سميح دغيم
372
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
في أنّها لا يحسن أن تفعل في القدر والصفة إلّا على جهة الاستحقاق ؛ فكما لا يحقّ الابتداء بالتعظيم والمدح إذا بلغا القدر الذي يستحقّه المؤمن ، فكذلك القول في الثواب ( ق ، غ 11 ، 166 ، 7 ) تكليف ما لا يطاق - الأصل الذي في العقل دركه أنّ كل مأمور بالفعل للغد ليس بمأمور هو به للحال ، فكذلك يجب في الوقت القريب ، فيجب أنّ الذي أمر بالفعل للوقت الذي يتلوه ليس بمأمور به للحال في العقل ، ثم ليس بمأمور به في الوقت الثاني عندهم ( المعتزلة ) ، ولا منهي عن ضدّه ، فيبطل حقيقة الأمر والنهي بما / في العقل احتماله على قولهم ، ويبطل قولهم بما في العقل دفعه ، وهم مع ذلك لا يجعلون له قدرة في ذلك الفعل ، فيكون تكليف ما لا يطاق على قولهم ( م ، ح ، 265 ، 14 ) - الأشعرية إنّها تقول أنّ الاستطاعة التي تصلح للشر لا تصلح للخير ، وهذا قريب من الجبر ، بل عين الجبر ، لأنّ استطاعة الشر إذا كانت لا تصلح للخير صار مجبورا في فعل الشر ، ومن هذا جوّز الأشعريّة تكليف ما لا يطاق ( م ، ف ، 10 ، 13 ) - قالت " العدلية " : معاذ اللّه . إنّ اللّه لا يكلّف العباد ما لا يتسعون له - الوسع : دون الطاقة - ، إذ تكليف ما لا يطاق ظلم وعبث ، وأنّه لا يظلم ولا يعبث ، ولو جاز أن يكلّف من لا يقدره على الإيمان لجاز أن يكلف من لا مال له بإخراج الزكاة ، وأن يكلّف المقعد بالمشي والعدو ( ع ، أ ، 25 ، 3 ) - الكلام في أنّ القدرة متقدّمة لمقدورها غير مقارنة له . ووجه اتّصاله بباب العدل ، أنّه يلزم على القول بمقارنتها للمقدور تكليف ما لا يطاق ، وذلك قبيح ، ومن العدل أن لا يفعل القبيح ( ق ، ش ، 390 ، 11 ) - إنّه لو كانت القدرة مقارنة لمقدورها لوجب أن يكون تكليف الكافر بالإيمان تكليفا لما لا يطاق ، إذ لو أطاقه لوقع منه ، فلمّا لم يقع منه دلّ على أنّه غير قادر عليه ، وتكليف ما لا يطاق قبيح ، واللّه تعالى لا يفعل القبيح ( ق ، ش ، 396 ، 8 ) - اعلم أنّ الدليل الذي ختم به ذلك الباب لا يتمّ إلّا بأن نبيّن أنّه لا يجوز أن يكلّف اللّه العبد ما لا يطيقه . والأصل في ذلك أن نبيّن قبحه في الشاهد من الواحد منّا . ثم نبيّن أن ما يقبح منّا فيجب أن يقبح منه تعالى أيضا . والدلالة على أنّه يقبح منّا ظاهرة ودعوى الضرورة فيه ممكنة ، لأنّا نعلم ضرورة أن الواحد منّا يقبح منه أن يأمر الأعمى بنقط المصاحف والزمن بالسعي والحركة إلى ما أشبه ذلك . وهذا الباب مما إذا تجلّى ولم تعرض فيه شبهة عرف ضرورة ، وإنّما يبقى الكلام في تعليله . فالذي يبيّن أنّه إنّما قبح من حيث كان تكليفا لما لا يطاق أنّا عند العلم بكونه تكليفا لما لا يطاق نعلم قبحه وإن لم نعلم أمرا سواه . وقد تقدّم القول في أنّ العلم بالقبح يقف على العلم بوجه القبح إمّا على جملة أو تفصيل . وتقدّم أيضا القول في أنّ المؤثّر في قبح ما يقبح لا يصلح أن يكون النهي وما شاكله . فيجب أن يكون قبحه موقوفا على كونه تكليفا لما لا يطاق . وهذا يقتضي أنّه إذا قبح منّا أن يقبح منه تعالى أيضا لأنّ وجوه القبح لا تتغيّر باختلاف الفاعلين كما ثبت في الظلم وغيره . فيجب فيما يقبح منّا لوقوعه على