سميح دغيم

368

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

معه إلى تلك المنزلة لم يحسن تكليف ما يعلم أنّه يكفر . ومتى أراد به منزلة عظيمة قد علم أنّه لا ينالها البتّة ( إلّا ) بضرب من التكليف حسن أن يكلّفه ما يعلم أنّه يكفر ببعضه أو كلّه . فإذا ثبت ذلك لم يحسن منه سبحانه تبقية التكليف على المؤمن على وجه يعلم أنّه يكفر ، مع أنّه يصحّ أن يكلّفه على وجه يعلم أنّه يؤمن ، ويستحقّ القدر الذي عرض له من الثواب . وقد بيّنا أنّ المفسدة إنّما تقبح لأنه يقتضي أن المكلّف قد أتي فيما اختاره من المعاصي من جهة المكلّف ، ولأنّ المكلّف لو أراد نفعه لما فعل ما يفسد عنده ، لأن المعلوم من حاله أنّه متى لم يفعل ذلك ، والتكليف ثابت على ما هو عليه والتعريض للثواب ، أنّه يصلح ، ومتى فعل ذلك به اختار الفساد ، فيجب أن يكون في حكم الصادّ له عمّا عرّضه له ، وهذا يقبح ، ويجري مجرى المتناقض في الدواعي . وليس كذلك إذا بقي التكليف على المؤمن مع العلم بأنّه يكفر ؛ لأنّه قد عرّضه لمنزلة زائدة لا يصحّ أن ينالها إلّا بهذا التكليف الزائد . وإنّما يؤتى في حرمانه نفسه الثواب واستحقاقه العقاب من قبل سوء اختياره ، فيجب حسنه ومفارقته للمفسدة ( ق ، غ 11 ، 251 ، 18 ) تكليف سمعي - اختلف شيخانا - رحمهما اللّه - فأمّا أبو عليّ - رحمه اللّه - يقول : إنّ العلم لمخبر الأخبار من كمال العقل كالعلم بالمدركات . وكثيرا ما يجري شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - الكلام في كتبه على هذا الوجه . وقال في بعض الإلهام : إنّ ذلك ليس من كمال العقل ، وإنّ العقل يكمل دونه ويصحّ التكليف مع عدمه . وبيّن أنّه لو كان من كمال العقل لكان الخبر في أنّه طريق العلم بالمخبر عنه كالإدراك ، فكان لا يحتاج إلى تكرّره على السامع ليعلمه . فدلّ ذلك على أنّه بالعادة وإن لم تختلف العادة في عدد المخبرين إذا تساوت أوصافهم . ويجب على هذا القول أن يكون حفظ المدروس والعلم بالصنائع عند ممارستها بالعادة للحاجة فيها إلى التكرّر ؛ إلّا أنّ ذلك وإن كان بالعادة فلا بدّ منه في التكليف السمعيّ ؛ خاصّة إذا كان المكلّف غائبا عن الرسول أو موجودا بعد موته ؛ لأنّ بالخبر يصل إلى معرفة شرائعه وعلمه . ولا بدّ في كثير من التكليف الشرعيّ من الحفظ ليصحّ أن يؤدّي ما كلّف أداءه ، إلى غير ذلك ، ويقوم بأداء ما كلّف على الوجه الذي كلّف . فأمّا ذكر الإنسان لأحواله السالفة وللأمور العظيمة إذا حدثت فمنزلة استمراره على العلم بالمدركات وإن تقضّى الإدراك في أنّ ذلك من كمال العقل ( ق ، غ 11 ، 385 ، 14 ) - أمّا التكليف السمعي فقد بيّنا أنّه يجوز أن تقع الزيادة فيه ، بما يرجع إلى الأوقات . وقد يجوز أن تزيد أيضا لأسباب توجب ذلك فيها ، مثل أسباب الكفّارات والحقوق وقضاء العبادة ، إلى غير ذلك . فأمّا النفل فيها فليس بمحصور ، وإن كان قد يختصّ بالأوقات ( ق ، غ 15 ، 137 ، 20 ) تكليف السنة الثانية - على أنّا قد بيّنا أنّ على ما قاله رحمه اللّه في العسكريّات في قبح تكليف الطاعة التي يكفر فيها دون التي يؤمن فيها ، مع تساويهما في قدر الثواب ، يجب أن يقال : لا يحسن منه تعالى أن