سميح دغيم

367

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

المنفعة يجب أن تكون بمنزلة المدح والتعظيم في أنّها لا يحسن أن تفعل في القدر والصفة إلّا على جهة الاستحقاق ؛ فكما لا يحقّ الابتداء بالتعظيم والمدح إذا بلغا القدر الذي يستحقّه المؤمن ، فكذلك القول في الثواب ( ق ، غ 11 ، 166 ، 3 ) تكليف بالأمر - التكليف بالأمر . كقوله : أَقِيمُوا الصَّلاةَ ( النساء : 77 ) ( ب ، أ ، 208 ، 3 ) تكليف بالخبر - التكليف بالخبر على ضربين : أحدهما في معنى الأمر كقوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ( البقرة : 228 ) . والثاني خبر في معنى النهي كقوله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( الواقعة : 79 ) ( ب ، أ ، 208 ، 5 ) تكليف بعد تكليف - إنّه تعالى كما يحسن منه أن يكلّف ابتداء من يعلم أنّه يكفر ، فيعرّضه بذلك لمنزلة الثواب ، ولا يقتصر به على منزلة التفضّل ، فله تعالى أن يكلّفه تكليفا بعد تكليف ، ويعرّضه بذلك لمنزلة عالية لا ينالها ببعض ذلك ، ويقتصر به على بعض . ولا فرق بين من قال بقبح التكليف الزائد ، مع ما فيه من التعريض لمنزلة زائدة ، وبين من حكم بقبح تكليف من يعلم أنّه يكفر ابتداء ، وإن حصل تعريضا لمنزلة عالية ( ق ، غ 11 ، 251 ، 1 ) تكليف بالنهي - التكليف بالنهي كقوله : لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( طه : 61 ) ( ب ، أ ، 208 ، 4 ) تكليف زائد - قد جوّز رحمه اللّه ( أبو هاشم ) أن يكلّفه تعالى بعد الإيمان واستحقاق الثواب تكليفا زائدا ، وإن علم أنّه يكفر ، لما فيه من التعريض لزيادة الثواب ، وإن كان المعلوم أنّه لا يناله ويحرم نفسه ما قد استحقّه من قبل فما الذي يمنع من أن يكلّفه تعالى الفرض مع النفل ، وإن علم أنّه من حاله أنّه يعصى في الفرض . وهذا يبيّن أنّه لا حاجة به رحمه اللّه على طريقته في التكليف إلى أن يبيّن أنّ تكليف النوافل وحدها لا يصحّ ولا يحسن ، وأنّه لا فرق بين أن يحسن ذلك أو لا يحسن ، في أنّه يجب أن يحسن منه تعالى أن يكلّف الفرض معها ، وإن كان المعلوم أنه يعصى فيه ، إلّا أن يعلم من حاله أنّه يطيع في كل واحد منهما لو انفرد عن صاحبه ، ومتى جمع بينهما عصى فيهما . فيجوز أن يقال فيمن حاله هذه : إنّه لا يحسن أن يكلّف إلّا النفل . هذا إذا كان الثواب الذي عرض له بالنفل مثل ما يستحقّه بالفرض لو كلّفه ، فأمّا إذا كان في الفرض الثواب أزيد فغير ممتنع على طريقته رحمه اللّه أن يكلّفه دون النفل ، وإن كان المعلوم أنّه متى عصى فيه استحقّ العقاب . وهذا كلّه لا يؤثّر في صحّة ما تكلّفه رحمه اللّه من بيان القول بأنّ تكليف النوافل وحدها لا يصحّ ، لما في ذلك من إسقاط السؤال من أصله ، وإن صحّ على طريقته أن يجيب بما ذكرناه أيضا لو صحّ تكليف النوافل وحدها . فعلى هذا الوجه يجب أن يجري في هذا الباب ( ق ، غ 11 ، 172 ، 13 ) - قد بيّنا من قبل أنّ المعتبر بما يريده تعالى بالمكلّف من المنزلة . فإذا أراد تعريضه لمنزلة مخصوصة ، وصحّ أن يكلّف ما يعلم أنّه يصل