفهم على الشرائع ، فهل من شركائكم الذين جعلتم أندادا للّه أحد من أشرافهم كالملائكة والمسيح وعزير يهدي إلى الحق مثل هداية اللّه ( ز ، ك 2 ، 237 ، 7 ) - وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ( هود : 118 ) يعني لاضطرّهم إلى أن يكونوا أهل أمّة واحدة : أي ملّة واحدة وهي ملّة الإسلام كقوله إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ( الأنبياء : 92 ) وهذا الكلام يتضمّن نفي الاضطرار ، وأنّه لم يضطرّهم إلى الاتفاق على دين الحق ، ولكنّه مكّنهم من الاختيار الذي هو أساس التكليف ، فاختار بعضهم الحق وبعضهم الباطل ، فاختلفوا فلذلك قال وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ( هود : 118 - 119 ) إلّا ناسا هداهم اللّه ولطف بهم فاتّفقوا على دين الحق غير مختلفين فيه وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ( هود : 119 ) ذلك إشارة إلى ما دلّ عليه الكلام الأوّل وتضمّنه : يعني ولذلك من التمكين والاختيار الذي كان عنه الاختلاف ، خلقهم ليثيب مختار الحق بحسن اختياره ، ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره ( ز ، ك 2 ، 299 ، 6 ) - التمكين : هو مقام الرسوخ والاستقرار على الاستقامة ، وما دام العبد في الطريق فهو صاحب تلوين لأنّه يرتقي من حال إلى حال وينتقل من وصف إلى وصف ، فإذا وصل واتّصل فقد حصل التمكين ( ج ، ت ، 96 ، 7 )