سميح دغيم
357
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
التي تؤدّي إليه ، وإن قبح فإنّما يقبح لأنّه في حكم الضرر . فيجب أن تكون غلبة الظنّ فيه كالعلم ( ق ، غ 11 ، 204 ، 14 ) - نقول في التكليف : إنّه يكون تفضّلا ، وفي الثواب : إنّه واجب ، وإن كان القديم متفضّلا به ، من حيث تفضّل بسببه على وجه مخصوص ( ق ، غ 11 ، 218 ، 21 ) - لا يمتنع أن يقال : إنّ القبيح لا يجوز كونه لطفا في التكليف أصلا ، كان من فعله تعالى أو من فعل غيره ؛ لأنّ اللطف هو ما يختار عنده الواجب ، والحسن على وجه لا يخرج التكليف عن الصحّة ، ومتى جوّز أن يفعل تعالى القبيح خرج التكليف عن الصحّة ولم يوثق بوعده ووعيده ، ولا أنّه يثيب على الطاعة . وذلك يوجب فساد كلّ تكليف وتدبير ( ق ، غ 11 ، 220 ، 13 ) - قدّمنا أنّ تكليف من يعلم اللّه تعالى من حاله أنّه يكفر يحسن متى لم ( يعقب ) مفسدة ، وانتفى سائر وجوه القبح عنه ، وبيّنا أنّ علمه تعالى بأنّه يكفر لا يقتضي قبحه ، ولا العلم بأنّه يؤمن شرط في حسنه . وشرحنا القول فيه . وبيّنا أن تكليفه تعالى الرسول أداء الرسالة مع العلم بأنّه يعصى فيه يقبح ؛ لأنّه يقتضي ألا يكون تعالى مزيحا لعلّة المبعوث إليه . وبيّنا أنّ التكليف إذا كان لطفا في القبيح فلا بدّ من أن يقبح ( ق ، غ 11 ، 226 ، 4 ) - إنّ الفعل لا يكون مؤدّيا إلى غيره إلّا على وجوه معقولة . منها أن يعلم أنّ ذلك الغير يجب عليه أو يستحقّ به أو يحصل عنده بالعادة ، فيكون كالموجب عنه . فأمّا إذا عري من كل ذلك لم يجز أن يقال : إنّه يؤدّي إليه . وقد علمنا أنّ التكليف نفسه لا يؤدّي إلى العقاب ، وإنما يستحقّه بسوء اختياره وبفعل مبتدأ يستحقّه ، وإن كان ذلك الفعل لا يصحّ إلّا بعد تقدّمه . فلا يصحّ أن يقال : إن التكليف قد أدّى إليه فيجعل وجها لقبحه ( ق ، غ 11 ، 268 ، 20 ) - قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - في بعض البدل : التكليف : هو إرادة فعل ما على المكلّف فيه كلفة ومشقّة . وقال في العسكريّات : هو الأمر والإرادة للشيء الذي فيه كلفة على المأمور به . ولهذا لا يوصف أحد بأنّه كلّف القديم - تعالى - وإن وصف بأنّه سأله . وقال في بعض الاستطاعة : ولذلك لا يقال : كلّفت زيدا أكل شيء طيّب ، كما يقال : كلّفته المشي . وقال في بعض الإلهام : من وجب عليه النظر يصحّ وصفه بأنّه مكلّف ، من حيث أوجب - اللّه تعالى - في عقله ما عليه فيه كلفة فقام ذلك مقام أمره إيّاه بذلك . وذكر في البغداديّات أن الموجب للشيء هو الآمر به والمريد له . وإنّما يستعمل ذلك مجازا ؛ لأنّ الواجب لم يكن واجبا للأمر أو للإرادة وأنشد في ذلك قول الشاعر : تكلّفنا المشقّة آل بكر ومن لي بالمرقّق والصّناب ، بيّن أن الشاعر وصف مسألة جاريته له تكليفا لمّا سألته ما يشقّ . فجملة هذا الكلام تدلّ على أن التكليف عنده - رحمه اللّه - هو إرادة ما فيه كلفة ومشقّة والأمر به . وهذا ظاهر في الاستعمال ؛ لأنّ الواحد منّا إذا أراد من غيره ما هذا حاله وصف بأنه كلّفه ، ومتى أراد منه ما لا مشقّة فيه من أكل الطيّب لم يوصف بذلك ( ق ، غ 11 ، 293 ، 5 ) - أمّا وصفه - تعالى - بأنّه كلّفه فمتى أريد به أنّه أراد منه فعل ما عليه فيه كلفة ومشقّة فغير ممتنع إطلاقه . وقد بيّنا أن هذا معنى التكليف ، وأنّه لا معتبر بكون المكلّف في حال الإرادة ممكّنا ،